“حاتوقاى ” ثانى شركسى لادارة جهاز المخابرات الاردنية

One comment

يتسائل الشارع الاردني عن اسباب اقالة مدير المخابرات الاردنية اللواء عدنان باشا الجندى ذو الاصول الشامية و استبداله باللواء احمد باشا حاتوقاى الشركسي و الذي هو من القيادات الشابة وتلميذ الشركسى طارق باشا علاء الدين الذي تولى جهاز المخابرات فترة من الزمن ؟ و لماذا اقالة اللواء عدنان الجندى المعروف باحترامه من الجميع ؟

حوتوقاي

اللواء احمد حسني حاتوقاي مدير المخابرات الجديد

عدنان الجندي

اللواء عدنان الجندي مدير المخابرات السابق و نجل اللواء عصام الجندي احد الضباط الاحرار في انقلاب ضد الملك الحسين

إن قرار الملك عبد الله الثاني في منتصف شهر نيسان ، اي منذ اسبوعين  كان اجراء تغييرا في ادارة المخابرات العامة الاردنية و احضار شركسى لاول مره في عهد حكمه ولثان مرة في تاريخ الاردن قاتبة في منصب المدير، و استحق اللواء احمد حسنى هذا المنصب و التقدير في هذا الوقت الحرج بالذات و الذي به مؤمرات ضد الملك عبد الله الثانى من الداخل قبل الخارج ومن الاسرة الهاشمية نفسها قبل الشعب ، و كان هناك ضعف ووتيرة بطيئة  و بعض من تخاذل لدي افرادا تمت ملاحظته في اداء الدور المخابراتى ، وفشل  الدبلوماسية الخارجية ، و في تواجد حكومة فشلت اقتصاديا و ليس لها اي دور في في إيجاد بيئة محفزة للاستثمار وفي فشلها في تدعيم مرتكزات الدولة الحديثة و غيابها عن مشهد مواجهة صفقة القرن، وايضا في وقت قضية ظهرت مؤخرا لمستثمرعراقي ومواطنيين ضمن تجاوزات فردية في المخابرات ،  وفي وقت مطلوب تحييد المخابرات عن الساحة السياسية ، و في مفاجأة للمخابرات الامريكية و التي هي متواصلة مع المخابرات الاردنية ، فيآتى ذلك حماية و امنا مضافا للملك و حفاظا علي مملكته و حياته ، خصوصا و ان اغلب ان لم يكن كل الانقلابات واحداث  الربيع العربي في الدول العربية كانت تتم و تبرمج من خلال مسؤولين في المخابرات مجندين لحساب وكالة الاستخبارات الامريكية …،

وتحدثت مع بعض من افضل و اهم ضباط المخابرات من الشرق اردنيين ومن عشائر اردنية مرموقه و معروفه ، ممن يستحقون هذا المنصب ومن  ضمنهم امثال اللواء عماد باشا المدادحة و من اخرين داخل وخارج الخدمة، و مع زملاء روؤساء تحرير صحف اردنية من امثال “سواليف” ، و لكن بعض منهم – غير اللواء عماد مدادحة الذي لم يعلق واكتفي بأنه لا يعلم عن هذا التغيير –  اشاروا بأن تلك اشاعة يصدرها من احالهم و اخرجهم من مناصبهم المدير السابق عدنان باشا الجندى ، و كانوا يقصدون كل من اسامه باشا الطحان و فيصل باشا الشوبكى.

و لكن نظرة الملك كانت في موضعها الصحيح حيث اتى باللواء “حاتوقاى” والذى هو احد تلاميذ الفريق طارق علاء الدين اول مدير شركسى للمخابرات و الذي كان محبوبا علي مستوى العاملين و المتقاعدين من المخابرات بعكس بعض ممن تسلموا ادارة الجهاز و تسببوا في التفرقة..

و اللواء حاتوقاى هو من الشركس اللذين هم مجموعة شعوب تشمل سكان شمال القوقاز من أديغة و‌شيشان و‌آفار و‌لزجين وغيرهم. كنتيجة للحروب التوسعية التي شنتها الإمبراطورية الروسية في المنطقة هاجروا و استقروا بالاردن منذ زمن طويل و يعرف عنهم مدي اخلاقياتهم و صدقهم وولائهم – غير المحدود – للهاشميين والاردن التي احتضنتهم و امنت لهم الحياة الكريمة.

و لكن تدخلات الطحان و الشوبكي و ما عرف عنهما من اذرعتهما الطويلة داخل الدولة العميقة ، لم تكن بتاتا سبب القرار او ردة فعل علي التدخلات، و انما يأتي من ذهنية استباقية للحدث يتحلى بها الملك عبد الله الثاني ومن حوار سابق خاص بينه و بين والده المرحوم الملك الحسين مدته “اربع ساعات” في مدينة العقبة ،وقبل ان يعلن للعامة عن تنصيبه في ولاية العهد في لقاء آخر ىي قصررغدان بعمان ،والتي ابلغ فيها الملك الراحل الحسين رحمه الله ابنه حين قلده ولايه العهد كيف يدير شؤون البلاد من حيث من يبقى ، و من الذي يقوم بتغييره، كيف و المدد وعنصر  المفاجأة ؟ ، و التي قال له اثناء اللقاء : ” استمع للامريكان و لكن نفذ ما يقوله لك البريطانيين “، و امور اخري ، قد اكتب عنها لاحقا كتابا مهما عن تاريخ الحكم اذا قدر لي بعنوان ” ملك الاربع ساعات ” (The Four hours king).

الملك الحسين و عبدالله

الملك الراحل الحسين ووصيته في اربع ساعات لابنه الملك عبد الله الثاني كيف يحكم و يدير الدولة و المخابرات و الجيش تحديدا

و هذه الجملة الاخيرة هي ما طبقه الملك الحسين عند اختيار ولى عهده ، حين كانت الولايات المتحدة الامريكية ممثلة في هيليري كلينتون والديمقراطيين و الملكة نور في جبهة تعيين الامير حمزة ولكنه هبط في بريطانيا و استشار و اتخذ القرار الذي كان في ذهنه منذ اكثر من خمس عشر عاما..

و كانت أن صدرت الصحف الاردنية و خصوصا جريدة العرب اليوم ، التي كان يدعمها و يمدها بالاخبار وبالسياسة التحريرية ويقف ورائها اثنان من ضباط المخابرات ، ممن هم ضد تيار الامير الحسن بن طلال و ضد صهره انذاك  وزير الاعلام ناصر جوده، ولم يكن بعد الامير عبد الله  الثاني ضمن قائمة المرشحين للمنصب امام “الداخل والعامة”، و كان اغلب وقته  عندما لا يكون ضمن القوات الخاصة بين دبي او خارج البلاد .

الملك-حسين-وهيلاري-كلينتون

غادر الملك الحسين مستشفي مايو كلينيك باعتبار الامير حمزة وليا للعهد باوامر امريكية ، و ظنت كلينتون ان الملك سيدفع به

كتبت العرب اليوم مانشيت رئيس حينها بناءآ علي تعليمات مدير المخابرات الاردنية علي صدر صفحتها الاولي مع صورا : ” الامير حمزه وليا للعهد “. و كتبت انا مقالا عنوانه : الامير “عبد الله وليا للعهد ” رفض رئيس تحرير الرآي الاردنية ان ينشره ، سليمان القضاه ، و استدعيت لمقابله في فندق المريديان بمجمع بنك الاسكان و الذي كان مخصصا للمخابرات الاردنية و لقاءاتها خارج الدائرة و مجهز بالكامل لكل ما يتطلبه العمل المخابراتي في ذلك الوقت من تسجيلات و كاميرات مراقبة في بعض من الغرف، لمعرفه ما الداعي لهذا المقال وما هي معلوماتى ومصدرها في وقت الامير حمزه هو القادم بقرار امريكي؟ ،

و الحقيقية هذا موضوع غاية في الاهمية اذ كيف يسلم ملك ابنه الحكم و يرشده في ملخص مركز في اربع ساعات عن كيف “يحكم” ويختار  ويعدل ، وابنا غاية في الذكاء ؛ يتلقي و يطبق  ويتذكر رغم انه في أول تصريحاته قال :” لست ابي ” و هي كلمة تلخص طريقه المستقبلي و تحميه من المقارنة مع ابيه الذي لا يضاهي دهاءا و سياسة و حنكة فاقت كل من عاصره من رؤوساء.

و لم يصل اي من الشركس الي هذا المنصب الا الفريق طارق باشا علاء الدين ، و الذي ظل منصبا متداولا بين الاصول الشامية و انعكس علي اختيارات الوزراء ورؤوساء الوزراء ، بدءا من نذير رشيد، سميح البطيخى ، محمد الذهبى ، عدنان الجندى و غيرهم من الباشوات الافاضل ، فجاء الملك عبد الله  الثانى و كسر الظاهره و عين الشركسى احمد حسني ثانى شركسي في تاريخ المملكة مدير للمخابرات .

و المدير الجديد ، ذو الاصول الشركسية ، عمل في مناطق مختلفة من المملكة و اخرها نائبا لمدير المخابرات لشؤون المناطق، مديرا لمخابرات عمان و مسؤول العمليات في الخارج ،  وعرف عنه الدقة في العمل و الحزم وعدم التساهل في التعامل مع الارهابيين و متابعتهم و المصداقية دون مواقف مسبقة من أي كان، و ليس له اي راوبط او اجندات او تبعيه مما يدفع به لتغيير واجهة و شكل الدور القادم للمخابرات.

الشركس

الحرس الشركسى في الديوان الملكي

و ياتي هذا التغيير في ظروف خاصة حيث تدفع الولايات المتحدة الامريكية بوزاره دفاع اردنية  تكون رآس حربة في اي هجوم علي ايران ، و صفقة القرن التي من جهة اخري تهضم الاردن و تبحث في نظام بديل ، و تعليمات امريكية بالحصار علي سورية و منتجاتها و التعامل معها، و فشل زيارة الملك الي فرنسا بعد ان رفضت التدخل في القدس  المقدسات والمسيحية ، واعادة هيكلة الديوان الملكي و احالة ضباط كبار من المخابرات و اقالة مسؤول الامن الوطني في الديوان و بعدها مدير المخابرات الاردني عدنان باشا الجندي الرجل المحترم و ابن اللواء عصام الجندي الذي كان ضمن تنظيم ضباط الاحرار الهادف الي قلب نظام الحكم و محاكمة الملك الحسين في الخمسينينات  و الذى كان يرأسه الفريق علي ابو نوار و يضم نذير رشيد ( مدير مخابرات لاحق) و الفريق خالد الطراونة “( مدير الدفاع المدني لاحقا ) و المشير زيد بن شاكر ( قائد الجيش الاردني لاحقا) و الفريق علي الحياري ( رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع لاحقا)و غيرهم

.اللواء احمد حسني حاتوقاى ، هو رجل المرحلة الجديدة من التغييرات و التي ستليها خلال اسابيع قادمة تغييرات في رئاسة الحكومة  وليس تعديلات واعفاء لرئيس الديوان الملكي و مستشارين بالديوان من ضمنهم انور العياصرة الي التقاعد و تعيين البدلاء ، و اعفاء اللواء فهد العموش و نقله الى منصب اخر خارج الدائرة  من المخابرات ورئيس هيئة الاركان ليس الاستثناء الوحيد .

.

1 comments on ““حاتوقاى ” ثانى شركسى لادارة جهاز المخابرات الاردنية”

  1. أتمنى أن نلمس تبعات إيجابية ملموسة على هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن.. مقال مميز يحمل معلومات ثرية.. كل الإحترام

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.