مملكة ضائعة بين الترجمة والاغنام

No comments

في أحد الأيام قبل ٩٨ عاما تأسست المملكة الأردنية وكانت أعلى قمة تلك الموجودة على جبل ام الدامي بارتفاع ١٨٥٤ مترا واخفض نقطة في البحر الميت وفي العالم، وقامت على أساس نظام ملكي دستوري وحكومة تمثيلية كما خطط لها البريطانيين.

الدامي

وكانت طموحات الأردنيين أعلي من قمة جبل أم الدامي ولكن مع الحكومات التي ارادتها بريطانيا تمثيلية، أي برلمانية منتخبة ممثلة للشعب وطموحاته، أصبحت الأمور حسب الفهم المحلي للحاكم كلها اكوام تمثيلية ان لم تكن مسرحية، فغابت الديمقراطية وتلاشت الحريات واعتقل أبناء الوطن، وفقد أبناء العشائر أصحاب الأرض الاصليين ارضهم وحقهم والان يتم محاولة تجريدهم من أسلحتهم بعد محاولات تجويعهم وافلاسهم و تهميشهم.

وخلال أعوام مضت تمت غزوات من ذات اليمين واليسار لاحتلال وطنهم واستبدال ديمغرافيته، تارة باسم الوحدة وتارة باسم التوازن، تارة باسم الضيافة وتارة بالإكراه والتعاون مع متطلبات الغرب الحامي للكيان المصطنع الاسرائيلي، ووصل الوضع المالي بعد بيع مخصصات الدولة وسرقة وتفريغ خزائنها وتبديد موازناتها الي اخفض نقطة في مؤشرات الإفلاس في تلك الحكومات المسرحية او التمثيلية لتنافس موقعها علي البحر الميت بمزيد من الانخفاض السياسي والانحدار الاقتصادي نحو الهاوية.

مجرد مملكة “ضائعة في الترجمة” و فهم خائب لمعني نظام تمثيلي على انه أداء دور في مسلسل او مسرحية، وتوافد علي مناصب رؤساء الحكومات و الوزراء اكثر ممن لهم حق اصلى في توليها، فأصبحت حكومات ” وفدية” نسبة الي وفودهم من خارج الجسد و لم تكن حكومات “اصلية”،  ومع ذلك لم يؤرخ لتلك الحقب باعتبار الحديث عن الهوية الأردنية بحماس لا يمكن كتابته واي محاولة فهم عميق للانتماء الي تراب الوطن هومستنكر و يعتبر خروجا عن مفهوم فلسفة” الوطنية” من قبل المنتفعين ، و كأن الوطنية هي “العربشة” بكل ما هو غير اردني ، و”الدوس” علي الأردن الوطن ، الأردن الشعب ، الأردن العشائر، الأردن النفيس و الغالي لصالح أصحاب الاجندات.

في ثلاثية مؤلمة، قام النظام الأردني عبر سنيين – بإرادته أحيانا ومغصوبا في أكثر الأحيان – بادعاء رسم طريقة إنسانية لاستقبال اللاجئين والمهجرين والمهاجرين بأنواعهم، الشركس والفلسطينيين والسوريين والعراقيين واللبنانيين وغيرهم، في ثلاثية تمثيلية ضمن ” القبول او التنازل عن العرش”، جمعتهم معتقدات واسعة خاطئة بأن ارضهم هي الأردن.

.jpg

واليوم بعد خمس أجيال ولدت على الأرض الاردنية تكرست لدى بعض من الأجيال من أصولها ونبوعها الوافدة او الواردة او التي شحنت اليه قناعة بأنهم هم أصحاب الوطن الأصليين ويعتبرون أن حقهم ليس في العودة وانما في وطن جديد ضمن صفقة القرن.

ملايين من المنقولين اللذين سكنوا في الأردن، افهمتهم الحكومات التمثيلية والتي شارك بها بعض من ابائهم وبعضهم، ومن خلال رجالات السياسة المرتبطة بالخيانات ورجالات المال المرتبطة بالاستثمار والتجارة بأن وطنهم وحقوقهم هي الأرض التي ولدوا عليها وليس التي اخرج منها اجدادهم، وزرع في نفوسهم، خلال غياب لوزارة الثقافة ودورها في التربية الاجتماعية الوطنية، ان من يتحدث عن الهوية الأردنية هو خائن وبات الكثير من السياسيين غير الشرفاء المتقدمين يكرهون أفكار “الهوية الأردنية” ويحاربونها.

الأردن العظيم قد ضاع في ضباب خيانة تاريخية للهوية الأردنية بمعرفة الدولة وأركانها ونظامها، والتي هي هوية يجب المحافظة عليها وان تبعث من جديد، بكل حب ووضوح وأن يتم تدريب الأجيال والنشاء على تاريخ الأردن وعشائره الاصيلة الطيبة، وأن يشرح ضمن المقررات الدراسية والمساقات الجامعية ان الهوية الأردنية هي الأساس وأي حديث بعكس ذلك هو من الأفكار المعدية التي تؤدي الي تدمير الوطن وزواله.

الترجمة للحكومات التمثيلية والفهم غير الصحيح كان سببا رئيسا للضياع، و يا ليت الترجمة توقفت عند حكومات تمثيلية فقط  ولم تمتد الي ما هو ابعد من ذلك حيث فهم خطئا من ” كلكم راع” ان المملكة مزرعة من خلفهم واورثها لهم ” يرعوا وذكور اغنامهم ” فيها كما يحلوا لهم و تلك مصيبة ” حكومات المزارع الرعوية و اغنامها المتحكمين في البلاد و الباد و التي تظن ان الشعب قطيعا من الغنم في مزرعتهم  تتعامل معه علي هذا الاساس و خطئا يعتقدون ان  من وصفوهم بالاغنام لا يتقنون اللغات و الترجمة  “.

٢

aftoukan@hotmail.com

 

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.