صراع الأدوار: تعزية الملكة نور الحسين في الرئيس د. محمد مرسي

No comments

عبد الفتاح طوقان

لا يمكن انكار ان هناك صراعا على السلطة بين الملكة نور والملكة رانيا، حيث كل منهن يرغبن في اعتلاء ابنائهن عرش المملكة، وهما الأمير حمزة بن الحسين والأمير الحسين بن عبد الله الثاني، و اتت تعزية الملكة نور الحسين لتفتح باب التساؤلات و التحليلات المنطقية لماذا الان ؟ ( كما يقول المصريون : اشمعنى دلوقت ) وهي لم تقم بتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي اصلا عند استلامه السلطة في مصر، و لم تكن يوما مهتمة بما يحدث في مصر او متابعة له او ذات تآثير في الساحة المصرية؟.

نور و رانيا

(الملكة نورالحسين و الملكة رانيا العبد الله و صراع على التغيير والسلطة  )

وقبل الحديث عن ذلك لا بد من الآشارة أن لكل من الملكات تحالفات ومؤيدين ومعارضين. ومن بعضها ما تتفوق الملكة نور به علي الملكة رانيا وهو خيوط الملكة نور مع مراكز صنع القرار الأمريكي القوية والمباشرة وصلتها بالعشائر الأردنية تراكمية وتتحرك في المجتمعات الدولية بكثافة حضور ومشاركات ذهنية وشهره اجتماعية وسياسية مكتسبة مسبقا في المحافل الدولية لا تحتاج الي تعريف، بينما تعتمد الملكة رانيا علي إضفاء صورتها ضمن المشاهير- بطرق أخرى لم يتم قبولها من بعض أعضاء المجتمع الأردني – و ذلك من خلال تواجدها في دائرة الضوء واناقتها وجمالها الاخاذ والبعد الفلسطيني والتمويل والاعتماد على بعض من قيادات الصف الأول ممن أتت بهم الظروف – وهم في نظر بعض الأردنيين غير مؤهلين بالمناسبة – واخرين من الوسطاء لدى الامريكان وزياراتها لهم برفقة الملك عبد الله الثاني والذي تسخرهم لخدمة فكرتها باقتدار وزيارات مستحدثة للمحافظات و العشائر و الشباب محملة ” بورق العنب” الذي اصبح علامة مميزة لها او ما يسمي بالانجليزية براندينيج اي اسم الشهرة.

تعزية الملكة نور اقلقت مصر و الاردن معا

ومن خلال “تعزية ” وتعليق ومشاركة الملكة نور الحسين ارملة الملك الراحل الحسين بن طلال ملك المملكة الأردنية في رحيل رئيس مصر السابق رحمه الله – الإخواني د. محمد مرسي رمز الشرعية الاسلامية في مصر – من خلال تغريده فور اعلان نباء الوفاة على حسابها في موقع “توتير” حصدت به مئات الاف من التأييد والمعجبين من دول العالم على المستويات كافة، و في ازدياد مستمر ، واستطاعت ان تكسب ساحة الإسلاميين بإخوانهم ومستقليهم بالدرجة الأولى وعادت الى الأضواء التي لم تغب عنها يوما ولكن بأسلوب جديد وحنكة و هدفها بالطبع دعم الامير حمزة بن الحسين.

وبهذه التغريدة التي تفوقت بها الملكة نور على الملكة رانيا ذات الموقف الذي وصف بأنه محايدا وصامتا، باتت تغريدة الملكة نور مثل نهر متدفق على الواتس اب وصفحات الوسائل الاجتماعية تنهمر وتغرق الشبكة العنكبوتية، وتناولتها الصحافة العالمية و العربية ،و بذلك اضاءت من جديد طريقا منيرا امام ابنها الأمير حمزة و اضافت له سهاما في جعبته، و عادت الي الواجهة السياسية بقوة لا يستهان بها.

لا يمكن انكار ان ما كتبته الملكة نور بذكاء منقطع النظير للتعزية هي خطة سياسية استباقية لاستمالة قلوب الاسلاميين وتعاطفهم مع ابنها الأمير حمزة، وهي تعلم علم اليقين ان الأردن إسلامي ولو سمح بانتخابات حرة وديمقراطية دون قيود وتفاهمات مع المخابرات لفاز تيار الاخوان المسلمين والمتحالفين معهم ب ٧٠٪ من المقاعد على الأقل.

Members of the Muslim Brotherhood moveme

(الاخوان المسلميين و تحالفاتهم مع الدولة الاردنية والاتفاق علي نسب و مقاعد في انتخابات مقيده غير دميقراطية)

 هذه النسبة، تعرفها الدولة العميقة وتتعامل معها – وهي التي يعتمدها النظام ورقة للبقاء في الحكم ولإخافة الامريكان من “اخونة الدولة” في حال رحل الهاشميين عن العرش واتى نظاما بديلا مما يهدد امن إسرائيل والمنطقة حسب ما يدعون، ولكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لديها من المعلومات ومن المتواصلات العميقة مع جذور الإسلاميين الذين يعملون معها في الخفاء بما يمكن من رحيل الملكية بسهولة والتعامل مع الاسلاميين الجدد في لحظة ” الصفر”.

بالتأكيد ان الملكة رانيا ومن خلال موقعها لا يمكن ان تكتب تعليقا مشابها حتى وأن كانت داخليا مع التعزية حيث لا شماته في الموت، ومن هنا استغلت الملكة نور واستفادت من ” حق الأفضلية ” في المناورة الذكية.

 تعزية الملكة نور سياسية في المقام الأول وناقدة للنظام المصري ضمنا ومؤيده بفعالية دون الارتباط بالتيار الديني حيث

غردت الملكة نور الحسين تقول:” رحمة الله عليه، أول وآخر رئيس مصري منتخب ديمقراطيا”.

وطبعا اوجزت الملكة نور كل ما تريد في كلماتها دون إعادة وتكرار ولاح انها تميل الى مغازلة التيار الإسلامي، تقف وتؤيد الديمقراطية المغيبة، ضد الانقلابات ولا تعترف بأي انتخابات بعد د. محمد مرسي، وأنها مع الشارع الأردني الذي يميل الي د. محمد مرسي والمجتمع المتدين والمحافظ.

كما ووفرت تغريدتها على توتير مساحة ضمنية تشير الى “ان الساحة معقدة وخاطئة في توجهاتها”. وبالطبع لا يمكن للملكة رانيا المقيدة بموقف الملك عبد الله الثاني من مصر ونظامها الحالي ان تخرج عن الخط، وبالتالي فازت الملكة نور بهذه الجولة من الصراع

راينا ٢

لملكة رانيا العبد الله ملتزمة بتوجهات الملك عبد الله الثاني و موقف الاردن الرسمي من الرئيس عبد الفتاح السيسي)

مرسي غبيا كبيرا حسب ما اورده الكاتب و الصحفي الامريكي علي لسان الملك عبد الله الثاني

قال الصحفي الأمريكي ‘جيفري غولدبيرغ ‘ كاتب أعمدة في صحيفة بلومبيرغ فيو ، و هو ايضا مراسلها في مقالة بالصحيفة صباح السبت ١٣/٧/٢١٠٣  انطباعات الملك عبدالله الثاني حول الرئيس المصري المعزول محمد مرسي .

حدثني العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبل عدة أشهر عن لقائه الأول بالرئيس المعزول محمد مرسي وشعرت بانه لم يعجب به ولم يحبه ليس لانه من الإخوان المسلمين ولكن لان الملك عبدالله لمس غباء مرسي وشعر بأنه غبيا كبيرا . بهذا استهل Jeffrey Goldberg

كاتب أعمدة في صحيفة بلومبيرغ فيو ومراسلها مقالته المنشورة ‘السبت ‘ والتي تناولت الثورة المصرية الثانية وانطباعات العاهل الأردني عن محمد مرسي وتوقعه للثورة المصرية الثانية التي أطاحت بمرسي. انتهي الاقتباس 

عبد الله و محمد مرسي

( الملك عبد الله  الثاني يرحب بالرئيس مرسي و يقدم له التهنئة بانتخابه رئيسا لمصر)

لقد انهالت التعليقات التي استحسنت ما كتبته الملكة نور ووصلت الي أكثر من سته الاف مؤيد في اقل من أربع ساعات من لحظة نشرها التعزية من قبل أشخاصا من مصر والأردن ونيويورك وقطر وإيران وتركيا وفرنسا وبريطانيا واستراليا وكندا وامريكا وغيرها من الدول حيث علق د. محمد الجوادي من مصر:” بأسم كل مصري حر أقول للمكة نور الحسين ملكة الأردن شكر الله سعيك”، وعلقت من الأردن د. ميساء الروابدة قائلة:” رحمه الله رحمة واسعه وغفر له.. انت انسانه رائعة قبل ان تكوني ملكة”، وكتب قيس بني هاني من الأردن: أخبري الأمير حمزة اننا نحبه وهو سيفنا المسلول. 

واتوقف عند الملاحظة الأخيرة عن الأمير حمزة لانها مربط الفرس وأساس الصراع بين الملكتين،فمن سيفوز الامير الحسين بن عبد الله ام الامير حمزة ب الحسين ، ام لن يصلهما  العرش في حال نجح مخطط النظام البديل و الذي هو من استرتاتيحيات و مخططات العقيده اليهودية من الازل ؟.

الامير حمزة

( ولي العهد المقال – الامير حمزة بن الحسين)

الحسين

( ولي العهد الحالي الامير الحسين بن عبد الله)

نور ملكة ذكية وجميلة، تتمتع بدهاء وحصافة ودقة تصويب ومنطقية مغلفة بجماهيرية على المستوى الدولي تنطلق من زوجها الملك الحسين في المقام الاول ومن ثم حيويتها واناقتها وحديثها السياسي وما تثيره من ايجابية ولديها ايضا شعبية على المستوى المحلى الاردني العشائري و محبوبة  – لانها بادلتهم الحب  فبادلوها الحب و الاحترام – أكثر من غيرها من الملكات والاميرات “ممن هن على قيد الحياة” نتيجة انها بعيدة عن أمور مشكك بها وليس لها اجندات و لا تتدخل في الجيش و تشكيل الحكومات و الامن والمخابرات ، بعكس الملكة رانيا التي تصوب لها السهام والادعاءات انها تتدخل في الحكومات و صناعة القرار و التي اضطرت الملك عبد الله الثانى التدخل شخصيا لنفي ذلك و هو ما دفع بالشك و الريبة مؤديا لانتفاء الثقة بين العشآئر الاردنية – اصحاب الارض الاصلية – و بينها و دون اي معالجة..

الملك الحسين.(الملكة نور الحسين ، الملك علياء طوقان ، الاميرة مني جاردينير و الملكة دينا عبد الحميد زوجات الملك الراحل الملك الحسين )

 التعزية التي قدمتها الملكة نور كانت ضربة قاضية للتكتيم الإعلامي الأردني عليها وعلى نشاطها ونشاط الأمير حمزة وبالتالي لابد من توخي الحذر في ظل التحديات الخطيرة التي تواجه النظام الهاشمي ومستقبله.

انها تحديات داخلية وخارجية وتوتر نتيجة قرارات سياسية مقلقة تلوح من الغرب الذي قطع حبل السفينة ومخطافها وترك قائدها وحيدا في بحر متلاطم وحراك داخلي يطالب بالإصلاح المفقود الذي لا تقدر عليه حكومة د. الرزاز العرجاء والضعيفة عليه.

انها تعزية بركانية تتمدد، ولا يمكن معرفة عند من ستقف؟

رحمة الله على الرئيس د. محمد مرسى و أحسن الله عزائه

محمد-مرسي.

aftoukan@hotmail.com

‏‎

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.