الإضرار بالأمن العسكري بقلم موسى العدوان

No comments


لا أعرف إن كانت أبواب الأمن العسكري، أصبحت مشرعة على اتساعها هذه الأيام لمن هب ودب، أم أن عليها تحديدات صارمة ؟
 

فما أن تتتصفح صفحات الفيسبوك والمواقع الإلكترونية، إلا وتشاهد صور وأسماء المحالين على التقاعد والمعينين في مواقع جديدة بقوائم كاملة، مقرونة بالمباركات، أو بعبارات الشكر على الجهود التي قدموها خلال الخدمة.
لا شك بأن هذه مشاعر جميلة تجاه الأقارب والزملاء، ولكنها من ناحية أخرى تضر بالأمن العسكري مهما كانت بساطتها في عين القارئ. يعني ما على المراقب إلا أن يمسك بقلمه ويتابع تلك الصفحات ليسجل منها كما كبيرا من المعلومات الجاهزة، والتي لا تحتاج لجهد في الحصول عليها.

أذكر أنه قبل عام ٢٠٠٠ كانت أية معلومة عن ضباط أو أفراد القوات المسلحة، سواء بصورة الشخص أو بذكر اسمه ورتبته، أوبإحالته على التقاعد، أو بتعيينه في وظيفة معينة، تنشر في الصحافة، يحال ناشرها للمحاكمة أمام المجلس العسكري وتحاسب الصحيفة على فعلها، باعتبار هذا العمل إضرارا بالأمن العسكري. 
فمن ضمن المعلومات التي يجمعها العدو عن خصمه هنالك عنوان تحت إسم( شخصيات العدو ) لجلب المعلومات عنه حتى في أيام السلم، إلا إذا اعتبرنا أن لا عدو لنا هذه الايام.

الجيوش المتقدمة تخطط وتضع في اعتبارها العدو، والعدو المحتمل، وتستعد لمواجهته في أي وقت دون أن تفتح خزائنها بأية معلومات قد يستفيد منها الخصم.

ومن ابسط قواعد الاستخبارات المعروفة للعسكريين هي قاعدة: أن صديق اليوم قد يصبح عدو الغد. ولهذا يجب أن تكون هذه القاعدة أمام عيون القادة والمخططين باستمرار، خاصة وأن العدو الأول إسرائيل تحصي كل واردة وشاردة عن الجيوش العربية، هذا عدا عما ينتظره الأعداء المستترين.

وفي الختام  أقول : لا يجوز أن نركن لمقولة أننا في عصر السلام ولا يوجد حروب في المستقبل، بل علينا أن نحترز لهذا الأمر نظرا لخطورته، وأن نوليه العناية الكافية حفظا لأمن قواتنا المسلحة، متمنيا للمعنيين التوفيق.

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.