طلاق شقيقة الملك: رجولة ملك وقوة دولة

No comments

لأن التاريخ يفرض المقارنة، ولان القصص متشابهة والاحداث متقاربة والشخوص هم أنفسهم في مكانتهم و درجاتهم، لا بد من الإشارة الي الاميرتين هيا بنت الحسين شقيقة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن و الاميرة فوزية اخت الملك فاروق ملك مصر و السودان و التي اشتهرت في مصر بلقب الإمبراطورة فوزية .

و اذا كانت الاميرة الفارسة هيا الحسين هي واحدة من ابرز اميرات عائلة الملك الحسين وال طوقان فأن الاميرة فوزية هي ايضا  واحدة من أبرز نساء عائلة محمد علي باشا، وذلك بسبب قصتهما المليئة بالتفاصيل والأحداث الأليمة منذ ولادة الاميرة هيا عام ١٩٧٤ وولادة الاميرة فوزية عام ١٩٢١.

الاميرة فوزية

عاشت الاميرة فوزية في إيران حياة مليئة بالترف والشهرة كونها زوجة الشاه محمد بهلوي، ونشرت صورها على أغلفة المجلات الأوروبية، حيث تصدرت غلاف مجلة لايف بعدما التقطها المصور الشهير سيسيل في الأربعينيات

لكن كل ذلك لم يساعد الاميرة فوزية في تقبل وتحدي السلطوية التي فرضها زوجها وعائلته عليها داخل القصر في أيران.

ولأنها لم تستطع التجانس مع هذا الوضع، طلبت الاميرية فوزية الطلاق من زوجها الشاه محمد بهلوي، بعد أن أنجبت منه ابنتها البكر الاميرة شاهيناز بهلوي.

و الشاه

(زواج الامبراطورة فوزية من شاه ايران بحضور الملك فاروق وزوجته الملكة فريدة )

الاميرة هيا بنت الحسين

وأيضا عاشت الاميرة هيا في دبي حياة مليئة بالترف والشهرة كونها زوجة الشيخ محمد بن راشد المكتوم، ونشرت صورها على جميع أغلفة المجلات الأوروبية، حيث تصدرت الاغلفة قاطبة بعدسات أشهر المصورين سواء من خلال فروسيتها او تواجدها مع والدها الملك الحسين والي ان تزوجت وحتى يومنا هذا.

لكن كل ذلك لم يساعد الاميرة هيا بنت الحسين في تقبل وتحدي السلطوية التي فرضها زوجها وعائلته عليها داخل القصر.

ولأنها لم تستطع التجانس مع هذا الوضع كما لم تستطع من قبلها الاميرة فوزية، طلبت الاميرة هيا بنت الحسين الطلاق من زوجها الشيخ محمد بن راشد المكتوم، بعد أن أنجبت منه ابنتها البكر الشيخة الجليلة وابنها الشيخ زايد.

وعادت الاميرة فوزية بصحبة ابنتها البالغة من العمر ثماني أعوام للقاهرة مجدداً عام ١٩٤٨، حين كان شقيقها الملك فاروق مازال متربعاً على عرش مصر.

وكان طلاق الاميرة فوزية بهذه الطريقة حدثاً نادراً في الشرق، حيث لم يحدث من قبل أن تتخلى زوجة عن لقبها الملكي لتطلق من زوجها لأي سببٍ كان.

وغادرت الاميرة هيا بنت الحسين بصحبة ابنتها البالغة من العمر إحدى عشر عاما وابنها البالغ سبع أعوام عام ٢٠١٩ الي لندن طلبا للحماية والطلاق ولكن الملاحظ انه لم تفعل مثل الاميرة فوزية التي استنجدت واستندت الي شقيقها الملك فاروق وبالتالي لم تعد الاميرة الي الأردن مكان ولادتها ووطنها حيث شقيقها الملك عبد الله الثاني كما فعلت الاميرة فوزية للقاهرة مجدداً عام ١٩٤٨، رغم أن شقيقها الملك عبد الله الثاني مازال متربعاً على عرش الأردن ولكنه في إجازة خارج البلاد برفقة زوجته الملكة رانيا وابنائه

هيا و ابنتها الجليلة.

لاميرة هيا بنت الحسين و ابنتها الشيخة الجليلة)

وكان طلب طلاق الاميرة هيا بنت الحسين بهذه الطريقة، بعيدا عن وطنها وبعدم تدخل شقيقها حدثاً مستغربا ان لم يكن نادراً في الشرق من الأردن حيث العشائر والتعاضد وجلوة الدم والجاهات والأصول والاعراف، وحيث لم يحدث من قبل أن تتخلى أميرة عن زوجها تحت الاضطرار والخوف والتهديد.

ولكن في وضع الاميرة هيا فأن زواجها لم يضف لها أي لقب مثلما اضيف للاميرة فوزية لقب الامبراطورة وهو لقب اعلي من لقب اميرة ، فهي اميرة كما يقول المثل ” من دارة ابوها” يسبقها لقبها الملكي وشهرتها ومكانتها الدولية ، و حسب البروتوكلات فأن لقب الاميرة يعلو و يسبق لقب الشيخة.

وهي من طرف والدتها الملكة علياء طوقان هي حفيدة الامير مصطفي باشا طوقان اميرامراء يافا و حيفا و نابلس و الرملة  و الذي تولي ولاية مصر و بعدها الحجاز ١١٨٨ هجرية ( كتاب تاريخ الجبرتي ) و كتاب [قلائد الأعيان في نسب حضرة الوزير مصطفى باشا طوقان ] وهو من محفوظات خزانة أوبسالا • المصدر / تاريخ الامير فخر الدين المعني الثاني للمعارف هامش ص ١٣٢، و ايضا حفيدة  الاميرسليمان باشا والي دمشق ١٨١٦ ميلادية ، و الامير صالح باشا طوقان والي طيرازون التركية و بعلبك و غيرهم مما لا يتسع المقال لذكره هنا بمن فيهم رئيس وزرآء الاردن احمد باشا طوقان و رئيس مجلس النواب الاردني صلاح طوقان و غيرهم من الوزراء . ، .

الاميره هيا خيل.jpg

الملك فاروق هو من خطط لطلاق شقيقته الاميرة ووقف الي جانبها، فهل يفعلها الملك عبد الله الثاني

و تشير الوثائق الملكية أن الملك فاروق هو من خطط لإنقاذ شقيقته من الضغوط الناتجة من سوء معاملة شاه إيران لها ودفعها لطلب الطلاق، بعد أن وصلت لفاروق تقارير سرية من طهران تفيد بأن العلاقة بين الاميرة فوزية وزوجها تسير من سيء إلى أسوأ، و هذا يعني ان الملك فاروق لم يكتف بزواج شقيقته و انما ظل يتابع الزواج وما يحدث معها ، و كان له عيونا و اذانا في داخل ايران نفسها ليطمئن انها بخير وتعيش حياتها هانية و سعيدة..

تفاعل الملك فاروق بعواطفه مع شقيقته و استخدم عقله وادراكه بكل شهامة للوقوف الي جانب شقيقته و حمايتها و الدفاع عنها و تامين سبل راحتها ، و ساهم بقوة في طلاقها اعتمادا علي اهمية سعادة شقيقته و بالفعل تم الاتفاق بين الملك و الشاه من جهة و  بين مصر و ايران ، أي بمنتهي القوة باعتبار الاميرة ليست فقط شقيقته و لكنها مواطنة مصرية من حقها مثلما هو حق كل مواطني مصر ان تجد دولتها ” المملكة المصرية”  الي جانبها و تدافع عنها ودون تخاذل او تفكير في استثمار الطلاق بين الدول ماليا او الارتهان لثروة ايران في ذلك الوقت أو الخنوع الي عظمتها كدولة فارسية آنذاك، و هذه هي الشهامة و الرجولة و رجاحة العقل التي كانت لدي الملك فاروق رحمة الله عليه وهو موقف يذكره التاريخ عندما كانت مصر “مصر” في عهدها و قوتها .

فاروق

(الملك فاروق ملك مصر و السودان)

رعى الملك فاروق شقيقته ومن ثم وافق علي زواجها من العقيد اسماعيل شرين والذي كان تلميذ صف الملك الحسين والأمير زيد بن شاكر في كلية فيكتوريا ومن ثم أصبح وزيرا للدفاع في مصر، وانجبت له حسين ( تيمنا باسم صديقه الملك الحسين) و الذي كان زميلي في نفس الكلية و لكن يكبرني بعام وشقيقته نادية التي تزوجت من الممثل يوسف شعبان و كلاهما فارقا الحياة مؤخرا، رحمة الله عليهما.

توفت الاميرة فوزية خارج مصر عام ٢٠١٣ بعد ثمان سنوات من وفاة الملكة ناريمان ٢٠٠٥، و التي ارتبطت بشقيقة طليقها الملك فاروق بالحب و التواصل و الاهتمام و الرعاية و حسن العشرة، و أخبرني صديقي اكرم النقيب ابن ملكة مصر السابقة ناريمان عن معاناة الاميرة فوزية في حياتها و في مماتها حيث لم يسمح بدفنها الا بعد منتصف الليل ، و تحديدا الثالثة فجرا و بحضور نفر قليل من العائلة المالكة، وتم مواراه جثمانها في مدافن الاسرة الملكية في مصر.

حياة الاميرة هيا بنت الحسين في لندن

وفي المقابل تعيش حاليا الاميرة هيا بنت الحسين – امد الله في عمرها و حفظها – في لندن، في قصر كينجستون بجانب ملكة بريطانيا، بمفردها مع أبنائها ، و تحت حراسة مشددة من شركة امنية بريطانية وتحت نظر شرطة سكوتلاند يارد، و هي شركة امنية بريطانية متخصصة لحماية الاسرة الحاكمة و ذلك خوفا ان يحدث لها ما حدث  للملاك ” اشرف مروان” صهر الرئيس جمال عبد الناصر او الفنانة سعاد حسني و الذي تم القائهما من شرفات عمارة شهيرة في ارقي احياء عاصمة الضباب ، وهو امر متداول  علي وسائل التواصل الاجتماعي

اشرف مروان.jpg.

 

شرف مروان الذي وجد مقتولا في لندن بعد ان تم القاؤه من شرفه منزله )

قضية القرن تنظر يوم ٣٠ تموز ٢٠١٩ في لندن

تفاعل الملك عبد الله الثاني مع شقيقته الاميرة هيا بنت الحسين في قضيتها و موقفه المرتقب هو محض تساؤل الشارع الدولي و ليس المحلي فقط وهو ما ينظر اليه الان و يتم تداوله، في وقت هو في إجازة سنوية  حيث يتهكم فيها ابناء العشائرالاردنية ،اصحاب الارض والحق من ألاردنيين ،مطلقين عبارة ” هناك عائلة مفقودة في الاردن ” و يقصدون غياب الملك و اسرته!!!!!!

و هنا يبرز تساول اخر : هل تتشابه مواقف الملوك ، فاروق الاول و عبد الله الثاني ، والدول مملكة مصر ومملكة  الأردن ، ويعيد التاريخ صفحات بطولاته و شهامته و رجولته و المرؤة ، و اقصد ” الاول” فاروق مثلما حدث مع الاميرة فوزية ام أن الاميرة هيا بنت الحسين لها حكاية اخري  مع ” الثاني” عبد الله مع حفظ الالقاب؟  حيث كتب لها ان تعيش بقية قصة حياتها بمزيد من الألم في لندن بمفردها .

والتسآول  الاخر في الشارع هل ستقف الاميرة هيا في المحكمة بمفردها ، دون وجود ممثل للمملكة الاردنية و سفارتها في لندن ، و هل ستكتفي بدعم معنوي من اسرة والدتها الملكة علياء طوقان التي تقف معها و تؤيدها و تحميها ومعها حب الشعب لها فقط ام ان الملك عبد الله الثاني سيؤازرها؟ و سيدفع بدور للمملكة الاردني مثلما فعل الملك ” القوي” و المملكة القوية ” مملكة مصر و ملكها الراحل ؟

و عبد الله

لملك عبد الله الثاني و شقيقته الاميرة هيا بنت الحسين)

انها قضية القرن  و نبش التاريخ  و مقارنات ملكية ضمن سياق التاريخ في يوم ٣٠ تموز ٢٠١٩

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.