قرصنة المملكة: عبر الأردن ام الملك؟

No comments

قرصنة المملكة: عبر الأردن ام الملك؟

في المملكة الأردنية الهاشمية بشكل عام، نجد ان “فعل” الحكومات المتعاقبة القائمة فيها من ناحية التخطيط الاقتصادي السليم، وادارة شؤون البلاد بنزاهة و عدالة ، وتنظيم الخلافات مع الدول الاخرى المجاورة والبعيدة توقف، أو أصيب بشلل تام منذ سنيين بسبب توجيهات أمريكية تنفذ مصالحها عبر المملكة وعلى حساب خسارات الأردن.

الملك عبد الله العرش ٢

حدث كل ذلك بشكل أخص منذ تولى الملك عبد الله الثاني الحكم وللأسف تمت قرصنة الأردن وسرقتها ضمن عمليات فساد منظمة وافساد مقصود ومنهج لم تصل اليه يد العدالة وبعلم بعض من السلطات وتغاضيها.

لقد ضعفت المملكة واضعفت لأسباب خارجية، بداية من عام ٢٠٠٠، وضاعت هيبتها منذ وقت ان كان الدين ستة مليارات الى ان أصبح ثلاثين مليارا أي خمس اضعاف ما كان عليه ولم يجرؤ أحد ممن فى الاعلام والساسة الخوض فيه وكيفية الخروج منه . و هنا يجب الاشارة ان بعض من طبقة الوزراء المتناغمين مع الاجهزة الامنية في مصالح مشتركة وممن تسببوا في حالة الافلاس و ماوصلت اليه المملكة يقومون بتسريب معلومات غير دقيقة ان المديونية وصلت ارقاما مضاعفة و ذلك بهدف التقليل مما تسببوا فيه من جهة و تمهيد الساحة للقبول بما هو قادم في صفقة القرن، لذا وجب الحرص عند التعامل مع الارقام٠.

الحكم في الأردن لم يعد في مرتبة الاقوياء

 وعلى الرغم من ان جزء من الدين تراكمي وبسبب حروبا في المنطقة والربيع العربي وظهور اثار سياسات سيئة لاحقة من حكومات ما قبل عام ٢٠٠٠، وغياب الاكفاء المؤهلين لإدارة الاستثمار والاقتصاد الوطني في حكومات ما بعد عام ٢٠٠٠،  الا ان علينا الا نغفل حقيقة أن الحكم في الأردن لم يكن في مرتبة “الأقوياء” القادرين على تحديد مصيرهم تحت ضغوطات أمريكية وإسرائيلية. لم يترك له الخيار وحرية التصرف، وقبل بذلك حينها.

رووساء الحكومات

 حكومات غير قادرة على تحقيق النجاحات الاقتصادية للشعب الأردني، مع ان الفرص كانت متاحة، لكن كان الخيار الشعار هو ” اكل خبز الشعب وقتل خبازه” عكس المثل ” اعط الخبز لخبازه ولو اكل نصفه”. عاشت فئة في مخمل القصور ورعايتها وأفقر الشعب وفرضت عليه الضرائب والاعتقالات لبعض ممن يدلى برآي مخالف لا تعجب النظام أو من حوله وتحت مظلته.

الانصياع التام للولايات المتحدة الامريكية شرطا للبقاء

وقد أصبح الانصياع الكامل- المفروض على المملكة والملك – للولايات المتحدة الامريكية سمة غالبة بحجة انها تمنح الأردن مساعدات مالية سنوية مدنية وعسكرية في حدود مليارين من الدولارات جعل من المملكة تنتهج المثل:” حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس”.

ترامب ٣

وهي حالة انهزامية أدت الي ما وصل الى الملك من تهديدات، منها ترحيله، و عودة الي مملكة عبر الأردن ، وتغيير صفة الدولة واحتضان مليونا جديدا من الفلسطينيين و تحويلهم الي أردنيين ،  وغيرها من الأمور ، عندما أعلن ” هناك ضغوطات كبيرة تمارس على”.

ايهما اكثر وزنا لدي الشعب الملك ام الوطن ؟

 والتساؤل الأن امام الملك، الذي يجب ان يخلو الى نفسه ويصارحها، بعد تلك المفردات والضغوطات التي تعرض لها ولا زال: ماذا ينتظر الملك من الشعب الاردني ان يفعل لك بعد ان وصل الى تلك الحالة من الإفلاس والمديونية ويأس من إمكانية الإصلاح بهذا النهج، وماذا بقي بعد أن تغولت الحكومات على كل ما يملك ولم يبق له الا كرامته وشرفه؟، وفي حال ضغوطات صفقة القرن وضعت في كفة الميزان “الملك والملكية ” وفي كفة اخري ” بقاء الأردن و عودتها الي مملكة عبر الاردن “، فمن براى الملك سيختار الشعب و يفاضل بعدما كل ما حدت من هذا القهر السياسي؟، أيهما  سيكون اكثر وزنا و أهمية لدي الشعب و العشائر؟ ومن هو من خفت موازينه؟ ولماذا؟ وهو سؤال مطروح للإجابة؟

هل سيختار الأردنيين” الملك “مثلما قال مدير المخابرات (ذو الأصول الشامية) والمقال الفريق عدنان الجندي ” لا بد من التركيز على الولاء للملك !!!!!!  (ملاحظة هامة: لم يرد أي ذكر للانتماء للوطن والتراب الأردني في أي أحاديث)  ام سيختار الأردنيون (أصحاب الأرض) وطنهم الأردن الذي استقبل الأمير القادم من الحجاز بعد خلافات اسرية أدت الي طرد الهاشميين منها؟، وبالمناسبة هذه الخلافات مستمرة إذا ما نظرنا الي من يمول صفقة القرن ويدفع بها، لم تنته ولن تنته الا بسقوط احداهما والتاريخ خير شاهد مستقبلا على ذلك. هل يوجد خطة لما بعد “ثقل كفة الميزان ” في أي من الاتجاهات؟

  لقد غابت الدولة الحديثة، و تم دفنها، و التي تحدث عنها الملك في رسالته الى مدير المخابرات الجديد، وكان هناك ولسنوات عدة تباطؤ واضح وتخاذل وعملية ابتزاز فاضحة بين مجلس النواب والحكومات للحصول على الثقة النيابية بمساعدة جهاز المخابرات في كل ان لم يكن اغلب الحكومات الأردنية، وأتت الساحة ببعض ممن هم غير اكفاء ممن ساهموا في تصديق موازنات اضرت بالبلاد وببعض من المنافقين للملك للحصول على المكاسب والعطايا والمناصب في وقت أفقر أبناء الأردن والشرفاء والمفكرين وتمت قرصنة البلد بما عليها.

 لقد استبدل الحريص على المملكة الأردنية والمنتمي اليها وبات يوصف بأنه عميل، وأصبح بعض من الفاسدين والسارقين لقوت الشعب والمنافقين بمرتبة الأصيل والوزير والمقرب من الأبواب العليا. تبدلت الأدوار وتم قرصنة الاحرار و الشرفاء و استبعادهم و الجور عليهم و محاربتهم في ارزاقهم، فهل تلك دولة حديثة بها من النزاهة و العدل ما كتب عنه الملك لمدر المخابرات الجديد؟، أيضا سؤال مطروح للنقاش.

عوامل شقاء المملكة الأردنية الهاشمية

ولعل من المناسب آن نحدد، دون خوف اومواربة، أبرز ما يراه الساسة و المحللون سببا لعوامل استياء الأردنيين و شقاء المملكة الأردنية وهي رباعية منها غياب هيبة الدولة و فقدان رابط يربط الشعب بالحاكم ،  بسبب الفساد و المحسوبية و غيرها من الامور، وتناقض وتناقص صلاحيات الحكومة مع توارثها واحتكارها من فئة محددة، واتاحة مساحة للملكة للتدخل في الشؤون العامة (رغم نفي دآئم و متكرر لذلك) ، و هيمنة المخابرات على المجتمع المدني و العسكري معا وفى شتّـى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية والفكرية والإعلامية و تناغم مصالح بعض منتسبيها مع الطبقة السياسية الحاكمة ، مما ادي الى انحباس حالات الإصلاح و التطوير في معتقلات الطبقات التي تمسك بالقرار في السلطة السياسية.

الملكة رانيا

اقصد المنظومة الكاملة للوطن بحاجة الي تطوير واعاده هيكلة، وتنقية من الشوائب وإعادة الحقوق المنتزعة لأصحابها الحقيقيين، وليس فقط دائرة المخابرات العامة التي هي صمام الامن.

 كل ذلك ادي الى ازمة لدى النظام الأردني وكاد أن يؤدى الي اهتزاز كيان المملكة ودفع بطبقة من سلطة سياسية وسطوة اقتصادية وهيمنة ثقافية تحت مظلة الأجهزة الامنية، حيث أصبحت طبقة في ذاتها ولذاتها عملت ضد مصالح الوطن والمواطنة التي تحدث عنها الملك؟، وبالتالي بدء حراك الشعب وعلت الهتافات.

المخابرات العامة

في خاتمة المطاف “شيطنة أجهزة المخابرات “  كما يحلو للبعض الهجوم عليها للقصاص منها لأسباب خاصة ، و تحميلها وحدها المسؤولية غير مقبول، حيث لا بد من مناقشة الخيارات و السياسات والبدائل لتصويب الأوضاع كاملة و بمجملها شريطة أن يتم ذلك بمنتهي الحرية و الشفافية والذي هو الحل لان المملكة قادمة ضمن صفقة القرن على قرصنتها في ” روليت امريكي” يستخدم فيها احد وجهات العملة للمفاضلة :  ” ملك ام وطن”،” الملك ام عبر الأردن ” ؟

لنستيقظ و نفكر جليا في القادم بعيدا عن التقاعس والتخوف من ابداء الراى و ان نوجه الحقيقة حماية وانقاذا  للاردن والاجيال القادمة..

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.