حذاء صلاح أبو زيد وشيك هند الفايز “الذهبي “

No comments

 

عبد الفتاح طوقان

باتت اليوم الأردن “أخطر من أي وقت مضى” على المعارضين الذين ينتقدون السلطة ويطالبون بإصلاحات سياسية واقتصادية، وكل من يبدى رأيه سلميا بسبب القمع والتضييق الأشد “في التاريخ الحديث” للبلاد”، وفي ظل إدارة الرئيس د. عمر الرزاز، أصبحت الأردن في طريقها لان تتحول الى سجنا للمعارضين تحت بنود تشبه مناقلة الموازنة بين بنود مختلفة وتدفع بالمواليين الانتقال الى صفوف المعارضة.

واقصد ان يسجن معارض او صاحب رأى بسبب وحجج واهية “غير سبب معارضته “ومن خلال بلاغات كيدية، حتى يبعد عن الحكومة شبهة تقييدها للحريات وحتى يقال ” لا يوجد سجين سياسي او سجين “رأي” في الأردن، وأن وجود سجناء سياسيين في البلاد امرا مستبعدا وغير صحيح.

الاعتقالات الجديدة الانتقائية التي شنتها السلطات الامنية الاردنية ضد نواب وناشطين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد هى تصعيدا خطيرا وممنهجا في التضييق على المعارضة السلمية وقمع حرية الراي والتعبير التي يكفلها الدستور الاردني.

هند ١

القبض الكيدي بالمصادفة على هند الفايز

واقصد هنا النائب السابقة هند الفايز التي تم القبض عليها مساء يوم الخميس، بعد انتهاء الدوام وبعد صدور قرار التنفيذ القضائي بسويعات، في حالة نادرة جدا مخالفة لكل الأعراف، وفي رمضان، وذلك بعد احتكاكا مفتعلا معها امام منزلها واعتدى عليها، ثم نقلت إلى قسم شرطة بضواحي عمان بحجة تهربها من سداد مبلغا مستحق ضريبيا بقيمة أحد عشر ألف دينار.

المهزلة هي صدور الحكم على النائب هند الفايز واستغباء الشعب باعتبار ما حدث مصادفة، ووجود لجنة مرورية بجانب منزلها صدفة، وجود شرطيتين من الشرطة النسائية في اللجنة صدفة، تعطل جهاز الحاسوب والدفع الالي صدفة، وكأن صدفة خير من ألف ميعاد لإظهار ” الحالة الكيدية” للحكومة وحماقتها في التعامل.

كل ذلك الهدف هو لأجل الإبقاء عليها مدة أطول تحت الاعتقال في رسالة للأخرين، المهم خرجت بعد عناء بعد ان تم الدفع.

الرسالة هي لا يهم الحكومة التوقيت، لا يهمها رمضان، لا يهمها عطلة نهاية الأسبوع، لا يهمها حق المواطن في الخروج بعد الدفع، لا يهمها العشائر، لا يهمها ما اذا كانت امرأه او رجل، جل اهتمام الحكومة الاوحد اذلال النائب هند الفايز وتكميم الافواه.

ثم لم يكد يمر يومان حتى صدر امر بحبس النائب هند الفايز لمده عام بتهمة جديدة هي ” إعطاء شيك بدون رصيد” لأمانة عمان بقيمة سبعين ألف دينار، في محاولة كيدية اخري، علما ان تلك المبالغ كانت مقابل رخصا لم تحصل عليها بالكامل ولذلك هناك اخلال من قبل الأمانة في تنفيذ بنود كطرف العقد قبل اخلال النائب والذي مثل حالتها التعاقدية في الأمانة كثيره ومتعددة.

٤٩٧ الف شيكا مرتجعا و لم يجدوا الا شيكا ذهبيا صادر من هند الفايز

الطريف المبكي، انه أيضا صدفه انها تحاسب لأنها منحت شيكا بدون رصيد، بينما هناك اربعمائة وسبع و تسعين ألف شيكا مرتجعا بدون رصيد حسب تصريحات البنك المركزي الأردني عام ٢٠١٨، وكان هناك ارتفاع عام ٢٠١٨ بقيمة ٩٪ من قيمة الشيكات المرتجعة بدون رصيد بقيمة ١،٢٥٧ مليار وفي عام ٢٠١٧ كانت ١،١٦٢ مليار وفي العام الحالي زادت النسبة الي ١١ ٪ و لم يجدوا الا ” الشيك الذهبي” للنائب الفايز الذي يماثل قصة الحذاء الذهبي للوزير “أبو عماد” و الذي سياتي ذكره لاحقا مثل حذاء ميسي الذهبي في الكرة هو المفضل لدى حكومة اتاها الحيض السياسي مرتين في شهر رمضان المبارك فافسد صومها و قيامها و ابطل شفافيتها ومصداقيتها.

البنك المركزي الاردني

(تصريحات البنك المركزي الاردني بوجود ٤٩٧ الف شيك مرتجع )

ورغم العلم ان مجلس النواب وضع حدا للمعاقبة في مثل تلك الحالات وخفض المدة من عامين بالسجن لمده عام ويستبدل بغرامه مائة دينار او مئتي دينار، ويمكن اسقاط الحق الشخصي ودفع غرامة لا تتجاوز خمسة الاف دينار ولا تقل عن مئة، فالتساؤل الواضح هو لماذا اختارت الحكومة الحبس؟

دفع ديون النائب الحجاية وحبس النائب الفايز

ولقد لفت انتباهي مداخلة مسؤول رفيع المستوى في حديث جانبي اذ قال لي: لماذا في عام ٢٠١٦ الملك عبد الله الثاني امر بتسديد ديون النائب عن بدو الجنوب حمد الحجاية الشخصية الذي اصدر شيكات بدون رصيد أيضا، والبالغة نحو ١٥٠ ألف دينارا و لم يتدخل بإيقاف مهزلة التعدي علي النائب هند الفايز ولم يأمر بتسديد ديونها كما فعل مع نائب الجنوب الذي شكر الملك عل صفحات الجرائد حينها وغرد بعكس ما كان ينتقد؟، هل لم ينقل المستشارين للملك ما حدث ويحدث للأبناء و بنات العشائر الأردنية علي يد حكومة د. عمر الرزاز؟، ام ان زيد يرث و زيد لا يرث ؟.

الحجايا

( النائب عن بدو الجنوب “الحجايا” يشكر الملك عبد الله الثاني في ٢٤/١/٢١٦ لتسديده ديونه البالغه ١٥٠ الف و منحه مثلها)

وتساؤل اخر حيث انه قد أشار وزير العدل الدكتور بسام التلهوني وزير العدل في كلمة القاها بورشة عمل ” ظاهرة الشيكات المرتجعة ” ان هناك ٥٥٩١٥ شيكا مرتجعا في شهر اذار من عام ٢٠١٩، نعم خمس وخمسين ألف شيكا و تسعمائّه وخمسة عشر فلماذا شيك هند الفايز الوحيد الذي طبق الحبس عليها، لم نر او نسمع بصدور أي امر تنفيذي او القاء القبض على أحد منهم.

قداحة الملك ومسح التاريخ الهاشمي بحذائه

يذكرني هذا الموقف، بصورة وزير الاعلام والسفير الأردني في لندن، صلاح أبو زيد (أبو عماد) في السبعينات والذي كان يطلق عليه ” ولاعة/ قداحة الملك الحسين” لأنه كان يتقدم الجميع ليشعل للملك الراحل سيجاره كلما أراد ان يدخن.

صلاح ابو زيد

( معالى صلاح ابو زيد اقوى وزرآء اعلام الاردن )

تذكرت جبل الحسين، محكمة جبل الحسين، وانا اشاهد عريفا يجر السفير في لندن مقيدا بسلاسل امام المارة متجها الي المحكمة بينما انا ذاهب لشراء فول من مطعم افتتح حديثا اسمه ” روي” في حارات نظمي السعيد، في وقت لم يكن فيه تهمه اطاله اللسان ولا الجرائم الاقتصادية مطبقة.

كانت تهمة السفير المعلنة والمرتب لها هي سرقة منضدة /طاولة من السفارة الأردنية في لندن، كان ان نقلها من السفارة ووضعها في بيت السفير التابع للدولة، أي انه فعلا لم يسرقها وينقلها الي منزل خاص به وحكم عليه بالسجن بتهمه إساءة الائتمان لأجل “طاولة ” بينما اليوم لم يبق طاولة الا وسرقت وبيعت ولم تورد أموالها لخزينة الدولة ،ولم يحبس أحد!!!!!.

كان السبب ليس المنضدة / الطاولة التي لم تنقلها أصلا صاحبة مبنى السفارة الي منزل السفير لكلفة نقلها في حينها، وانما السبب كانت مقولته وهو في حاله اللاوعي اثناء حفلة دبلوماسية في لندن بحضور السفير السعودي ومدير المخابرات السعودية كمال الادهم والذي نقل على الفور لصديقه الملك الحسين وزميله في كلية فيكتوريا بالإسكندرية ما قاله السفير الأردني البليغ في كلامه،  وأبو زيد لم يقصد الإساءة بقدر ما كان يقصد بلاغته و قوته في استخدام اللغة لخدمة الهاشميين و الرفع من شأنهم حيث قال : ” لقد كتبت تاريخ الهاشميين بيميني ويمكنني مسحه بكعب حذائي “. انتهي الاقتباس. ربما كان حذاء أبو عماد ذهبيا هو الاخر.

حذاء ميسي

( حذاء ميسي الذهبي ، و الذي قد تصوره في حاله اللاوعي السفير)

توسط له دولة الرئيس زيد الرفاعي، وتوسط له بهاء الدين طوقان والد الملكة علياء وصديقه الشخصي وكثيرون لدى الملك ولكنه رفض العفو عنه، وبقي في الحبس ترد اليه المناسف وافخر أنواع الطعام يوميا من مطاعم “جبري” ويلعب الورق مع أصدقاء من الوزراء يزورونه في السجن، الى ان انهي عقوبته ورفض اعتذاره و لم يقبل فغادر الي الامارات.

كان الهدف اذلاله ومسح الأرض به حتى لا يتعدى علي ولي نعمته.

اسوق تل القصة، رغم المفارقة بين الحدثين، للدلالة على كيفية التعامل مع قضايا وتكيفيها واسناد تهما مغايرة للحقائق الاصلية لتواكب رغبات الحكومة دون المساس بالقضية والسبب الرئيس، ولكنها تبقي مقياس تاريخي لكيفية التعامل بسوء نية.

فيصل

( الاستاذ المحامي فيصل البطانية و كتاباته ” الفساد و التوجيهات من فوق)

في هذا السياق أيضا انقل ما كتبه المحامي فيصل البطاينة عن “الفساد و التوجيهات من فوق” وما نشره  في ٤/٦/٢٠١١ بعنوان ” القضية ليست طاولة صلاح أبو زيد ” لعل ابنه الوزير نضال البطاينة العامل في حكومة من المفترض انها تآخذ القرار بالمشاركة و التضامن يعود الي ما طالب به ابيه من الإيفاء بالحقوق، حيث كتب المحامي فيصل البطاينة:” حمى الله الاردن والاردنيين من شرور انفسهم وسيئات اعمالهم وتصفيات حسابتهم على حساب الوطن والمواطن وان غدا لناظرة قريب “.

 ها هو النهار قد أشرق ولم يعد الغد بعيد، بل ان ابن المحامى البطاينة وزيرا في حكومة تعتقل بناءا على تصفية حسابات، فما الموقف؟

القضية” ليست شيك هند الفايز ، انها قضيه اخلاقيات حكومة بلا رصيد

شيكات

( الشيكات المرتجعة قيمتها ٢،٤ مليار و شيك هند الفايز قيمته٧٠ الف دينار)

aftoukan@hotmail.com

 

 .

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.