ثلاثة احتمالات قوية نحو ملكية غائبة

No comments

 

عبد الفتاح طوقان

بعد وفاة الملك الحسين رحمه الله تعرضت البلاد للاضطرابات ضمن الربيع العربي أولا ثم الي الارتباك ضمن خيارات لحكومات ضعيفة نخرت عظم الدولة ومؤسساتها ثانيا وبعدها الإفلاس، وبات المملكة الأردنية والملك عبد الله الثاني يواجهان مصير واحد، صعب وسيء ومقلق، ابسطهما التلويح بالعصا الامريكية لقرب غياب الملكية.

و لذا علينا أن نسأل سؤالا مباشرا وصريحا: هل هناك إرادة جماعية اردنية للإبقاء علي الملكية كما هي ام لا؟ و ماذا يعني تغيير النهج  وانهاء الادران المكنونة في الحكومات ؟

جنازة الملك

(جنازة الملك الحسين رحمه الله )

على مدار تجاوز العقدين الماضيين، فشلت الحكومة تلو الأخرى في الوصول بالأردن الى شاطئ الأمان الاقتصادي والاجتماعي وانتزع من الأردن حق وصاية القدس، وتلاشت هيبة الدولة وأسقطت مكانة الملك واهتزت صورته، وسلمت مفاتيح الدولة لغير الأردنيين، وحتى اليوم لا يزال التحقيق في قضايا الفساد الحقيقي السياسي والمالي مغيبا وحالة الغضب والحراك الأردني تتزايد وهي تصف مدى عمق الأسى واليأس في الروح الوطنية الأردنية من نهج يلهم الانفجار ونهج يكذب على الشعب ضمن نظرية المؤامرة على الأردن الوطن والأردن الشعب.

لماذا أبناء الانقلابيين والمطالبين بإلغاء الملكية رؤساء وزراء بالاردن و في اعلى المناصب؟

 لقد سألني أحد أساتذة دراسات الشرق الأوسط في جامعة السوربون الفرنسية والتي تهتم بسوريا والسوريين، اثناء تجاذبنا أطراف الحديث عن واقع المملكة الأردنية، ومتغيراتها الصعبة ضمن صفقة القرن، وأخذنا الحديث عما تعيشه المملكة من إخفاقات جراء الواقع المتأخر بكل عوامله من قرارات غير متوازنة وغير مدروسة ووزارات بلا ولاية عامة، وجراء التدخلات من صناديق التمويل العالمية، وجراء التنازع الإقليمي بين القوى المختلفة لجعل الأردن فلسطين والإطاحة بالنظام الملكي.

وسألني: كيف قبل الأردنيين بان يكون ابن قيادي سوري بعثي بارز حمل السلاح مع الفدائيين ضد الجيش الأردني ( منيف الاب ) في حرب أيلول في السبعينات بهدف تقويض نظام الحكم وكان يطالب بإلغاء الملكية وأعدمه الرئيس صدام حسين لاحقا ( دس له السم عام ١٩٨٤) بان يصبح ابنه رئيسا للوزراء وهو سوري الأصل؟وهل الابن د. عمر الرزاز ملتزم برساىل ابيه التي كتبها اليهم و اوصاهم بها ؟

منيف الرزاز

وكان يقصد د. عمر الرزاز ابن منيف الرزاز، الذي القى عليه القبض ( الاب منيف الرزاز ) كل من ضابط مخابرات وضابط في الجيش الأردني معا، في السبعينات في جبل الحسين، (أطلق عليه الفدائيين جبل الثورة)، وهو يحمل الرشاش ضد الأردن والاردنيين، وكان يرتجف حين ترجل الضباط من المدرعات التي كانت تنادي على الفدائيين بتسليم أسلحتهم وأنفسهم وألقوا القبض عليه منهارا ونقلوه الي مراكز اعتقال خصصت لذلك بأطياف عمان الشمالية وأماكن أخرى.

كان السؤال الأول اليس ذلك الاختيار هو احتمالا قويا يدفع نحو كراهية النهج ويسهم بتسريع الرحيل؟

ولم أجد إجابة حاضرة للبروفيسور الفرنسي ، الا انى ذكرت له ، هو ليس الوحيد ، بل ان ابن اللواء عصام باشا الجندي ، ضابط المخابرات الأردني من أصول سوريه ، وهو الذي كان ضمن الضباط الاحرار المطالبين بأنهاء الملكية الفاسدة ضمن مؤمراه انقلابية ، (حسب احاديثهم و ووصفهم للحكم الملكي الهاشمي) ، اصبح الابن نفسه مديرا للمخابرات الأردنية ، وأيضا بعض قليل ممن كان ابائهم ضد الملكية و الملك تم ادماجهم في حكومات وفي مناصب عليا و سفارات لشراء معارضتهم و اسكاتهم، والأردن كان متسامحا لدرجة غير مقبولة بدليل انه تناسى عن عمد العشائر الأردنية وأبنائه المخلصين و المنتمين والموالين ، لكن أستاذ الدراسات الشرق اوسطية لم يكن مقتنعا بذلك الرد.

مسرحيات تعديل الحكومات ليست مقنعة

عموما لم يعد الشعب الأردني مقتنعا بمسرحيات “تعديل وتغيير الحكومات”، ولم يعد ممكنا إرضاء الشعب بوضع وزراء على الرف واستبدالهم من برطمانات فاسدة تخرق القوانين وترضية مناطقية. لم يعد التخلي عن رئيس حكومة وطرده واحضار بديلا اسوء منه قادرا على الهاء الشعب لفتره مثلما كان يحدث مسبقا بمقترحات من المخابرات لحل عوارض أزمات بتقديم صدمات سياسية، عوضا عن معالجة سبب الجراح، مما ساعد في قتل نشط لمستقبل الوطن ودفع لبعض المنافقين للتسارع في جنون لركوب قاطرة الحكومة والتزلف للملك حمدا وشكورا.

حكومات ١

(لم ينجح احد:  حكومات مختلفة و النتائج واحده)

انه مرض منتشر كالطاعون، غزته ومهدت له أدوات النظام للتفرقة بين الشعب ونفسه وبين العشائر والعشائر، ومن الصعب التخلي عنه لدى تلك الفئات المتزلفة من المعتدين علي حق الوطن وعلى افراده من الاحرار والشرفاء.

وهذا احتمال ثان قوى يدفع في اتجاه لم تعتد عليه المملكة ولا الملك.

لم يعد من الصعب التخلي عن الملك والملكية

مقولة “لم يعد من الصعب حقًا التخلي عن الملك والملكية” باتت مفهوما متناقلا بين الشعب، البعض يتناوله ضمن مقولة ” تغيير النهج” والاخر يتحدث عنه صراحة واخرين يتململون في خوف من المسائلة. لكن الجميع تفهم ما كان يشاع من قبل الأجهزة الأمنية ان مصير الأردن بدون ملكية مظلم لان الشعب الأردني دموي ولا يمكن ان يتفق او يقبل الحياة السياسية بغير ملك، واشاعوا ان الأردن لا يتفق على اختيار شيخ عشيرة فكيف سيقبلون بعد الملك ويتفقون على شخص، ولكن التاريخ اثبت أ٫ للضرورة احكام عندما يطفح الكيل و تتفجر ثورة كامنة في الأعماق من جهة و ان الديمقراطية  دستورها من جهة أخرى الا يتفق الجميع على شخص بنسبة ١٠٠/١٠٠ ، وان يكون هناك معارضة وطنية للصالح العام وليس فردية ضيقة و اجماع مزور بنتائج ٩٩،٩٪ في الانتخابات المزورة.

تلك المقولة وان كانت صحيحة في بعض مفرداتها ولكن الشعب الأردني انقسم الى درجة افسحت المجال للقبول بما هو قادم من تغييرات دون أدني شك ساعدت في تمكينها وتمتينها تصرفات حمقاء من الحكومات الضعيفة المتعاقبة والتي جعلت الشارع الأردني مهيأ لذلك، وابسطها أسلوب الاعتقالات الأخيرة بسبب فاتورة او شيك مثلما حدث مع النائبة المعارضة هند الفايز والمحامي نعيم أبو ردينة من عشيرة بنى حسن وغيرهم من أصحاب الآراء السياسية.

هند الفايز

( اسلوب اعتقال النائبة هند الفايز و المحامي نعيم بني حسن دفع الشارع نحو ضرورة الاسراع بالتغيير من الموالاة قبل المعارضة)

أن كل موقف سياسي او اقتصادي لم يتم ايجاد حلا له ووضع استراتيجية للخروج من أزمته خلق فراغا يملأه الشعب بنظريات خاصة تتوافق مع صفقة القرن وما يطرح من إيجاد نظام بديل وانهاء العصر الملكي.

الظروف اختلفت واميركا لم تعد مهتمة بالملكية و الملك

في التاريخ الأردني، كثيرا من محاولات انهاء الملكية وإعادة الأردن لأبنائه الأردنيين ليحكموا في مالهم، وكما يقول المثل “من حكم في ماله ما ظلم”، ولكن الولايات المتحدة الامريكية كانت ترى بعكس ذلك حينها- تحت حينها يحب التوقف والانتباه- واذكر هنا مثالا حركة الضباط الاحرار بقلب نظام الحكم في الخمسينيات والتي كادت ان تنجح لولا تدخل السفير الأمريكي في عمان وابلاغ الملك بها. حينها كانت مصالح أمريكا الإبقاء علي الملك الحسين رحمه الله.

ترامب ٣

 الرئيس الامريكي دونالد ترامب ليس مهتما باستقرار الاردن ولا براى الملك عبد الله الثاني نحو القدس او صفقة القرن و تداعايتها 

و الاحتمال الثالث هو انه اليوم النظرية مختلفة، وصفقة القرن مختلفة، والتوجه العام مختلف، وأدوات الاعلام مختلفة، وتصرفات حمقاء من بعض حكومات يعتقد انها تفعل ذلك للإسراع في التغيير عن جهالة او عمالة لا فرق، والشعوب لم تعد تخشى المعتقلات والقبضات الأمنية، لذا فأن الولايات المتحدة – بوجود الرئيس دونالد ترامب – ستقف مع من يقلب نظام الحكم ان لم تشد من ازره وتمده بالمعونة وأدوات التغيير، و ستدفع فاتورة سداد مديونية الأردن كاملة ترغيبا مضافا برحيل الاسرة المالكة وهو نفس العرض الذي قدمه يهود باراك في شرم الشيخ لاستضافة الاسرة الملكية بكامل افرادها في دولة مثل سويسرا او أي دولة يختارونها و دفع مخصصات لها مدى الحياة مقابل الخروج من الأردن و قد نشر ذلك في الصحافة .

هارتز

الأردن في المواجهة وكل الاحتمالات واردة والاستراتيجيات غائبة

كل الاحتمالات وارده في معادله غير مستقيمة مع حكومة غير واقعية و غير قادرة علي صناعة شيء، و لا تدرك الشعب المشتعل الى اين يتجه، ولا شيء مستبعدا، والادهى ان يكون التغيير من داخل المؤسسة العسكرية ذاتها مثلما حدث في مصر وفي السودان، الم يكن انقلاب الخمسينيات من داخل المؤسسة العسكرية ذاتها ، لذا وجب الحذر، و الم يناد حديثا د احمد العويدي العبادي في عام ٢٠١٢ وهو ابن المؤسسة العسكرية و الامنية و ثان اكبرعشائر اللاردن باقامة الجمهورية  بدلا عن الملكية ومطالبا برحيلها. في شريط موثق علي اليوتيوب  قائلا ” انتهت الزيارة” ؟.

هل هناك استراتيجية في مواجهة احتمالات سياسية أمريكية، إسرائيلية، إيرانية تلتقي مع تهميش او الغاء الملكية كل حسب برنامجه و تفكيره ؟، هل هناك دراسة واستراتيجية لمواجهة تلك الحالة للإبقاء على المملكة والملك؟، وهل يوجد استراتيجية -لا سمح الله – في حال انهاء الملكية وابعاد الملك؟، هل هناك خطة إعلامية لمواجهة الأكاذيب والادعاءات المتلاحقة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تبث وتنشر لكل من هب ودب في محاولة لتقزيم صور المملكة والملك؟، هل هناك فكر إيديولوجي واستراتيجي وإعلامي؟ و هل و هل؟.

 والإجابة: لا يوجد أدني اهتمام بكل ذاك، والسبب ان الحكومة أجهل من ان تقوم بتلك الدراسات ووضع الاستراتيجيات وهي مهتمة بكراسيها وبقاء شلتها في الحكم، اما الأردن الوطن فعليه السلام ومنه السلام.

القضية هنا – في نظر بعض المحللين – هي قضية وطن مهدد بالضياع، في غياب التوافق والتعايش والتوازن لأجل مصلحة الشعب، وهي قضية اهم وأكبر من حالة فردية او نظام ملكي يبقي او يرحل، والتعامل مع تلك المستجدات بحاجة الي شرفاء الوطن وابنائه الحقيقيين.

لذا اذا لم يتم إيقاف المتاجرة بالأردن الوطن وبالشعب الأردني العظيم، فالكلام المعسول والكاذب لا يدشن الا مزيدا من الانفجار وقد يطيح بالملك والمملكة مثلما اطاح بالرئيس مبارك بعد ان فاته زمن التراجع وايجاد الحلول في التوقيت المناسب، و قد يتكرر مشهد ما حدث مع الملك فاروق ملك مصر المعزول، وهو ما لانتمناه خصوصا وان الزمن في الوقت الضائع و الاخير و لم يعد في اليد حيلة مع مثل تلك الحكومات …

وداع الملك فاروق

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.