حمزة وبن سلمان أميران وجنوب أردني يبحث عن استقلال

No comments

 

عبد الفتاح طوقان

صباح عيد الفطر، بحسب هلال شوال الأردني الذي اختلف سياسيا مع هلال المملكة السعودية في زمن تقنية رصد عالمي بأحدث المسابير، أي يوم الأربعاء الخامس من حزيران ٢٠١٩، دق هاتفي المحمول من هاتف حجب الاسم عنه فأجبت، وسمعت صوتا بدويا بلهجة شرق اردنية محببه الي قلبي تتحدث من الأردن، مليئا بالحزن والآسي قائلة: “معك ابنة الجنوب الذي سرقوه ونكسوه، لا عيد لنا في وطننا”.

هاتف

( هاتف ابنه الجنوب من قريه بجانب الشراه الي امريكا الشمالية)

ابنة الجنوب؟ من هي ابنة الجنوب؟ وماذا تقصد بتلك المقدمة التي يعجز عنها الكثيرون، وتفكرت خصوصا مع مشاهد راودتني من لقاءات مدير مكتب الملك الاسبق مع ولي العهد السعودي في صلاة عيد بثتها وسائل الاعلام الأردنية بصورة خالفت ما بثته الصحافة السعودية!!!! فهل هناك ما يربط بينهما؟

  … اتصال لم يعد يفرق معي من المتصلة، خصوصا وان ادبيات وأخلاقيات الأردن لا تسمح للمرأة بذكر اسمها أو سؤالها عنه واحترمت ذلك، ومع تعاظم الهم الشامل لأبناء وبنات الجنوب، لم يعد مهما ان كان المتصل ترفه أو نعيمه أو مره أو بدور أو حمد او سفيان او عكرمة أو جاسر، فقد هزني الحديث وأنعشت في ذاكرتي نكسة حزيران ١٩٦٧ التي مر عليها اثنان وخمسون عاما هزمت فيها إسرائيل ثلاث من دول جوارها العربي، ودامت ستة أيام وهزمت فيها الأطراف العربية هزيمة ساحقة.

فهل أرادت ابنة الجنوب المقارنة بان الجنوب يعيش ” نكسة ” مشابهه بتفاصيل مختلفة و أن الامير وولي العهد السعودي يشير بردود ضمنية قوية و علامات لا يمكن تجاهلها للنظام في الاردن ؟.

محمد بن سلمان

( الامير السعودي وولي العهد محمد بن سلمان المحبوب و صاحب الشعبية و صلاه تشير للأردن : احذروا اني  مؤثر و قادم)

و اعود لاستذكر ان من نتائج نكسة ١٩٦٧ خسائر بشرية ومادية كبيرة، واحتلال أجزاء واسعة من الأراضي العربية، وتدمير أغلبية العتاد العسكري العربي.

نكسه ١٩٦٧

 ( نكسة عام ١٩٦٧ و اسر الجنود المصريين و احتلال سيناء و الجولان و الضفة الغربية )

فهل تقصد ابنة الجنوب انه تم احتلال أجزاء من وطنها وافقاره والتعدي على ممتلكات وثروات الجنوب وحقوق عشائره؟ وتدمير مصالحهم ومستقبلهم والتنكر لهم؟، خصوصا وانهم لم يكتفوا بدعم الهاشميين من بدايات حضورهم وانما وقفوا مدافعين عن الأردن وعنهم في حرب أيلول.

أسئلة تدافعت في عقلي وانا استمع لها وهي بين “شك التواطئي والصمت” عن صلاة عيد تمت وقواقع وضعت في مطبخ السياسة دون تحليل ..

هل تم تحذير الملك عبد الله الثاني من طرواده جديد

عن أي نكسة تتحدث ابنة الجنوب؟ وهل مستشاري الملك عبد الله الثاني اوضحوا له حقيقة ما يدور في الجنوب من غليان شعبي وما تم ؟، هل تم اطلاع الملك بالوثائق والأدلة على مدى المعاناة والفقر الشديد والإهمال التام لمحافظات الجنوب؟ و هل يعلم الملك ان بعض الحكومات و اعضائها لا يعرفون من الجنوب الا بحر العقبة و المنتجعات السياحية ؟

معان الفقر يعيش نحو أكثر من٣٢،١% من عدد السكان في معان تحت خط الفقر المدقع و منها المريغة والحسينية والجفر واذرح)

هل تم تحذير الملك من القادم؟ من رغبة الجنوب في الاستقلال والانضمام للسعودية إذا ما استمر الانكار والتجاهل ؟، هل يذكر الملك ان الثورات ونجاحها ارتبط بالجنوب؟

هل افهم المستشارين الملك عبد الله الثاني ان هناك ترويج كامل لمقولة أن الجنوب أقرب الي الأمير حمزة بن الحسين منه وهو الذي تربي في الحسينية وحفظ القران وتأبط ازرع أبناء العشائر من الصغر وقبل ان يصبح وليا مخلوعا للعهد؟

الامير حمزة

(  الامير حمزة ولي العهد المقال ذو الشعبية في الجنوب و احد البدائل المقبولة و المطروحة في الساحة ذو دعم خارجي)

هل نقل،  المستشاريين او المستشاريه ، للملك تاريخيا المحبة والود والتواصل والتناغم مع السعودية، وانه سبق رفع يافطات تأييد واعلام وصور للأكثر من ملك سعودي راحل عبر فترات مختلفة،و لآكثر من مره وفي أكثر من مناسبه وفي عهد الملك الحسين الراحل ايضا؟،

وهل أوضح المستشارية في القصر الملكي ان انضمام الجنوب الاردني للسعودية لن يكلف السعودية شيئا، فهي مكتملة المساحة والثروات، وجميع أبناء الجنوب سياسيون محنكون ونسبه التعلم مرتفعة والحزبية سائدة؟

اذن هل فهمت دوائر صنع القرارا في الاردن مغزى الرسالة والإشارة السعودية بدعوة د. باسم عوض الله، مدير مكتب الملك الأردني السابق ووزير التخطيط، للصلاة في الحرم المكي بالمملكة السعودية مع الأمير وولي العهد السعودي المحبوب في الجنوب محمد بن سلمان ؟،  وهل عرف من الذي التقط الصور و أرسلها الي الصحافة الاردنية ؟ ،و لماذا افردت الصفحات الأردنية (التابعة لتوجه د. باسم عوض الله ) الخبر و الصور و كأنها ترحب بالوزير “عوض الله ” و المسرحية القادمة ، مع حديث ينتشر في المحالس الاردنية موسع انه سيطعن الأردن بخنجر في الظهر مستخدما كافة القوي و الأموال السعودية و المؤثِرات الخارجية ،  لذا وجب الحذر ؟

باسم عوض الله

( د.باسم عوض الله على يمين الامير بن سلمان في صلاة العيد في الحرم )

وهناك من يشير ان المملكة السعودية في خلافها التاريخي بين أبناء العمومة الذي لم ينته، وطردهم من الحجاز لا تزال بقاياه تحت الرماد مشتعلة، واخرين يذهبون في طروحاتهم السياسية أن الخلاف الحالي المبطن مع الأردن وبتواجد “طرواده ” الأردني جاهز للانقضاض ولدعم الجنوب في التحركات اذ بقي الظلم واقعا عليهم ومستهدفين؟

وأيضا يطرح في الساحة، هل يعقل ان تتوالي رئاسة الحكومات من محافظات شمال الأردن، القادمين من سوريه و دون أي اهتمام بالأردنيين و الجنوب المتنورين سياسيا، و الذي تعلم تاريخيا ممن كان يتم نفيهم من السياسيين الي الجنوب سواء بعث عراقي او بعث سوري او اخوان مسلمين او قوميين عرب أو شيوعين او حزب التحرير فاصبحوا مسيسين ، و يطالبون الملك مثلما قطع متوالية السوريين المتآردنين في إدارة المخابرات ولاقت استحسانا ان يبتع النهج في رئيس الحكومة القادم بعد د. الرزاز.

الجنوب لديه كل مقومات الدولة التي تسمح له بالانفصال دون عناء

المكاملة الهاتفية – للحظة – جعلتني أتذكر أن آخر زيارة لي للأردن كانت من ثلاث سنوات تقريبا، مكثت بها شهران، وامضيت منهما اسبوعان في الجنوب، زرت كل قراها وتابعت انتخاباتها النيابية والتقيت بأصدقاء من أصحاب الأرض والوطن، من المرشحين والناخبين، وذهبت الي كل المناطق الاثرية في عمان والكرك وجرش وعجلون والقلاع ومدافن الصحابة وجبل نيبو ومكاور والمخيط وماعين واللاهون وغيرها من عصور مختلفة منها البيزنطي والروماني والنبطي والمؤابي والعثماني والمملوكي.

مكاور

( قلعة مكاور حيث قتل يوحنا المعمدان بالقرب من مادبا)

زرت حينها كافة محافظات المملكة التي أحب واعشق دون استثناء، ولم اترك خيمة انتخابية الا وكنت ضيفا عليها استمع وادون واكتب ما يثار ويثير في نفس الوقت، وكان الجنوب دوما حاضرا في كل المحافظات، وكيف لا والجنوب هو مصدر الدخل الأكبر الذي تعتش منه العاصمة والشمال ويحرم هو نفسه منه.

الأسمدة والبوتاس والفوسفات والميناء والبحر والبتراء ووادي موسى ووادي رم ، وثلثي مساحة الأردن وكل مقومات قيام “الدولة الجنوبية” ان ارادات ان تستقل عن الأردن وتتبع السعودية دون ان تكلفها شيئا ، بل إن ثرواتها اذا تم توزيعها علي مليون و ربع  من سكان الجنوب فسيكونون في حالة رخاء، ومع ذلك يبقي الجنوب باهله الطيبين وعشائره – ذات الجذور الحقيقة لا المهجنة – مهملا مفقرا ومقاطعا وكأن النظام دخل في معركة ضد الشعب..

البوتاس

( شركة البوتاس الاردنية ، احد اهم ثروات الجنوب الاردني)

ولا فك من ملاحظة أن تمر المياه القادمة من الديسي لملء حمامات سباحه عبدون والاغوار وخزانات بيوت اثرياء وفاسدين بين أراضي الجنوب وهو تحت قيظ ولهيب شمس حارقة متعطش لقطرة ماء، فهل ذلك تواطئ حكومي خفي خلال سبعين عاما ام نشاط مقصود ضد العشائر؟

الهاشميون تنكروا لنا بعد ان فعلنا كل شيء لمصلحتهم 

عادت ابنة الجنوب بكلماتها ونبرات صوتها المختلطة تنبئ بثورة قادمة وعنفوان حزن لمواجهة مرتزقة من حكومات – حسب قولها – افلست البلاد وتعدت على العشائر وحقوقها ونهبت ثروات الوطن وتهدد بأنها لن تتوقف عند بوابات القصر، بل ستتعداه إذا ما استمر الحال.

 تلك الكلمات الصارخة القوية من قلب امرأة جنوبية ابنة وحفيدة اسود مشهود لهم في تاريخ الأردن  والتي اخترقت اذني بعد ان حملتني بداية المكالمة الي رحلتي التي تحدثت عنها قائله :” كل ما فعله أجدادنا كان لمصلحة الهاشميين اللذين طردوا من الحجاز لضمان قيام المملكة لاحقا ولكنهم تنكروا لنا حيث لم نستلم المناصب التي نستحقها بصورة منظمة، سواء رجالا او نساءا في اي من المناصب ذات التآثير حتي السفارات الاردنية في الخارج فعدد السفراء لا يتجاوز خمس علي مدار العقود السابقة ، وقاموا باستبدالنا واستعبادنا واستبعادنا  لضمان انتقال سلس لحكومات الأقارب و المحاسيب ولتوريث الحكم فيما بعد وكي تبدأ حكومات بانتظام تنهش في جسد الأردن وهي  تعتش على ثروات الجنوب وتضهده.

وتساءلت ابنة الجنوب: هل يعقل مثلا ان يقاطع الملك عبد الله الثاني أحد محافظات الجنوب ولا يزورها لثمان سنوات متتالية، وهي الطفيلة، ثم يعود اليها في بداية هذا العام   ليحصد تأييد؟

و هنا و بمراجعة ما قالته ابنة الجنوب لوحظ ان الملك استقبل الوجهاء من ابناء الطفيلة في عمان بتاريح ٢٠١٧ و ذهب ليفتح قلبه اليهم في ١٨/٢/٢٠١٩ بعد مرور سنوات من عدم الزيارة..

الملك في الطفيلة

( الملك عبد الله الثاني في زياره و معه و لي العهد الامير الحسين في الطفيله)

و هنا لا بد من الاشارة و التأكيد انه استحالة و لا يمكن ان يكون هناك أي دولة اردنية بدون “الجنوب”  حتى الفيدرالية و الكونفدرالية لا تصلح بدونها ولا وجود لها  و لا يمكنها البقاء علي الحياه بدونه ، لان الجنوب اكسير الحياة الأردنية رغم ما يشاع عنه ظلما و عدوانا انه “متخلف يعتمد علي المكارم” ، هذه مقوله خاطئة خصوصا وانه صاحب الحقوق والجنوب هو من يطعم الأردن بثرواته ، و هذه مشاعر أبناء الجنوب من رئيس وزراء الي فلاح من قرى ” الشراه”  بمعان الي من سرقت مياهه في الديسي و لم يدفع ثمنها لسنوات.

كعك عيد الفصح اليهودي و الدفن بدلا عن كعك عيد الفطر

هنا راجعت الذاكرة التاريخية من عام 1921 والي 2019 حيث فعلا التساؤل في موقعه: هل يعقل ان يصبح رؤساء الحكومات فقط بأغلبية من مناطق اخري، ولا يخرج من الجنوب الا سوري الأصل من مواليد معان 1913، واخر كردي مواليد الطفيلة مواليد 1916، هما بهجت التلهوني الذي توفي والده وعاش مع خالاته في دمشق قبل العودة للجنوب وسعد الدين جمعه، وفقط ثلاث من عشائر الجنوب هزاع المجالي المغتال والذي قضي عليه النظام ود. عبد السلام المجالي لأجل توقيع اتفاق وادي عربه، ود. فايز الطراونة .

سعد جمعه

( دولة سعد الدين جمعه رئيس الوزراء السابق و صاحب كتاب : تجربة السلطة و مراراة النكسة)

أغلقت الهاتف، وامسكت بالقلم محذرا لان وضع الأردن صعب للغاية، بين مؤثرات خارجية ومخططات لأنهاء الملكية بأي ثمن، ومحاولات لتمزيق للجسد الأردني وأحاديث عن رغبات بتوليه الأمير حمزة ملكا واستبعاد الأمير الحسين من ولاية العهد، وذكر لأسماء عسكريين بعد ترحيل سلمي للملكية، وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

امام مستشارين الملك عبد الله دورا كبيرا لفهم ماذا يريد “الجنوب” و لماذا يشعرون بذلك التقصير و الإهمـال ؟ و أن يقوموا بوضع التحاليل و الدرسات وطرق المعالجة امام الملك عبد الله الثاني، حتى لا تكسر الاردن نصفين ويجبر الملك على تناول كعك عيد الفصح اليهودي و يدفن عوضا عن كعك عيد الفطر ، وقبل ان تصبح الأردن – لا سمح الله – فطيرة يهودية شهية من دماء الأردن بتمويل عربي و صلاه عيد

كعك عيد الفصح

( كعك عيد الفصح و رمزية الدفن عند اليهود)

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.