كفاكم أيُّها الفاسدون المستبدّون : بيان لجنة المتابعة الوطنيّة

No comments
لالمجالي ٣
كشف المعلِّمون، بحركتهم المطلبيّة الشجاعة، بعضاً مِنْ أقبح أوجه الفساد المتستِّرة بأهدافٍ نبيلة؛ إذ تبيّن للشعب الأردنيّ كلّه أنَّ شركةً خاصّة بمسمّى «أكاديميّة الملكة رانيا لتدريب المعلِّمين» تتغوّل على وزارة التربية والتعليم بمجملها، وخصوصاً على حقوق المعلّمين ورواتبهم، وتعبث بالعمليّة التربويّة والتعليميّة فتكاد تدمّرها.
هذه المؤسّسة الخاصّة، التي تمتلكها زوجة الملك، تعمل خارج الدستور والقانون؛ فتأخذ دور وزارة التربية والتعليم، وتقتطع قسطاً وفيراً مِنْ ميزانيّة الوزارة بذريعة تدريب المعلّمين، وتمدّ يدها إلى جيوب المعلّمين الفقراء، لتأخذ منها مبالغ كبيرة لقاء «تدريبهم» فيها الذي أصبح شرطاً لازماً لتوظيفهم (وهي هنا تصادر أيضاً دور ديوان الخدمة المدنيّة وصلاحيّاته)، كما أصبحت إعارة المعلّمين إلى الخارج مشروطة بهذا التدريب المزعوم المكلف لدى الأكاديميّة. وهذا إضافة إلى استيلاء الأكاديميّة على بعض أراضي الجامعة الأردنيّة.
وهنا، نعيد، بكلماتٍ أخرى، ما سبق أنْ قلناه في بياننا الأوّل «بيان 6 تشرين الأوّل 2018»: الإمارة والتجارة لا تجتمعان. فمَنْ يريد الإمارة، عليه أنْ يترك التجارة؛ ومَنْ يريد التجارة عليه أنْ يترك الإمارة. وإنَّ هذا لينطبق أوّل ما ينطبق على الملك وأسرته الخاصّة.
لقد اِتَّبعت نقابة المعلّمين في سعيها مِنْ أجل تحصيل حقوق المعلّمين المشروعة كلَّ السبل السلميّة الديمقراطيّة والمتحضِّرة؛ لكنّ السلطة لم تكتفِ بإدارة ظهرها لهم فقط، بل أيضاً عاملتهم بكلّ ما في جعبتها وفي ميراثها العرفيّ من الأساليب القمعيّة الفظّة والمجافية لكلّ معاني العدل والتقدّم والتحضّر.
وإنَّنا إذ نؤكِّد مجدّداً دعمنا التامّ لمطالب المعلِّمين العادلة، لا نملك إلا أنْ نبدي استغرابنا الشديد لمغادرة الملك (رأس الدولة) البلاد، إبّان إضراب المعلّمين، إلى الولايات المتّحدة، ليحتفل هناك مع معلِّميه السابقين والمدرسة التي تعلّم فيها!
معلّمو الأردن أولى بالاحتفال بهم والاهتمام بشؤونهم ورعايتهم وتلبية مطالبهم.
والملك هو صاحب القرار الأوّل والأخير في البلاد. ولذلك، فإنَّه هو مَنْ يسمح باستمرار مشكلة المعلِّمين هذه، وهو أيضاً مَنْ يستطيع أنْ يضع حدّاً لتدحرجها.. خصوصاً وأنَّ شركة زوجته الخاصّة هي الطرف الأساسيّ فيها.. بتغوّلها على التعليم والمعلّمين ووقوفها عائقاً أمام استيفاء حقوقهم وتحسين أحوالهم.
يركِّز الخطاب الرسميّ، في مواجهة إضراب المعلّمين وتأييد غالبيّة الشعب له، على القول إنَّ الأحوال الاقتصاديّة للبلاد لا تسمح بالاستجابة لمطالب المعلّمين!
الأحوال الاقتصاديّة للبلاد تسمح، مع ذلك، باستمرار نهب الأموال العامّة والتفريط بالثروات والموارد الوطنيّة بلا حدود؛
والأحوال الاقتصاديّة تسمح بالاستمرار في إنفاق الأموال الطائلة على عصابة الفساد والاستبداد بلا حدود.. سواء أكان ذلك على شكل رواتب خياليّة أم على شكل هبات وأُعطيات إفساديّة؛
والأحوال الاقتصاديّة تسمح بكلّ مظاهر البذخ السفيه والتبذير المريع.
وبالمقابل، على المعلّمين، بل على مختلف قطاعات الشعب محدودة الدخل، أنْ يوافقوا على اقتطاع المزيد من الأموال مِنْ دخولهم البسيطة، وأنْ يقبلوا بخفض مستوى معيشتهم المتواضع أكثر ممّا هو منخفض؛ لكي تضمن العصابة الحاكمة استمرار وتيرة نهبها ولصوصيّتها ومراكمة ثرواتها الهائلة، وزيادة مستوى رفاهيّة أعضائها وإيغالهم في بذخهم الخياليّ، واستمرار هيمنتهم على البلاد واستفرادهم بالسلطة.. مِنْ دون أيّ وجه حق!
أيّ قسمة ضيزى هذه!
هذا وطن ولنا فيه حقوقٌ متساوية، وليس شركةً خاصّة.. وبالأحرى ليس مزرعةً خاصّة! ومَنْ يعيشون على هذه الأرض هم مواطنون وبشر، وليسوا مجرّد موجودات أو رعايا.
تكاليف سفرات مسؤولي الدولة بكلفتها الباهظة، وخصوصاً تكاليف سفرات الملك وأسرته، كفيلة وحدها بتلبية مطالب المعلّمين وأُسَرهم وقطاعات أخرى عديدة من الشعب الأردنيّ. فما بالكم ببنود النهب والإسراف وأوجه الفساد الأخرى المختلفة؟!
والحال هذا، فإنَّنا نحذِّر السلطة مِنْ مواجهة مطالب المعلّمين بالتصعيد والتعنّت والصلف والعناد والاستمرار في المناورات والمماطلة واللفّ والدوران؛ فوضع البلاد لا يحتمل؛ ولذلك، على السلطة أنْ تلجأ إلى الحوار مع المعلّمين وأنْ تلبِّي مطالبهم المحقّة بلا إبطاء.
وفي هذه المناسبة، نؤكِّد على ضرورة ما يلي:
1. إلغاء المؤسَّسات المستقلّة التي تستنزف من الماليّة العامّة حوالي ملياريْ دينار سنويّاً، وإعادة صلاحيّاتها وممتلكاتها إلى مؤسَّسات الدولة الأصليّة المنصوص عليها في الدستور؛
2. إلغاء الشركة الخاصّة المسمّاة «أكاديميّة الملكة رانيا لتدريب المعلّمين»، وإعادة الصلاحيّات والأدوار والممتلكات – التي وضعت يدها عليها خلافاً للدستور – إلى وزارة التربية والتعليم وديوان الخدمة المدنيّة والجامعة الأردنيّة، والعودة إلى تدريب المعلّمين وتأهيلهم مجاناً، وحصر توظيفهم بديوان الخدمة المدنيّة، وحصر إعارتهم بوزارة التربية والتعليم؛
3. التوصّل إلى إقرار سُلَّم عادل للأجور والرواتب، عن طريق الحوار مع النقابات المهنيّة والنقابات العمّاليّة وجميع الهيئات الاجتماعيّة المعنيّة، وإخضاع جميع الرواتب والأجور وجميع الوظائف لهذا السلّم؛
4. رفع رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين إلى مستويات تساعدهم على العيش الكريم؛
5. وقف شراء السيّارات غالية الثمن لكبار الموظّفين؛
6. اقتصار سفر المسؤولين، كبارهم وصغارهم، إلى الخارج، على أعمال التمثيل الضروريّة للدولة؛
7. اقتصار سحب الملك مِنْ ماليّة الدولة على ما يُخصَّص له ولأسرته مِنْ رواتب تكون محدَّدةً بقانون.
ونقول للعصابة الفاسدة المستبدّة: كفى! فالشعب الأردنيّ لم يعد يحتمل فسادكم واستبدادكم، وما حركة المعلّمين المجيدة إلا بداية لخروجه المحتوم تعبيراً عن رفضه لسياساتكم المنحرفة والجائرة.
فكلّ الدعم لإضراب المعلّمين.. إلى أنْ يُتوَّج بالظَّفَر،
وعاش شعبنا الأردنيّ الأبيّ المبتلى بهذه السلطة الفاسدة المستبدّة،
وعاش وطننا حُرّاً سيّداً.. رغم أنوف الناهبين المفرّطين باستقلاله وسيادته وأمنه ومستقبله.
لجنة المتابعة الوطنيّة – عمّان – في تاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2019

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.