استفزاز الملك عبد الله الثاني للشعب الأردني

No comments

 

عبد الفتاح طوقان

 

المفارقة التي ينبغى ان تستوقف الملك عبد الله الثاني انه يتعامل مع شعب  اردني طيب واصيل وصبور ووطني بايعت عشائره اجداده ، (المطرودين من الحجاز بعد خلاف مع الملك عبد العزيز أل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية والذي قضى على طموح  تولى  الهاشميين “ملك العرب”) ، شعب  اردني له درجة وسقف احتمال، في مقابل مرحلة وطن وشعب ونظام سياسي مهدد خارجيا وداخليا

الملك عبد العزيز

( الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل ال سعود الذي قضى علي حلم الهاشميين و طردهم من الحجاز)

أصحاب ارض منحوا الهاشميين حق الحكم بالتراضي للعمل معا لبناء دولة ويرفضون هدم الدولة وسرقتها الان وفي كل وقت، ولذا فأن استفزاز الشعب ضمن بديهيات شرعية الحاكم والمحكوم تشعل “الحراك” وتجعل مساحته أوسع.

الحراك ٣

لحراك الاردنى في الشارع)

مظاهرات و حراك لن يتوقف الا باختفاء عوامل ثلاث هي أولا اخطبوط الأساليب الفاسدة التي تلتف علي مقدرات الدولة و مؤسساتها و خزائنها ، وثانيا النهج السياسي الشمولي المسيطر علي مفاصل الدولة المدنية والعسكرية المحتكر لكل شيء من الاعلام الي الاقتصاد والمقيد للحريات والمفلس للدولة ، ومنطق الاصرار على حكومات ضعيفة بلا ولاية عامة  تتبع الاملاءات الخارجية و تهمش الشرفاء و أصحاب الأرض ضمن تهديد  الأجهزة الأمنية وتوعدها وقمعها لرأى  الشعب المطالب بالتغيير، وثالثا الارتهان للأحلاف العسكرية وحروبها المتوقعة المعقدة والمتوقعة ضد دول المنطقة ومنها سوريا وإيران و تواجد القواعد الامريكية علـى الأرض الأردنية. وكلها في يد الملك.

نقل الصراع من أحضان الحكومة الى بوابات القصر

الانكار المستمر لكل هذه المعطيات الثلاث وعدم نقلها بمسمياتها للملك عبد الله الثاني، وعدم التعامل الجدي معها من قبل الحكومة المدشنة بمسرحية تعديل “هزليه” غير مقبولة من الشارع وزادت من وطئه الضغط على الشارع الأردني ولها تأثير واضح على حياة الشعب الإنسانية وتحركاته لمواجهة المتشبثين بالسلطة على حساب الوطن والمنافقين للملك واللذين يخفون عنه الحقائق.، وتضع الملك في مواجهه مع الشعب عوضا عن الالتحام معا للوقوف يدا بيد وكتفا بكتف امام ما تتعرض لك المملكة والملك نفسه. أن وعدم تعامل الملك معها والسكوت عنها يستفز الشارع وينقل الصراع من أحضان الحكومة الى بوابات القصر الملكي

بوابات قصر رغدان

(بوابات قصر رغدان في العاصمة عمان – عام ١٩٤٨ )

ولذلك كثير من الساسة في أطراف المعادلة، يتحدثون عن أسباب اعتبار بعض من مواقف وخطابات الملك استفزازية، اذكر منها، من وجهة التحذير والنصيحة، حتى تستقيم الأمور و تعالج مسبقا بهدؤ و روية عوضا عن مزيد من اشتعال الساحة بما لا تحمد عقباه.، خصوصا وأن ترويج فكرة الشعب خامل ولن يتحرك والشعب سهل التعامل معه ومسيطر عليه بالقبضة الأمنية والقمع والاعتقالات والتقليل من قيمة الحراك وغيرها مما يسوق للملك غير صحيح.

هل صارح احد من مستشاريين الملك الملك نفسه و اخبره ان بعض مما يقوله او يصرح به، و بعض مما لا يقوم به ايضا يستفز الشعب ؟، و هل قام احدهم بتقديم البدائل لكسب الشارع و الحفاظ علي الوطن متماسكا ؟، هل قام احد بعمل دراسة عن تهاوى شعبية الملك و كيفية العمل على رفدها بكل ما يحافظ عليها من ضياعها و ضياع هيبتها و تهديد العرش؟ هل هناك قياس للراى و للشعبية و الصورة الجماهيرية تقدم للملك بشكل يومى او اسبوعى ؟، ام النفاق لاجل البقاء في المنصب و المغانم هو المسيطر ؟

كرة اللهب ستدمر الأردن و الملك معا

انها كرة من اللهب تتدحرج، وتحرق كل شيء في طريقها وستدمر الأردن والملك – لا سمح الله – معا إذا لم ينتبه لهاو يتم الاعتراف بالأزمة وحجمها.

واقصد أن ظروف استقبال الهاشميين المطرودين من الحجاز تاريخيا والترحيب بهم ضمن دعم بريطاني آنذاك ووعود لم تكتمل قد اختلفت بتغير الزمن وبوفاة الملك الحسين بن طلال رحمه الله عليه، وبالتدخل الأمريكي الوقح ومقترحات صفقة القرن في صمت بريطاني واضح وخطط الصهيونية القديمة المتجددة، التي حيكت وتحاك، ولا استبعد أقرب المقربين للملك ان ينقلبوا عليه، ليس فقط من عباءته ولكن من محيطه، لذا الحذر واجب.

leap of faith

(كتاب الملكة نور : التحلي بالايمان : مذكرات حياة غير متوقعة)

وللأسف أنى تحدثت من سنيين عدة الى نائب مدير المخابرات وقت ان كان الفريق سعد خير مدير المخابرات الاسبق في زيارة الى لندن وفي مكتبه بحضور اثنان من كبار ضباط الدائرة وقت ان نشرت الملكة نور كتابها ” التحلي بالإيمان : مذكرات حياة غير متوقعه”،و هو الذي رتب لي الموعد بناءآ علي اتصال معه قبل سفره، و لكنهم لم يقرؤا الكتاب و لم يكن لهم اي دراية مسبقة به ،  وجبنوا حينها في نقل الرسالة للملك عبد الله الثاني، رغم شرحي لمضامين الكتاب ونقاطه الواضحة والخطيرة لهم بين السطور، ورفضت جريدة الحياة اللبنانية أن تنشر مقال لي بهذا الخصوص وما يحاك مع هيلاري كلينتون ضد المملكة والملك عبد الله الثاني. وبعدها بآيام عاد الفريق سعد خير من زيارة لندن واهديته الكتاب ، وبعد حين تم عزل ولى العهد في عام ٢٠٠٤ وتمت اقالة نائب مدير المخابرات بينما هو في زيارة امنية رسمية لإمارة دبي.

الأسباب الخمس للاستفزاز

يتحدث الساسة والمحللون أن الاستفزاز للشارع الأردني المنتفض ناتج من أولا غياب الحد الأدنى من الممارسة السياسية الصحيحة من الحكومة ودون محاسبة نيابية او تدخل من الملك، ثانيا استمرار حكومة د. الرزاز وتعديلاتها المهترئة بموافقة الملك الذي لم يقصها و يطردها كما فعل مع حكومة د. هاني الملقى، ثالثا لغة التهديد و القمع والاعتقالات التي تمارس و صورة الملك و خطاباته الأخيرة التي تحمل تهديدات غير مباشره و توحى بقبضة امنية ضد الشعب من جهة و حديث عن فساد من فئة قليلة في المخابرات و لم تحدث أي محاكمات لهم او التحدث عن ما هي و من هم ؟ ، رابعا الظهور المتكرر للملك باللباس العسكري في لقاءات مدنية وهو غاضب ملوحا بيده ، خامسا تبديد الثروات وانتهاك الدستور ووضع الصلاحيات جميعها في يد الملك ، “كلات الملك ” الثلاث التي لم تخرج عن نطاق كلام لم يتابع على ارض الواقع ، وغيرها ، كل ذلك ينظر اليه انه إهانة للأردنيين الشرفاء  ومساهمه في إضاعة هيبة المملكة و عدم احترام مشاعر الأردنيين وبالتالي يدفع بالحراك للانزلاق الخطير و يؤجج المظاهرات .

اراض

راض حكومية تم بيعها دون علم دائرة الاراض و المساحة )

الشعب الأردني يحتاج الى عناية خاصة من الملك وتقدير لمشاعر المواطنين ومراعاة كل الأشياء التي تضرب في صميم جروحهم ومعانتهم وكرامتهم وتنقذهم من الفشل المتلازم لحكومات اختارها الملك بنفسه ، حكومات زورت الإرادة الشعبية وعطلت الديمقراطية الدستورية والغت السيادة الوطنية و افلست الدولة و تعدت على أراض المملكة و شركاتها ولم تحاسب.

ما هي الحكمة من توريط الملك في طريق الاشواك

لا يعلم المرء ما هي الحكمة من وراء دفع مستشاري الملك عبد الله الثاني للسير في طريق يحمل اشواكا واستفزازات والتي لا تزيد الشارع الا احتقانا واشتعالا؟

واقصد ان ما يتم في الساحة لن يحل مشاكل الأردن بل على العكس هي مقدمات كارثية لن تؤدي سوى إلى نتائج كارثية مثلها في أحسن الأحوال ما حدث مع شاه إيران وأسواءها ما حدث مع الرئيس السادات في مصر، وكلاهما حالة في غاية الخطورة تستدعى التوقف الفوري عن تلك السياسات الفجة، واقصاء حكومة د. الرزاز وشلته الشبيهه بحكومة دمى العرائس التي تحركها خيوط صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الخارجية ممن يتربعون على مناصب عليا في الحكومة، والزج الى السجن كل من تحوم حوله عمليات الفساد، وتأكيد بالفعل لا القول الثبات على المبادئ الصادقة أن الأردن للأردنيين، والافراج عن كافة معتقلي الرأي، و تشكيل حكومة قوية قادرة علي حل مشكلة الديون و البطالة و جذب الاستثمار ، والأهم قادرة ومؤهلة علي التعامل و التفاوض مع صندوق النقد الدولي من جهة ومع مصيبة صفقة القرن من جهة اخرى

حكومة عرائس.

(حكومة دمى العرائس )

هذا هو الطريق لأنهاء الاحتقان وعدم حدوث انفجار في الساحة التي فقد شعب الأردن كل صبره من هذا التردي والقمع. وفقدت الحكومة مصداقيتها وشعبيتها والنظام الذي لا يشعر انه يعيش في أزمة بسبب القرارات الفردية وبعد مئة عام وقادم بسرعة نفاثة على شفا حفرة من النار.

نبحث عن أردن خال من الصراعات والشقاء، مملكة قوية قادرة على مواجهه مستقبلها وتحديد مصيرها بعزيمة شعبها  الحر و الكريم وقراره باعتبار الامة دستوريا مصدر السلطات ودون استفزاز.

aftoukan@hotmail.com

الدستور

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.