رحيل الملكية والمسارات الأردنية الجديدة

No comments

رحيل الملكية والمسارات الأردنية الجديدة

بقلم :عبد الفتاح طوقان

لم يصل “الأردن” بعد الي النقطة الفاصلة التي لا يساورها الشك في قرب رحيل الملكية عن الاردن و الغاؤها وإقامة النظام البديل والتي هي مخطط شامل و” قديم -جديد ” لها من قبل الصهيونية والحليف الأمريكي منذ زمن ضمن مشروع تعبيد طرق ومسارات جديدة للأردن في غياب الوعي و الارداة  و الخطط الوطنية العميقة الصادقة النابعة من ضمير الامة ووجدانها الوطني الحر و الاصيل..

ولقد عادت للظهور من جديد فكرة النظام البديل، وهي على طاولة البحث ضمن الملفات الامريكية الصهيونية ودهاليز الساسة في واشنطن، رغم كل الإنكارات الاردنية الداخلية والرفض حيث يتساءل العامة إذا كان كل ذلك غير صحيح فلماذا يتم ترتيب ودفع بمسيرات ومظاهرات مفتعلة للتأييد وتواقيع بين الحين والآخر؟ لمن هذه المسيرات وما الهدف منها؟ و لماذا الزيارات الملكية المتتابعة لامريكا ؟

king 1

الملك عبد الله الثاني لا يحتاج الي كل هذا الضجيج المفتعل ولن يفيد، فهل هي إشارة للغرب وأمريكا وإسرائيل؟ وهل يعتقد من يسير المظاهرات المرتبة ان اجهزة رصد السفارات الاجنبية و مخابراتها لا تعرف الواقع ؟

وايضا لم تصل” الحريات العامة ” في الأردن حد مناقشة محتوي ذلك بشكل علني ومدي تأثيره على الأردن الوطن والأردنيين الشعب، مما يخفي نارا تحت الرماد لا تزال مشتعلة وهي ضغوطات علي الملك والمملكة في آن واحد ضمن صمت مطبق قبل عاصفة محتملة لا يعرف متى توقيتها وكيفية حدوثها ومن يمولها ومن هم ادواتها، مدنيين ام عسكريين ام قوي خارجية ام تيار عقائدي، ام حالة مسالمة تشابه خروج الملك فاروق بأطلاق ٢٤ طلقة مدفعيه ووداع رسمي وتحية على سفينة المحروسة دون إراقة دماء؟.

اخشي حدوث ذلك كما يخشاه كل وطني غيور على الاردن، وكما يخشاه الملك علي نفسه وموقعه والذي يتعرض لضغوطات تفوق حجم المملكة نفسها لم يصرح بها وانما مر عليها مرور الكرام في أحاديث ولقاءات، ولكن لا بد من التحدث بصراحة دون مواربة ودون خوف، واود هنا الإشارة ان تعرضت المملكة منذ حكم الرئيس رونالد ريجان لعديد من المرات لهذا الطرح ونجت منه ولكن الظروف اليوم مختلفة.

اجندة الربيع العربي الاردني

وكانت ضمن اجندة الربيع العربي الامريكية في عام ٢٠١١ والتي تغيرت ١٨٠ درجة حين حدث ما حدث في سوريه، من سيطرة وسطوة الحركة الإسلامية، وهو منطلق تخوف انتشار وتواجد تيارا إسلاميا شاملا في الحكم في كل منهم في وقت واحد مما يشكل ترابط عقائدي ومكاني وشريط محاصر وكماشة من مصر الأردن وسورية معا حول إسرائيل.

 وهو ما حرصت إسرائيل وأمريكا دوما على عدم اكتمال هذا الطوق سواء عقائديا او قوميا او تحت أي شكل، مثلما سبق وان أفشل مشروع الجمهورية العربية المتحدة والذي هو الاسم الرسمي للوحدة بين مصر وسوريا في ٢٢/٢/١٩٥٨ والتي كانت بداية لتوحيد الدول العربية وبالتالي أجهض موضوع “النظام البديل ” عبر انقلابات الربيع العربي، وقيل حينها ان الأردن تعامل بحكمة مع الموقف وقد يكون ذلك صحيحا بنسبة ١٠٪ بينما الحقيقة ٩٠ ٪ انه تراجع امريكي بالدرجة الاولي.

اذن هي حالة دائمة، طويلة واستثنائية من وقت أن وضعت دراسة تتصور وضع مستقبل” مملكة عبر الأردن “، والأهم من بين كل ما سبق هو بقاء أمريكا داخل المشهد السياسي والعسكري الأردني والذي من ضمنه ما تتحدث عنه المخابرات الامريكية من انشاء وزارة دفاع اردنية* بهدف مواجهة إيران وإدارة الحرب عليها ان تداعت الظروف.

(*انكر رئيس هيئة الأركان الاردنية محمود فريحات و المولود في جرش ١٩٦٠ ، و الذي رفع الي فريق بتاريخ ١٤/١١/٢١٠٦ معرفته بذلك في احاديثه الخاصة رغم ان الخبر نشر في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية يوم الاثنين ١٥/٤/٢٠١٩).

فريحات وزير الدفاع الامريكي

رئيس هيئة الاركان الاردني يستقبل وزير الدفاع الامريكي في عمان

 وبالعودة الي عام ١٩٩٦ نجد ان بعض من أعضاء حزب المحافظين في أمريكا (ريتشارد بيرل ودوجلاس فيث) وكلاهما عملا مع نائب الرئيس الأمريكي بوش، ديك تشيني، حيث اوصوا في دراسة بإسقاط سورية و العراق وإعادة توزيع القوي في الشرق الأوسط و زعزعة استقرار المنطقة، للحفاظ علي سيطرة إسرائيل علي المنطقة أولا واستخدام الأردن كحليف للتنفيذ ولحماية إسرائيل وثانيا بعد تنفيذ الخطة و نجاحها التعامل ضمن خطة رونالد ريجان للمنطقة ومن ضمنها ان يتم تطبيق ” النظام البديل” لإحلال الفلسطينيين وانهاء الصراع.

ما الذي يساعد في دفع الساحة الأردنية للقبول بذلك ؟

 هذا و يساهم في تغذية مبدء القبول بهذا الطرح لدي الشارع و يغذيه و يجعله محايدا في اقل تقدير للوقوف مع النظام الحالي هو حالة  تبديد مليارات من الأموال و المنح ، وعدم الإفصاح عن أموال الخصخصة ، و حد وصول الدولة للإفلاس ، والاتيان بحكومات ضعيفة منزوعة الصلاحية ، مع تواجد حكومة موازية في الديوان الملكي و تعليمات تصدر كل فترة و اخري لرئيس الحكومة و ووزرائه من أجهزة امنية في الدولة العميقة ، وفساد مستشري ، و غياب  محاكمات علنية ، و حماية للوزراء و المسؤولين المتورطين ، ونفقات عسكرية وفي الديوان الملكي لا تخضع لرقابة برلمانية ، وهو امر ذو دلالة كبيرة علي فساد السلطة في بلد يحتاج الي إعادة التفكير السليم في مصلحة الوطن و المواطن . ر قصد أن كل ذلك غائب تماما عن الفكر الحكومي المريض بكراسي السلطة والنفاق للحاكم وإرضاؤه.

كل ذلك هو توصيف لحالة مرض في الساحة يساهم في مس مستقبل المملكة وطريقها للبقاء، في غياب وحظر لمناقشة قرارات خاطئة على اعلى المستويات، وقرارت صدرت أيضا من الحكومات والديوان الملكي، وباتت سببا في تهديد مصير المملكة واشاعت طموحات منفلته من البعض ، لا تخيف النظام و لا تهدده حقيقة رغم انها تدعو لأنهاء الحكم الملكي،  (د. احمد عويدي العبادي كمثال قائم ومعه بضع من الالاف)، ان لم تكن ساهمت في ازدياد انضمام شبابا لهذا النهج،.

 وفي حال بداية التوجه نحو النظام البديل ، لا سمح الله ،  فأن تيار جماعة الاخوان والذي يبدو مهادنا وتعتمد عليه السلطة الأمنية وتنسق معه منذ سنين، فسيكون اول المنقلبين علي النظام الملكي وليس ادل على ذلك من شريط مسجل متلفز في لقاء استضفت به أمين عام جبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور حيث سألته سؤالا مباشر و محددا : ما هي دعوتكم و اهدافكم؟ فكان الرد الموثق على شريط في التلفزيون الأردني: دعوتنا هي الحق، لا ملكية في الإسلام، ونهدف الي إقامة دولة الخلافة الإسلامية إذا ما وصلنا الي الحكم. انتهي الاقتباس.

حمزة منصور

الشيخ حمزة منصور والملك عبد الله الثاني بين رفضنا اسقاط النظام و لا ملكية في الاسلام و دولة الخلافة في عهد للملك الحسين

وأقصد لذا وجب الحذر من حيث المأمن،و أخذ الحيطة من جماعة الاخوان  فكما يقول المثل ” ليس كل ما يلمع ذهبا”،  خصوصا مع ما تم تناقله في ٢٧/٤/٢١٠٩  وبث عبر الواتس آب  و الفيس بوك و البريد الالكتروني من خلال لجان الاعلام لجماعة الاخوان المسلمين بمناسبة وفاة عميدهم و رئيس مجلس شوري الاخوان رحمه الله عليه، ان قالوا:” حالة غير مسبوقة من بعد موت الملك الحسين رحمه الله، لقد وصل عدد من نعي أبو سليمان، يقصدون عبد اللطيف عربيات، اكثر من ثلاثة مليون ” وهي إشارة الي قوتهم في الساحة موجهه للملك أولا و للأمريكان ثانيا بمعني ” اننا هنا ” و قد التقطت السفارة الامريكية هذا الامر و نقلته الى وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن.

المسار الحقيقي و الحراك الاردني

لقد بات المسار الحقيقي هو حراك في الشارع الكبير، وبعض الصغير منه و التي ترفع الاعلام و صور الملك فيه عرف عنه انه مرتب وبالتنسيق مع الامن ، وباتت الصورة العلنية الان اوضح من حيث أن غالبية الشعب في الأردن، وفلسطين ومنطقة الشرق الأوسط يريدون معرفة اين وصل اتفاق “الجنتلمان ” في عدم قيام ” النظام البديل وتغيير الحكم الملكي في الاردن “، وما هي النظرة الصهيونية الامريكية في هذا المسار، وما هي الضغوطات التي تمارس علي الملك عبد الله الثاني، بعد ان تم الوطن البديل بموافقة من الملك الحسين مقابل بقاء عرش المملكة دون تغيير و استيعاب الفلسطيين بحقوق كاملة، والي متي سيصمد هذا الاتفاق؟ وهل له تاريخ صلاحية محددة ونهاية؟

الحراك

الحراك الاردني و المظاهرات علي الدوار الرابع كل خميس في العاصمة الاردنية عمان

يريد الشعب و الحراكيون معرفة المزيد عن صفقة القرن التي” تسير بموافقات مبطنة وتصريحات بالرفض علانية”، يريدون معرفة حقيقة تاريخ الأردن الخفي وفلسطين اللغز، وما الهدف من تغيير الثقافات وتعديل المناهج التربوية في المدارس بعد إهمال مصطلح ” العدو الصهيوني ” واستبداله بالدولة الإسرائيلية.

يريدون معرفة أسباب رفع انتصارات صلاح الدين في تحرير بيت المقدس وبطولات الطيار المقاتل فراس العجلوني وشطب آيات قرآنية تتعلق بأعداد القوة والجهاد في سبيل الله واليهود من المنهاج الدراسية بعد اتفاقات ومعاهدات السلام مع إسرائيل.

فراس_العجلوني

الشهيد الطيار فراس العجلوني و الذي تمت ازالة سيرته في المناهج الدراسية الاردنية بعد اتفاقية وادي عربه

يريدون معرفة المناطق الجديدة التي سيتم تشكيلها، والمناطق القديمة التي تم التنازل عنها سرا في السابق ضمن توافقات وغض الطرف ومنها ام الرشاش (العقبة) التي سميت ايلات ضمن حدود اسرائيل، الضفة الغربية، رعاية المقدسات المسيحية، دور الاردن المفترض في الوصاية، التنازل لإسرائيل عن ٢٠٠ كيلومتر مربع من غزة وغيرها.

غزه٢٠٠ كيلومتر مقتطعة من غزة ضمن اتفاق مصري اسرائيلي وقعه الجنرال محمود رياض حاكم غزة

يريدون معرفة مشروع النظام البديل والذي ابلغ به الملك الحسين بمكالمة “نصح و تحذير” هاتفية من السفير الأمريكي في عمان بأنه حكمه لن يستمر طويلا و قارب علي الانتهاء ، مثلما ابلغ من قبله شاه ايران بأن دوره انتهي و عليه الرحيل فرحل ، و قامت الثورة الإيرانية الإسلامية بمساعدة المخابرات الامريكية ، علما ان الشاة كان يصرف ستين مليار دولار علي مخابراته و جيشه لحمايته و الحفاظ علي تواجده في الحكم والقضاء علي كل معارضيه ،و لم تشفع له أمواله و عطاياه و بذخه علي مخابراته و جيشه  فرحل و لم تقبل به أي دولة الا مصر و الرئيس السادات بناء علي طلب امريكي . ولكن تعامل الملك الحسين بذكاء ودهاء مع ذلك من خلال وسيطا بريطانيا وأجهض المشروع الأمريكي و كان طوق نجاه للأردن و الملك معا..

يريد الشعب معرفة ما الذي يتم التخطيط له منذ عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان – مارجريت تاتشر، والتي اتفق أن غلافها وطن بديل وحقوق مكتملة فلسطينية في الأردن مقابل بقاء ملكية موقتة يتم التدرج معها بشكل جديد في مراحل متقدمة تماثل بريطانيا ويقصد اقامة” الملكية الدستورية “.

ريجان

الرئيس الامريكي رونالد ريجان و رئيسة الوزراء البريطانية مارجيرت ثاتشر

فضح الخيانات و الممارسات من خلال أمريكا و إسرائيل

إن أمريكا و اسرائيل تعملان معا في فضح الخيانات وتسريبها لأنهاء الأوقات المجيدة لبعض من الحكام العرب، وكشف كنوزهم و كيف كانوا حلفاء في الماضي سرا و الان علنا ينفذون تعليمات السيد الإسرائيلي التي تصل عبر باقة الولايات المتحدة، ( ترامب – كوشنير) ، في غياب أسس الوطنية.

لذلك اتضح أن الكثير من المواطنين سواء العامة او الخاصة من السياسيين والعسكريين متعطشون وحريصون على قراءة مقالات عن تاريخ ومستقبل قادم، حيث يتم نقل مركز التركيز بعيدًا عن قصة مألوفة وغير مألوفة ممن يسيطر الأردن ومصر عليهما في مسارين مختلفين معتمدين الدعم السردي لإسرائيل من خلال دور السرية وعدم المصارحة بالحقائق و توريتها.

 وأقصد علي سبيل المذكر لا الحصر، لماذا تم اعلان دخول الأردن حرب ١٩٦٧ بعد ان ضربت المطارات وسقطت سيناء في ست ساعات مما ادي الي ضياع الضفة الغربية؟، وما هو حقيقة توقيع الجنرال محمود رياض حاكم غزة  علي اتفاق  في ” العوجا ” و الذي يسمح لإسرائيل باجتزاء عشرات من  الكيلومترات من ارضا غزة من الشمال الي الي الجنوب، قدرت بثلث مساحة غزة البالغة ٥٦٥ كيلومتر مربعا؟

حرب ١٩٦٧حرب ١٩٦٧ و ضياع الضفة الغربية و القدس

 

يريدون معرفة الاجتماعات والروابط التي كانت منسوجة معًا لنشر مجموعة من التاريخ المعزول والممهور بوصلات سرية كجزء من جزء عالمي أكبر ومهدرج (من هيدروجين الساسة الاستعماري) تم لأجل تصفية القضية الفلسطينية وسرقة ثروات الشعوب العربية وإهانتها بالتعاون مع بعض من حكام عرب والتمهيد لدولة إسرائيل ما بين النهرين؟.

كيف تحولت  العقيدة العسكرية في الدول العربية بعد اتفاقات السلام مع اسرائيل

معاهده وادي عربه تهدف الي تغيير العقيدة الأردنية العسكرية الوطنية مثلما هي اتفاقية كامب ديفيد وتعزيز التقارب مع إسرائيل التي هي من وجهة نظر العسكريون الأردنيون والمصريون الشرفاء ما زالت تمثل العدو الاستراتيجي للدولة الأردنية كما هي للدولة المصرية، واليوم يلوح في الأفق فرض التنازل عن أجزاء من أراضي الدولة الأردنية وغيرها من الدول في صفقة القرن بات ممهدا له رغم كل الرفض والانكار.

العقيدة العسكرية

آن الأوان ان تطهر الحكومات نفسها من الهوان والذلة والارتهان وان تسترد كرامتها وولايتها العامة وحريتها وان تبدأ مرحلة من المصارحة الحكومية من جهة والملكية من جهة اخري، عوضا عن تضليل الشعب خصوصا وان اتجاهات المسارات للمملكة الأردنية والتحديات القانونية والسياسية للأردن أصبحت في عكس الاتجاه الذي تبثه بعض من الصحافة المحلية ويتنطع للدفاع عنها بعض من المتسلقين واضعين اقلامهم في خدمة” أوهام” لإلهاء الشعب وهي أوهام لا تميل لها نفوس الأردنيين الراغبين في الحفاظ على وطنهم من الضياع و السير في الاتجاه الوطني الصحيح بعيدا عن التخاذل.

aftoukan@hotmail.com

نزار-قباني 7

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.