الملك الاردني و غياب المصارحة و حقيقة الضغوط

No comments

الملك عبد الله الضغوط

 

 

الملك وغياب المصارحة وحقيقة الضغوط 

عبد الفتاح طوقان

 

محاسن “صفقة القرن” الذي نفذت اغلب بنودها باستثناء ما يتعلق بتمويلها و توزيع مغانمها،  أن أقنعة بعض من الحكام العرب قد سقطت، وكشفت وجوه، وأظهرت حقيقة موقف الدولة الامريكية بشكل واضح وفاضح لمصلحة إسرائيل، وهو ليس بجديد، بدون تضليل أو مساحيق تجميل، وعرفنا كيف صفقة القرن هي بمساعده ومساهمة و تمويل من دول عربية ،( كانت تقف وتدعي انها من جبهة الصمود والتحدي و قاطعت مصر السادات وقت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر و إسرائيل و نقلت الجامعة العربية في مؤتمر قمة بغداد عام ١٩٧٩ ، من مصر الي تونس، انطلاقا من الدفاع عن فلسطين و خيانة الاستسلام للمشروع الصهيوني والمعاهدة المنفردة )، وعرفنا ان مرحلة ” تعرية الحكام” و دون استثناء باتت وشيكة تمهيدا لأسقاطهم وترحيلهم.

وقد سبق واشرت الي ذلك ” الاسقاط والترحيل ” في مقال نشر في ٢٦/٨/ ٢٠١٨، بعنوان: “تصفية الحكام في صفقة القرن “، كانت بدايته:” صفقة القرن هي من يبقى من الدول العربية ومن يزول، من يبقي جالسا على كرسيه من الحكام ومن يخرج ويستبدل، من يقتطع من ارضه ومن يسحب منه الصلاحيات، من يدفع تمويل الصفقة ومن يقبض الثمن”.

 وكتبت مقالا اخر، سبق هذا المقال في ٣٠/١٢/ ٢٠١٧ بعنوان “سيناريوهات مقلقة تواجه الأردن ” وختمت المقال:” علينا انقاذ الأردن الدولة والوطن ومن ثم تأمين الملكية فإنّ المشهد الذي بدأ يرتسم في الافق الآن مقلق ومقلق جداً”.

ولم يتناول الاعلام المحلي ” الاسقاط والترحيل” ضمن سياسة التعتيم و غياب سياسة المصارحة و مصادرة الرأي الاخر، وجبن الاعلام – بتوصية و ضغط داخلي – عن الحديث عن تفاصيل تتعلق بالملك و الملكية و الاسرة الهاشمية ، وبات يطفو مع اهزوجة التطبيل والتزمير لا الشأن الوطني الأردني وما يخطط للهوية الأردنية ، غير عابئا او مطلعا ، ان لم يكن بعض منه غير مؤهلا لقراءة ما بين السطور وتحليل واستقراء المستقبل ، و اهمال تام للأعلام الخارجي ،علي عكس الواقع والحقيقة ان هناك مستجدات و متطلبات و مؤامرات علي الأردن “التاريخية” قبل ان تستقبل ” الهاشميين” الذي بات وضعهم في روايات ونظريات المخابرات الامريكية منذ الرئيس الأمريكي رونالد ريجان و الي الرئيس ترامب ” الرحيل و الترحيل”، فكتبت حينها ” طار الملك” في محاولة للتحذير متمنيا ان يكون هناك من يستمع و يخاف علي الأردن و علي الملكية.

و اعود الي صفقة القرن حيث عرفنا كل دولة علنا بعد ان كان الحديث عن خيانات حكامها و حكوماتها سرا، وعرفنا ما تكنه في الضمير من مشاعر ومطامع تجاه تدمير الغير ضمن التواجد في ” النعل الأمريكي”،  وعرفنا كل حاكم مصنوع و تمثيلياته وعدم مصداقيته وطريقة تفكيره و ارتباطه مع السيد الأمريكي والطباخ الصهيوني للسياسات الشرق الاوسطية، وتعامله مع شعبه، الا ” ملك الأردن” الذي فشلت حكوماته و اعلامها حين تحدث عن موضوع مهم وهو “الضغط ” ولكنه لم يوضح الضغط، ولم يصارح الشعب بما هي نوعية الضغوط، ومن يضغط، وكيف ضغط، والمهلة الممنوحة، والطرق المقترحة للخروج من بارا نويا الضغط، وما المطلوب، وما هي التفاصيل التي يتعرض لها وتتعرض لها المملكة الأردنية الهاشمية خصوصا في فترة عصيبة من التاريخ.

اين التوازن بين حقوق الوطن وهوامش الحكم، من صاحب النفوذ والقرار في المنطقة وفي الأردن؟.

غياب المصارحة، خصوصا مع مصطلح ” المملكة الهاشمية ” يزيد من قضية “الشك و التشكيك والتشكك وعدم الثقة” ، وتؤدي الي تتناقص “دعم مؤسسة العرش” من العشائر الأردنية بسرعة وغياب المناعة الذاتية للحفاظ على الوطن” الأردني”  المهدد، فبدات تكثر الأخطاء وتتراكم مما يبشر بعواقب وخيمة سيبتلي بها الملك ويبلي الأردن ان لم يصارح الشعب الأردني في خطاب علني “تاريخي” ويعمل الجميع معا يدا واحده لحلها واجتياز الازمة بنجاح. وعلي الملك ان يستمع الي الشعب لا ان يخطب بما يصله من تقارير مضلله: ” شعبي معي”.

للأسف الشعب لم يعد كما كان، صحيح انه لا يقبل بالتغيير او الاستبدال، ولكن ذلك لا يعني انه مع الملك مثلما ينقل اليه من مستشاريه وان الشعب في الجيب ومسيطر عليه، وفي مقالات يسطرها وزراء سابقين ومسؤولين تابعين للأمن توصف بالتسحيج والنفاق الواضح والكذب، فالقضية أكبر من ملك وملكة واسرة هاشمية، انها قضية الأردن والهوية الأردنية.

الشارع يتساءل هل الأردن والضغوط التي تحدث عنها الملك عبد الله الثاني تأتي في اخر سلم أولويات الديوان الملكي الذي صرح عن “فساتين الملكة” وأصدر بيانا نشرته كل وسائل الاعلام المحلية والعالمية الي حد تغريدات ملكية ” ياليت الناس تعرفني من افكاري وليس من فساتيني”. ايهما اولي بالتعليق والمصارحة بشكل واعي وواضح وغير متشنج:” فساتين الملكة أولا وبعدها بأيام ” الضغوط” ام بساتين الوطن واردنية الدولة وما يتعرض له الملك والأردن؟”.

هناك تقصير في الاعلام والمصارحة وخطة استفزازية مهجنة لأثارة للشعب وخنوع لسلطة إعلامية غير سلطة الملك تتسع يوما بعد يوم.

واقصد مطلوب اصلاح فوري للأعلام وبناء منظومة قوية مترابطة تهفو حبا لتراب الوطن الأردني ومكوناته العشائرية وتحترم الشعب الأردني وعقليته وتحافظ على ” المملكة الأردنية ” في المقام الأول، وتلغي مفهوم ” نواح الفساتين”.

الأردن والملك هما الأساس ومفصل أبواب الوطن، لا لاستبدال حاكم ملك ولا تغيير لمسميات الأردن الوطن.

الا يستحق تهديد الامريكان ضمن صفقة القرن للملك بالرحيل و إقامة نظام بديل، و التي من ضمنها فرعيات اخري مثل رفضهم لولاية العهد، وطلب التصريح عن و إعادة أموال الخصخصة لموازنة الدولة ، والتلميح  بمجلس نيابي منتخب انتخابا حرا غير مقيد بتعليمات الامن و توجيهاته( مثلما طلب من الرئيس السادات قبل التوقيع علي اتفاقية كامب ديفيد)  ،و قبول القدس عاصمة موحدة و ابدية لإسرائيل، و أبو ديس عاصمة لشبه قري مجتمعه فلسطينية تحت مسمي دولة فلسطينية بإضافة أجزاء من سيناء المصرية، و القبول بالجولان إسرائيلية ، و تغيير و استبدال أراض اردنية مع إسرائيل ، و تغيير جغرافية الجنوب باستقطاع عشرة كيلومترات إضافية من السعودية مقابل خط جديد للحدود الأردنية الإسرائيلية و تطبيع كامل مع إسرائيل و توطين الفلسطينيين في الأردن ، و الغاء ” المملكة الأردنية ” الي ” المملكة الهاشمية ” حتي لا يصبح هناك أي ذكر “اردني فلسطيني”، الي أن يأتي يوما يسال المواطن عن هويته الأردنية وما جنسيته فيقول “هاشمي” مثل ” سعودي” نسبه الي اسرة لا وطن ذو تاريخ عريق و معقد مليء بالعثرات و الاطماع به.

ما لم يخرج الملك عبد الله الثاني ويوضح للشعب “ما هي الضغوطات ” ويفندها ويثبتها، سيبقي الغموض يهدد الأردن وموحية بالإشاعات والتخلف السياسي والتخاذل الإعلامي والتخلخل في النسيج الوطني، وسينظر الي تصريحات الملك انها مجرد ” محاولة حماية أي من قراراته المتعلقة بصفقة القرن ” ويضيق الخناق وحلقات الضغط عليه يوما بعد يوم، في الوقت الحديث في دوائر المخابرات الامريكية ان ” الكل متآمر موافق” وترك لكل حاكم واجهزته القمعية طريقته في التعامل مع الداخل.

أخطر عواقب عدم مصارحة الملك الشعب بتلك ” الضغوط” والغمغمة من قبل الحكومة والديوان الملكي ووقوع الملك في أسر سحر السلطة الامريكية وجبروتها سيتسبب في التناقص التدريجي لثقة الناس فيه، وعندما تقل الثقة في الحاكم، ومن ثم تنتقل الي السلطة وأجهزتها، دون أن ينتبه إلى ما يحدث، تتفاقم أزمة الملك والوطن تدريجيًا بمعدلات سريعة تراجعية وتؤدى إلى أزمة تخيم على المشهد العام بمختلف جوانبه وفوضي.

لم يمض الوقت بعد، المطلوب انقاذ الأردن وانعاش الذاكرة انها ” المملكة الأردنية “،  وابعاد الهاشميين عن واجهة الصراع السياسي في المنطقة ليكون الوطن اكثر يسرا و قدرة علي مواجهة صفقة القرن و الضغوطات التي بعضها ضربا من خيال صانعها.

 

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.