إنحدار العلاقة الأمريكية والاسرائيليه بالنظام الهاشمي مرتبط بانتهاء الدور التاريخي للأردن : بقلم فؤاد البطاينة

No comments
فؤاد البطاينة.png
انحدار العلاقة الأمريكية والاسرائيليه بالنظام الهاشمي مرتبط بانتهاء الدور التاريخي للأردن .
هل قناعة المجتمع الدولي بالنظام الأردني مهتزة ، وعلى ماذا ينطوي وقف العملية التعليمية في الاردن من أجل مال ليس رقما . *
الله ترامب
إدارة ترمب ، ترسل للملك رسائل من خلال إشعاره بالتهميش وعدم الرغبة بالتواصل البروتوكولي معه . وسبقتها اسرائيل بجفائها وتخليها عن العلاقة الودية والتعاون مع الملك . هذا السلوك الأمريكي يأتي متزامنا مع تفاقم الوضع الاقتصادي للأردن ومواطنيه ، ومع تراجع أجندة أمريكا في سوريا ، ومع لاءات الملك إزاء صفقة القرن ، ويتعمق السلوك الأمريكي مع قرب الافصاح عن ما تبقى منها ، رغم أن امريكا تعلم بأن تلك اللَّاءات لا مقوم لها وبالتالي لا تخرج عن الغنج السياسي الذي لا يتجاوز في شكله ومضمونه أكثر من…………………….لكن المعنى الكبير في بطن الدور الأردني .
فما يطلبه او يرتجيه كل طرف من الأخر في حدوده النهائية معروف لصاحبه وخاضع للعبة شد الحبل ضمن قواعد الاشتباك بين قوي طامع وضعيف يرتجي الرحمة والاكرام لما قدمه . فالمعمول عليه هو تحديد النقطة التي يمكن الوصول اليها واللقاء عليها . *
  امريكا كانت وما زالت في تعاملها السياسي مع الأردن تعرف بأنها لا تتعامل مع دولة ولا مع نظام ولا مؤسسه ، بل تتعامل مع شخص هو الملك ، إلا أنها في المرحلة الراهنة تتعامل مع ملك منحته حق بكورة ضائع في دولة هي اليوم مفلسة ومرتهنة ودينارها طلقة رحمة ، ولها فيها مراكز قوة سياسية وادارية وعسكرية من داخل النظام وعلى جانبيه . ولها فيها قواعد عسكرية . وعلى حدودها دول كلها ما بين غاضبة من سياسة النظام أو متربصة به غب الطلب الأمريكي . ومعاهدة وادي عربة لم تعد صالحه لاسرائيل وألغتها عمليا دون إعلان . فماذا تَبقى للملك من أوراق القوة أو التفاوض أو الدفاع عن النفس هل جبهته الداخلية أم التفاف الشعب حوله ؟. *
أمريكا ليست عاشقه لا للملك ولا للنظام الهاشمي ولا شاكره له . وترى بعكس ما يراه الملك ، ترى بأنها فضَّلت على العائلة الهاشمية بإنشاء دولة لها وبتسليمها الحكم وسلامة الحكم وحمايته مقابل دورها في خدمة المشروع الصهيوني ، وأنه لدى دخول دور النظام في مرحلتة الوظيفية الاخيرة مهدت للملك انعزاله عن العائلة الهاشمية وشراكتها له ، وفتحت له الطريق لجمع أموال تكفيه . وتريده الأن أن يُحسِن خواتيمه وخواتيم العائله من خلال المطلوب منه .
بينما يرى الملك أن النظام الهاشمي قدم خدمات تفوق المطلوب منه لأمريكا والمشروع الصهيوني في فلسطين ولإنشاء وترسيخ دولة اسرائيل وبأنه كرس سياسته الخارجية والداخلية لحماية هذا الكيان الغريب من أعدائها العرب على طول الشريط مع فلسطين ، وأنه لذلك من حق هذا النظام أن ينعم بما حققه الملك حسين وأنجزه على صعيد ترسيخ الأردن كدوله ، وعلى صعيد اتفاقية وادي عربة التي عقدها وانطوت على ضمان حكم العائلة في الاردن بموجب تحالف استراتيجي بين النظام الهاشمي وإسرائيل ، حيث وضَعت هذا الاتفاقية لأول مرة حدودا لفلسطين المحتلة مع الأردن وبما يُفَسَّر على أنه تخل من اسرائيل عن امتداد المشروع الصهيوني للأردن وعن شموله بوعد بلفور . (وكان هذا وهماً انقضى بعد أن قضى رابين ورحل الملك )*
الحسين بيجين
إلا أن النظام الهاشمي كأي نظام دكتاتوري يتولد عنده شعور بمُلْكِيَّة الدولة وناسها وسياستها وقرارها كحق يفوق الحق المكتسب . والمهم هنا أن الدكتاتور لا يترك السلطة طوعا ، ولا يستوعب تركها كرهاً . وفي الحالة الاردنية حتى لو أنها قائمة على الدور الوظيفي فلا يعني هذا بأن النظام أو الملك يُسلم السلطة تبرعا عند انتهاء المهمة حتى لو امتلك المال كما يمتلكه أثرياء العالم ، فهو لا يريد لهذه المهمة او الوظيفة أن تنتهي تعلقا بسلطته ،ويتعلق بأحبال الهواء من أجل بقائها الى حين الاستسلام كارها في صفقة ينشدها تبدأ كبيرة وتنتهي الى متناهية في الصغر تحت وابل من وسائل الضغط والابتزاز الجاهزه ، ويُسَلم المفاتيح سلماً . وهذه هي لعبة شد الحبل بين الاردن كملك وأمريكا كنظام ، ولها قواعد اشتباكها الخاصة بها. *
 لم يكن النظام الهاشمي يوما إلا أمام خيار الحصول على الوعود من العدو عند استشعاره لهزة أو خطر حتى لو كان مصطنعا أو من تقرير سياسي او اعلامي . ويذهب الملك للعدو الحليف متنقلا بين امريكا وبريطانا واسرائيل ليدفع ثمنا جديدا لمهمة جديدة ، ويأخذ بالمقابل الوعد بالدعم وبالسلامة . وأتذكر في هذا فترة الربيع العربي في تونس ومصر وكيف ذهب الملك وعاد بمعلومة وبوعد هما أن أنظمة المنطقه ستلقى مصيرها أما النظام والحكم الهاشمي باق . وكانت فرحة شحذت همة الملك وامتد مفعولها السلبي داخل الأردن وفي سوريا . باستثناء الوضع الاقتصادي فلم يخضع يوما للوعود وكان الملك حسين يدرك بأن ابقاء الاردن في غرفة الانعاش هي سياسة أمريكية – صهيونية ثابته .وبقيت كذلك بعد رحيله ، لكنها اشتدت بحكم المرحلة المطلوبة واستسلم لها ولأهدافها السياسية نظام الملك عبدالله الثاني وأصبح جزءا منها ومن أهدافها . *
أزمة المعلمين والتعليم هي في هذا السياق وهدفه السياسي المتطور وأقول ، على الشعب الاردني أن يفهم بأن وقف العملية التعليمية في الاردن من أجل ماية مليون دينار كذبة كبيره لها دلالات في غاية الخطورة . والنظام شريك فيها بتخليه عن مسؤليته في حل المشكلة فورا كدوله وولايه ،… وإخراج العملية التعليمية من دائرة التدخل الخارجي والفساد دون رمي المسئولية على النقابة ودون شيطنة النقابة والمساس بها .. ولست في هذا معنيا بالقول بقدرة أمريكا والسعودية على اغراق دولة مركزية في المشروع الصهيوني بالمال . ولكني معني بالقول بنقاط ثلاث هي ،
الأولى أن التآمر الخارجي \ الداخلي على الأردن واستهدافه وصل مرحلة التعدي على ثقافة وتأهيل الجيل أو رميه لفوضى الشارع . وفي ذلك نيل من إنسانية المواطن الأردني وحقوقه الأساسية ونيل من انتمائه سياسيا وحضاريا للمجتمع الدولي .
والثانيه ، أن صمت الدول الأوروبية والديمقراطية والدول الحرة الأخرى بالعالم الى جانب صمت صناديق وهيئات الأمم المتحده على وقف العملية التعليمية في الأردن وهي ترى عجز النظام عن مسئوليتة الكبرى يتوقف على مبلغ لا يذكر ، وإحجامها أي تلك الجهات الدولية عن مسئوليتها في تقديم الدعم المادي لشعب دولة عضوة في الأمم المتحدة ، كله يؤشر على عدم قناعة المجتمع الدولي بالنظام الأردني وسلوكه.
 الثالثه ، إن متابعة أمريكا ودول الخليج للمشهد بصمت يؤشر على أن استهداف الأردن ككيان سياسي وشعبه لحساب المشروع الصهيوني هو في مراحله التي تُنهي ارتباط المواطن الأردني ومصالحه بالدولة القائمه وإشاعة الفوضى بالبلد . *
 عودة على بدء ، دور الأردن التاريخي في التعامل مع اسرائيل والمشروع الصهيوني أخذه صبي أهبل باسم السعودية ورهط من غلمان المقدرات العربية في الجزيرة . إسرائيل هي من منحته هذا الدور قبل أن يحضر ترمب ، كون الدور وصل على الأردن وعجَّل في ذلك قصوره السياسي . ولم يعد بيد الأردن اليوم ورقة الحضور الدولي والاقليمي . والسعودية هي من تتبنى المعطيات السياسية والمالية في صفقة القرن ( السياسية علينا والمال لمستخدميها ) .*
الملك التقط الرسالة ، فصفقة القرن طُرحت أمامه بما عليه منها ، وخالية مما له . ولم تكن تتضمن ما يَحترم اتفاقية وادي عربه وخاصة خلوها من مضمون المادة التاسعه والتي تنص بدون حموله زائده على ( احترام اسرائيل لدور المملكة الاردنية الهاشميه القائم في الأماكن الاسلامية المقدسة في القدس . وستمنح اسرائيل في مفاوضات الوضع النهائي أولوية للدور التاريخي الاردني في تلك الاماكن ) .انتهى . فهذا النص في المعاهدة انقلب على اعلان واشنطن بينما انقلبت الصفقة على النص ، كون أمريكا واسرائيل أسقطتا ملف القدس عن الطاوله
.
وهذه رسالة أمريكية واضحة للملك بأن الصفقة تنطوي على انتهاء مجمل دورالأردن ونظامه وليست السدانة هي القضية . فالملك في الحقيقة لا يُعزَى تمسكه بسدانة الأقصى المحتل إلا لتمسكه بمُلكه وسلطته . وبغير ذلك يكون في الأمر ملعوب كبير واستهتار بعقلية المواطن .*
عبد الله الثاني ١
الملك في أزمة سلطة وحكم ومسئولية . بثلاثتها لا تؤهله لعمل سياسي منتج ولا لجزء من حوار أو مفاوضه مع أمريكا بل جزءا متلقيا . فهو ضائع أمام امريكا كما نحن الشعب ضائعين أمامه ، وأمريكا تعامله كما هو يعامل شعبه . لا نريده يرضخ لما تبقى من متطلبات الصفقة ويوقع نفسه بالمحظور ويتحمل ويُحمل غيره مسئولية قضية وشعبين ، نريده أن يرفض نقطة اللاعودة ويتغير ثم يغير معطياته الداخلية والخارجية ، ولا بد لهذا الشعب أن يعلم بأن المال ليست مشكلته الحقيقية وبأنه لن يحصل عليه وعلى حياة كريمه ولا على وطن ما دام هذا النهج السياسي قائماً .

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.