بذور الثورة في المملكة الأردنية

No comments

 

 عبد الفتاح طوقان

إن الموقف اليوم في الأردن دقيق وصعب، وبذور الثورة موجودة فعلاً وصحيحة وليست اكذوبة أو دعاية في اركان المملكة الأردنية، وتلك البذور ليست وليدة المصادفة ولكنها نثرت بتصرفات غير مسؤولة من بعض حكومات وأجهزة امنية وباتت كامنة في عقل الشعب الوطني الأمين والصابر والمضياف والذي عانى الامرين ويعاني، وتتزايد اشتعالا مع مجريات أعماق الدولة التي تنتهج عصا القمع الغليظة والتهديد من جهة والاستهتار بالشعب من جهة أخرى بحكومة عاجزة وتعديل وزاري “منغولي بتشوه خيارات الوزراء “، نمى اليأس.

بذور

وتتلاقى الثورة التي ملامحها غليان الشارع وحراك بغض النظر عن الاعداد، مع رغبات إسرائيلية وأمريكية بحل القضية الفلسطينية على التراب الأردني حيث بعد ان أقيم الوطن البديل، (توطين فلسطينيي ١٩٤٨،١٩٦٧،١٩٨٢،١٩٩٠، والان مليونا اخر على الطريق ضمن صفقة القرن، ودمجهم في مناصب عليا بحقوق كاملة منها مثلا رئيس الوزراء ووزراء وضباط برتب عليا في المخابرات والجيش وغيرها من وظائف)، ان يتم إزاحة الملك والملكية وإقامة نظام بديل من خلال دعم الشعور بضرورة الثورة والتمهيد لها ومدها بكل ما تحتاج اليه.

١٩٤٨

اللاجئيين الفلسطينيين يعبرون نهر الاردن في ١٩٤٨

هي بذور ليست فقط في افراد او مجموعات خارج الأردن وإنما وجدتها كذلك في صلب العشائر الأردنية وشرائح مختلفة من المجتمع، وإذا لم تتم معالجة الأسباب الضاربة في جذور الدولة فأن دوامة الثورة ستشعل المكبوت في أجيال سباقة والشباب الحاضر بمكوناته في حراك أعنف ضاربا قرى ومحافظات وليس فقط شعارات مرفوعة على الدوار الرابع.

الغبن واليأس والقرن ٢١ نهاية المملكة الرابعة

في معظم الثورات في العالم المعاصر، يتعرض جزء صغير فقط من سكان بلد أو منطقة معينة لمخاطر الشعور باليأس الناجمة عن الفقر والبطالة والجوع أو الأمراض الاقتصادية والسياسات الخاطئة للحكومات المؤدية لإفلاس الدولة، ثم عادةً لعام واحد أو عامين فقط. وبعدها تبدأ حالة الغليان، فيقوم البعض بالتظاهر وتكبر وتتدحرج مثل كرة الثلج فيسقط النظام ويساهم في اسقاطه عناصر متضررة من المخابرات والجيش وتلتحم في اسطورة لأنهاء الحالة ايمانا من دور الجيش وعقيدته بالتواجد على حدود الوطن دفاعا عنه لا حماية القصور والتعدي على حريات الشعب وقمع المظاهرات والحراك.

التاريخ يشهد بدايات قمع وتهديد من الامن واعتقالات، تليها تحركات ومظاهرات ثم ثورة شعبية، ثم مع الوقت تنتفض عناصر من داخل الامن لحماية الشعب وتقف مع الشعب ضد السياسات، وتنقل الحكم وتلغى الحاكم والمحكومية، حدث ذلك مع ثوار من أنحاء العالم بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي ومنها مصر، تونس، ليبيا، السودان والجزائر وغيرها من الدول على سبيل الذكر لا الحصر بعد أربع او خمس سنوات من القهر والتعنت والتعدي على الشعب.

الحراك الاردني ١

لكن في الحالة الأردنية الزمن أكبر من ذلك  ، و هناك تجاذب للقوى المحلية و الاقليمية ، هناك حالة مسيطرة لدي الشعب بأكمله  وهى الشعور بالغبن واليأس من الإصلاح وسياسات الحكومات والوزراء اللذين ادوا الي تهاوى هيبة الدولة وافلاسها ، شعور شرش في الأرض وامتد وتجذر مع نهايات حكم الملك الحسين الراحل في ايامه الاخيرة وبدايات عهد الملك عبد الله الثاني في بدايات القرن الحادي والعشرين أو القرن ٢١ في التقويم الميلادي الذي بدأ فعلياً في 1 يناير ٢٠٠١ وسينتهي  القرن تحديداً في ٣١ ديسمبر ٢١٠٠.

وهو القرن الأول في الألفية الثالثة والعهد الملكي الرابع: “الملك عبد الله الأول بن الحسين ، الملك طلال بن عبد الله ، الملك الحسين بن طلال ، الملك عبد الله الثاني بن الحسين ” في توقيت الامر به مختلف، والشعب يطالب بتغيير النهج وغير قابل بالاستمرار كذلك، و السياسات الصهوينية تدفع باقامة النظام البديل ، لذا وجب الانتباه والحرص والتعامل بمنطق أخر لرعاية مصالح الشعب والوطن حتى لا يكون القرن ٢١ نهاية للمملكة الرابعة وإحلال نظاما بديلا و انهاء الاردن..

واقصد ان هدا ما يخطط له وايضا يخطط للمملكة الرابعة  التي يراد لها ان اتكون الأخيره ، وهي ليست تنبؤات سوداوية او نهاية مرعبة بل هي خطط من زمن تداعب الخيال السياسي الأمريكي -الإسرائيلي وتنتظر الفرصة والتوقيت ليس الا. (مقترح الرئيس الأمريكي ريجان، مقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود باراك، وثائق قدمها شارون الي الإدارة الامريكية، مقترحات عرضت على الرئيس دونالد ترامب في صفقة القرن وغيرها)

شارون

رئيس الوزراء الاسرائىلي شارون : الهاشميون سرقوا فلسطين و٤٠٠ مليون جنيه ذهب من فلسطين و اقامو امارة بدعم البريطانيين علي ٦٧٪ من الارض المسروقة 

افة البطاطس والفساد السياسي

لقد سرقت وصادرت بعض من حكومات أردنية متتالية حق الشعب ونشرت آفة البطاطس السياسية- أو لنطلق عليها اسمها الصحيح، الفساد الذي اصاب بعض من أجزاء جسد الدولة وقطاعتاها وشركات الوطن وامتدت لمناصب الحكومة ومستشاري الملك والمخابرات (حسب رسالة الملك الي مدير المخابرات الجديد) والسيطرة عليها من قبل فئة محمية من النظام و شريكة له تلاعبت في مصير أكثر من ثلثي سكان المملكة الأردنية ووسائل العيش المعتادة لهم و افقرتهم لمدة زادت عن أربع عشر أو خمس عشر عاما و نصف

افة البطاطس ١

حكومات مصابة بآفة البطاطا

الدولة في حاجة الي عمل فلم يري الشعب الا وزراء نائمون (حسب خطاب الملك عبد الله الثاني) ، و بحاجة الى نظام فلم ير الا فساد ، و بحاجة الي اتحاد ووحده فلم ير الا مزيد من التفرقة و الخلاف انطلاقا من نظرية بريطانية – فرق تسد، و بحاجة الي حريات عامة و شفافية ولم ير الا قمع الرأي و الرأي الاخر، و اراد احتراما للعقل و حبا للوطن و تراب الاردن فل ير الشعب الا تطبيلا و تزميرا و نفاقا للملك ودون أي اهتمام بالوطن و المواطنة ، و غيب مفهوم الانتماء للأردن في مقابل الولاء الاعمى للحاكم. كل ذلك يصب في وقود لثورة قادمة إذا لم تعالج الأسباب وتصوب وتم تعديل النهج لتستقيم الأمور.

التمر و رائحة الحكومة الكريهه

الدولة لا تنهض بتوزيع التمر من قبل رئيس وزراء في الشارع وقت الإفطار، و لا بتصريحات وزير بأرسال قيمة الورود و التبرع بها، كل هذه تخرصات تافهة ومكشوفة و تقلل من قيمة الحكومة وهيبتها و تنفي عنها الثقة ليس بها فقط و انما بالنظام الذي يتعامل معها و يقبل بتلك الصبيانية الشو فانية .

وأكرر هنا بدون تلك المعالجة الحقيقية وتغيير الواقع من مشاعر شعب تجرع اليأس علي يد الحكومات ذات الرائحة السياسية الكريهة من الشلية والواسطة والمحسوبيات وتغييب الكفاءات وتسويق الفاشلين واستقطابهم التي اعتمدها النظام الحاكم، لان تتحول ويصبح مصيرها وكلمتها في يدها، فإن البلد قادمة على ثورة وفوضى

 

الرزاز-يوزع-الماء-والتمر-بالشارع

رئيس الوزراء الاردني، د. عمر الرزاز يوزع التمر و المياه المعدنية على اشارات المرور في رمضان.

التهدئة مطلوبة من الأطراف الأمنية في المعادلة حيث كثيرًا ما تقوم به يمكنه أن يلغي الاحتجاجات السلمية ويجعل الشعب عدوانيًا، بينما بعض من قادتها وافرعها تعتقد بجنون العظمة انها تحمى الملك في وقت مطلوب أولوية “حماية الوطن الأردني والمواطن”.

وبعبارة أخرى، مثل الكثير من الأشياء في العلوم السياسية، هناك بقعة حلوة تتلاحم فيها كل القوى بسعادة وعزم لتجاوز الازمات، وهناك مستوى مثالي داخل الغضب الديناميكي للتظاهر حيث وظائف النظام تتناغم معا، فأن هناك أيضا بقع تجعل من الواقع المضطرب الذي فرضته اليات حكومات ضعيفة أدت الي أسوأ حالات المملكة فرصة لاشتعال ثورة لا تقف عند حدود الدوار الرابع ولا تنطفئ بلقاء في الديوان الملكي.

 حذار من ضرب الاستقرار وتجاهل حقيقة ما هو قادم وما يدور في واقع استيقظت فيه روح الأمة وسرت في أرواحها الهوية الأردنية التي تحاول الحكومات تقليصها والغاؤها، واستشعروا وجوب قيام الدولة الديمقراطية الخالية من الفساد وحكومات بلا قيمة وبلا روح وطنية او هدف.

انبات الثورة لا سلقها

إذا شعر المواطنون بكفاءة حكومتهم وقدرتها من خلال برامج تشاركية قابلة للتنفيذ لإنقاذ الدولة من وضعها السياسي والاقتصادي الاسواء في عصر ممالك أربع، وتحررت من كونها حكومة الملك وحده كما يطلق عليها، فأن بعض من امر الثورة يصبح امرا مستبعدا، ولكن للأسف قدمت الحكومة كل الكبريت اللازم لتفجير ثورة من أعماق الشعب واكتفت بتوزيع بعض حبات من التمر ونيل ثقة الملك في اجراء تطريز لثوب بال بقطعة مهترئة من بقايا قصاصات واقمشة متهالكة اججت خندق الصراع.

لم يعد ثوب الحكومة هو المساحة الوحيدة لدرء الثورة بل امتد الي الباب العال، أرى بوادر نباتها ولا اتمناها

رغدان.قصر رغدان في عمان

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.