د.”الملقي” والاستشهاد باسماعيل ياسين في الجيش بقلم عبد الفتاح طوقان

No comments

أكثر الدكتور هاني الملقي بالاستشهاد بالتاريخ في لقاؤّه مع “حوارات عمان” وليس من عجب أن يأتي الاستشهاد بالتاريخ منذ بدايات اعلان “عبر الأردن” التي كانت جزءا من الاراض العثمانية و اصبحت  قسما سياسيا ١٩٢١ ذا حكم ذاتي تحت الشريف عبد اللله الاول ، ثم امارة شرق الاردن ثم المملكة الاردنية الهاشمية ووصولا الي يوم طلب منه تقديم استقالته، بينما الحقيقة انه اقيل و حكومته من قبل الملك عبد الله الثاني- بعد اعتصامات شعبية واحتجاجات طالبات بطرده وحكومته، فخرج من رئاسة الحكومة في الرابع من حزيران، ٢٠١٨اي يوما وأحدا قبل مرور ٥١ عاما على نكسة ١٩٦٧ وهو يصادف يوم نكسة تعيين د. عمر الرزاز خلفا له ٢٠١٨.

١

تمحور الاستخدام لدي د. الملقي بذكاء، لتعويض فشله في إدارة أمور الدولة، ان حاول أن يأسر الحضور باستحضار شخصيات اردنية مثل وصفي التل وسمير الرفاعي وهزاع المجالي وهي طريقة لتعويض النقص في الحنكة السياسية بانتقاء أسماء رؤساء عظماء في سيرة التاريخ الأردني والزعم انه ربما يشاطرهم أفكارهم، وهذا غير صحيح.

وقسم محاضرته الي اقسام نقل بها الأردن من أحضان بريطانيا الي “حجر” الولايات المتحدة الامريكية دون ان يعرض أسباب اهتمام بريطانيا ووزير المستعمرات انذاك ونستون تشرشل منذ الشهر الثالث عام ١٩٢١بها ودعمه الخاص لها،  ولم يرد على أسباب الرعاية الامريكية لاحقا للاردن الحليف الامني الثاني بعد اسرائيل ذات اكبر سفارة بالمنطقة واكثر عدد من ضباط المخابرات الامريكية لمتابعة امور الشرق الاوسط ، والتي يعرفها الأردنيون الشرفاء من أصحاب الأرض والمحاربون من حكومات دولتهم، الي ان وصل الي الغاء أمريكا لمبلغ ٤٨٠ مليون دولار ديون متراكمة مقابل معاهده السلام مع إسرائيل قائلا ان ” الملك الحسين رحمه الله وبخ وزير ماليته قائلا “لم نفعل ذلك لأجل المال، و لا اعرف لمااذ اشارد.الملقي الي ذلك المقطع و لم يشر الي اسباب المعاهده اصلا ؟، علما ان اللورد كرزون صرح عند تأسيس الامارة :” ‘الحدود لن تـُعرَّف في معاهدة السلام بل سيحددها في تاريخ لاحق قوات الحلفاء الرئيسية، و اتي تحديد الحدود في معاهده وادي عربة لمن لا يعرف.. “.

وأسهب د. الملقي في نقص موارد الدولة والعجز المتكرر منذ تأسيس الامارة ومن ثم المملكة وشوه التاريخ بأن نسب ذلك الي عدم وفاء الدول العربية بالتزاماتها، ولم يستعرض كم هي ؟ اين اودعت ؟ اين صرفت تلك الأموال وكيف؟ وكم مقدار ما دخل رسميا منها الي الخزينة وكم غيرها تسرب خارج الخزينة ؟ و لم يستعرض سبب الغاء الدعم الخليجي عن الاردن ؟.

لماذا رفض الملك الحسين رحمه الله ان يصبح د.الملقي رئيسا للحكومة ؟ سؤال يبحث عن اجابة

ولغياب السجلات طبعا لا يمكن مقارنة علم ” الملقي” المحدود في رئاسة حكومة لم تتجاوز عامين وهو الموظف الحكومي طيلة حياته الذي ارتقى السلم الى ان أصبح رئيسا للوزراء في عهد الملك عبد الله الثانى بينما رفض الملك الحسين رحمه الله في آخر أيامه في مستشفى مايو كلينيك اقتراح قدمه الأمير الحسن بن طلال بتوليه منصب رئيس وزراء.

 وسبق ذلك ان خرج من وزارة الخارجية الأردنية بعد ان تعرض في حديث لوزير الخارجية السعودي المحنك و الدبلوماسي العريق ( كان مرتب له) و قال الملك الحسين رحمه الله حينها و في نفس اليوم لجريدة الحياة في لقاء معها ردا علي احد الأسئلة الصحفية :ما رأي جلالتك بما قاله وزير الخارجية الأردني عن ابن الملك السعودي ووزير خارجيتها المخضرم، فأجاب سيكون لي موقفا عند عودتي الي عمان ، وكان الموقف هو خروج د. الملقي من منصب وزير الخارجية بعد ان اتم المهمة، رغم انه كان اول وزير خارجية اردني يزور إسرائيل زيارة رسمية ويلتقي سيلفان شالوم نائب رئيس وزراء إسرائيل بدعوة شخصية منه في ٣/٥/ ٢٠٠٥.

الملقي اسرائيل.jpg

بين ٥٦٪ و ٩٦ ٪ اين ضاعت الحقيقة؟

وبالقدر نفسه يسيء للتاريخ و يشووه  فيذكر د. الملقي ان الملك عبد الله الثاني استطاع في اول أيام حكمه ان يقلل من مقياس العجز والدين العام من الناتج الذي ورثه عن والده وكان ٩٤٪ ليصبح ٥٦٪، ولكنه لم يذكر كيف حدث ذلك ؟ و اين تم توثيقه ؟ وكيف ارتفع لاحقا ووصل الدين العام من الناتج ومقياس العجز خلال عشرين عاما الي ٩٦٪، وما هي أسباب عدم مقدرة الملك عبد الله الثاني علي انزالها مرة اخري؟ ما الذي حدث في المرة الاولي ولم يحدث في المرة الثانية او العكس ان كان كلام الملقي صحيحا، اعتقادي ان الاشارة في غير موضعها.

عبد الله الثاني ١

بل يضيف ان الدين العام من الناتج في عهد حكومة د. عبد الله النسور كان ٩٤٪ وهو قد حافظ عليه حتى خروجه في شهر حزيران، علما ان الجرائد الأردنية ذكرت ان خدمه الدين أكثر من ثلث الناتج وصرح وزير المالية ان ظهرت بيانات أردنية ارتفاع الدين العام للبلاد خلال شهر أبريل (نيسان) إلى ما يساوي 96 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وقبل إقالة حكومته.

نشرة وزارة المالية الاردنية عكس ما صرح به الملقي

وذكرت وزارة المالية الأردنية في نشرتها الشهرية الصادرة في ٧ حزيران ٢٠١٨، بعد ثلاثة أيام من رحيل حكومة الملقي، أن إجمالي الدين العام وصل في أبريل إلى نحو 27.7 مليار دينار (39 مليار دولار)، بزيادة طفيفة عن مستوياته في 2017؛ حيث بلغ 27.2 مليار دينار، ما يساوي 95.3 في المائة من الناتج. فمن صاحب الادعاءات الصحيحة؟ د. الملقي ام تقرير وزارة المالية آنذاك؟.

الميناء و اسماعيل ياسين في الجيش و اخر كدبة

استخف د. الملقي بعقلية الحضور حين لم يعرج علي اين ذهبت أموال الخصخصة ؟ ، وكتم الحضور ضحكتهم في صدورهم عندما قال لم نبع الميناء ؟، و لكن لم يرد في حديثه اين ذهبت الخمسمائة مليون دينار علما انني دعيت لحضور حفل رسمي في أبو ظبي عند اشهار البيع وحفل اخر في مدينة العقبة برعاية الملك عبد الله الثاني، حضره  رؤساء وزراء ووزراء اذكر بعض منهم نادر الذهبي ،  مروان جمعه ، سهل المجالي، طارق مصاروة ، ميشيل ما رتو واخرين حملتنا طائرة خاصة من عمان الي العقبة، واقمنا في فندق الانتركونتننتال بالعقبة .

ياسين ٢

لقد ذهب د. الملقي الي ابعد من ذلك بادعاءات غير صحيحة في بعضها، وللحق فأن أكثر مقطع ذو مصداقية وواقعية في حديثه كانت الإشارة الي فيلم ” إسماعيل ياسين في الجيش” الذي أنتج عام ١٩٥٥ من قبل المخابرات المصرية و حضر الرئيس جمال عبد الناصر اول عرض له ، و كان ضمن تسع أفلام اخري انتجت في نفس العام، ومنها “صاحبة العصمة” والتي لم يشر اليه د. الملقي.

صاحبة العصمة.jpg

عموما طالما ان د. الملقي من محبى الفنان الأسطورة الكوميدية في تاريخ السينما العربية إسماعيل ياسين وأفلامه و يستخدمها للدلالة في حديثه ويسقطها علي الحال في الأردن لأثبات الحالة ، فآنني ادعوه لتكثيف علم الاستشهاد الدقيق بمشاهدة اجمل أفلام إسماعيل ياسين ” علي بابا و الأربعين حرامي” عام ١٩٤٢، من اين لك هذا؟ و “الهوا مالوش دوا” اللذان تم انتاجهما عام ١٩٥٢، وشارع البهلوان ١٩٤٩ و اخر كدبه ١٩٥٠ لتأكيد تفوقه على غيره في الثقافة السينمائية لإعادة اللحظات السعيدة التي خطفتها حكومته وبعض من حكومات اردنية من الشعب الاردني.

بابا

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.