هل تحكم الاردن يوما ” راقصة ” ؟

No comments

هل تحكم الأردن “يوما” راقصة

عبد الفتاح طوقان

 

على مدار ١٠٠ عام في المملكة الأردنية الهاشمية توارث أبناء رؤساء الحكومات والوزراء مناصب ابيهم، وانحصرت رئاسة الحكومات في عائلات بعينها، الي ان اخترقت لاحقا ولأسباب معروفة مع بقاء الأصل ابن الوزير وزير وابن الحراث حراث، وحيث لا يوجد راقصات اردنيات فلم نعهد راقصة ابنة راقصة في منصب وزاري ما وان كانت الاحداث القادمة قد توحي بذلك حسب متوالية التوريث وتدوير المناصب، و كل شيء متوقع اذا من كان مثلا يتوقع ان مصر العربية يرقص علي ترابها “راقصة اسرآئيلية و يصفق لها وزراء و مسؤوليين بعد ان كانت مصر العربية و القومية سدا منيعا في مواجهة اسرائيل الغاصبة لفلسطين و سيناء و الجولان و الضفة الغربية و ام الرشراش؟

غال الراقصة.

( الرقاصة غال الاسرائيلية في فندق بعاصمة المعز لدين الله الفاطمي – القاهرة )

واقصد هنا، و أن كان الإسقاط علي الحالة الاردنية  في نظر البعض مستبعدا و لكن محتمل ضمن كل ما نراه و كنا نعتقد استحالته فحدث ، مؤكدا هنا أن هذا ليس موضوع شخصي يخص رئيس وزراء وابنته  ،التي لها مطلق الحرية الشخصية في خياراتها و ما تدرسه او تمتهنه، و الذي كتبت عنها الصحافة في الخارج و الداخل كراقصة، وانما الحديث هوعن مسأله توريث حساسة جدا في الاردن ، وعن نهج متبع في احلال الابناء في مواقع الابآء ( رغم فشل وصول امرأة لمنصب رئيسة الحكومة الاردنية ) و لكن قد يؤدي يوما الي اعتلائها مثل أبناء رؤوسا وزراء اخرين منصبا  وزاريا او دبلوماسيا تحكم فيه الاردن،  و هو غير مستبعد حسب ما نراه في الساحة عبر عقود اتسمت بانها “زمن العوالم الخفية”..

 وحيث ان ابنة رئيس وزراء اتقنت الرقص و هذا حريتها الشخصية التي نحترمها ( مجددا ) و لا نتدخل بها، و ترقص في أمريكا و تضع صورها افتخارا بذلك علي صفحاتها في الفيس بوك و مواقع التواصل ونشر عنها في المواقع الأردنية *، وحسب معادلة  طبقت مرارا و تكرارا فأن أبناء الرؤساء يتم تدويرهم و أعادتهم في مناصب ابائهم سواء رؤوسا وزراء او وزراء، فما المانع ان تصبح الراقصة مسؤولة  حسب هذا النهج المتبع ، و ان تتقلد منصب وزيرة او رئيسة وزراء تحكم الأردن و تدير شؤون البلاد و العباد ؟، فهل يقبل الأردنيون و المجتمع المحلي ذلك ؟ ، انها قضية مطروحة للنقاش.

(* https://akhabar.home.blog/2019/04/20/%D8%A5%D8%A8%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D8%B2-%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9/)

( اضغط اعلاه لمصدر الخبر والاطلاع علي مزيد من التفاصيل و صور أبنة رئيس الوزراء)

لست ضد الفن والثقافة على العكس أشجع الفنون الراقية ومنها الرسم و النحت والتمثيل والإخراج والمسرح والاوبرا والرقص التعبيري الذي ترافقه الموسيقى والإيماءات الايجابية الاخلاقية والمشاهد المسرحية ذات المضمون..

الباليه

واتابع مساقات “الباليه” والذي يدرس في أعرق الجامعات في نيويورك وباريس و تورنتو ، مثلما هو حاضر في فن راق وإيقاع بديع شاهدناه في “بحيرة البجع”، والمسابقات الأوليمبية منها والتي هي أداء حركات اتزان رياضية ورقص يحاكي قصصا على الثلج، مقبولا وبدأت مدارس باليه للأطفال في الأردن تزدهر من التسعينيات، اما الرقص الشرقي والتعري فأمر اخر.

ولكن بلا ادني شك المجتمع الأردني لا بقبل نهائيا بالراقصات والرقص ونقل “ـشارع محمد “علي براقصيه وسياسية الي الأردن، كما ظهر في أفلام ” خلي بالك من زوز” و ” الراقصة والسياسي “و ” السكرية” و غيرها حيث ان الأردن هو مجتمع محافظ ومتدين.

وفي كل الأحوال، بقي الرقص في الأردن عيبا، الي يومنا هذا، بعكس مصر ولبنان والمغرب على سبيل الذكر لا الحصر، ولم نر اردنية راقصة في “كباريه ” او في “فرح” او في “حفل رأس السنة “، رغم ان اغلب حفلات وافراح أبناء رؤوسا الوزراء والوزراء كانت “الراقصة والمغني ” المستوردين أساس الطرب والاحتفال وبمبالغ عالية ، و من جيب الشعب دافع الضرائب كثيرا من الاحيان..

واكرر هنا هذه ليست دعوة لأعداد وقبول بمبدأ الراقصات اردنيات، الذي تسوقه حكومات تحت مسمي الحضارة والتحضر، وليست اتهاما للراقصات والتقليل من شأنهن أو التعرض لحياتهن وخياراتهن المهنية، وانما توصيف لحالة وتأريخ وإضافة انه كانت هناك غواني من ” النور” هاجرن الي الأردن وتولي بعض من احفادهن مناصب عليا في حكومات مخلتفة، ولكن لم يكن يوما هناك راقصات اردنيات.، واعتقادي لن يكون و غير مرحب به..

النهج الحكومي يمنح الأفضلية وأولية الرقص على الدفاع عن الوطن

واذكر هنا موقفا حدث معي، الأول عندما أعلن عن مسابقة بعثة للدراسة في الخارج فتقدمت وأنا في شرف الخدمة العسكرية وحصلت على قبول لدراسة الماجستير من جامعة كرانفيلد البريطانية لتطوير أعمال المطارات العسكرية المدنية والتخطيط والتصميم والعمليات ، و كنت مقتنعا ان أسباب خسارة حرب ١٩٦٧ قصف المطارات ، و تقدم مهندسا من مؤسسة الإسكان للحصول علي ماجستير في التخطيط الحضري للمدن من جامعة فرنسية ، في مقابل سيدة حصلت علي قبول من جامعة نيويورك لدراسة الرقص، فوقع الاختيار علي الرقص و تركت أمور التخطيط والهندسة العسكرية مهملة في قرار “راقص ” بالأجماع”.

شأن الراقصات السياسي

ولكن من المهم معرفة أن للراقصات شآنا كبيرا، في السياسة وبالقرب من السلطة والحكام لأسباب مختلفة ومختلقة أحيانا، كما هن في الحفلات والسمر، وعلى مدار عقود القرن العشرين، اقتحمت راقصات عدة دهاليز السياسة بإرادتهن أو رغماً عنهن بالتعاون مع المخابرات المحلية والخارجية، وتم استقدامهن من قبل حكام عرب رسميا علي اعلي المستويات.

واذكر منها مثلا أن كان الملك الحسين الراحل من المعجبين برقص “فيفي عبده ” والتي حضرت خصيصا للأحتفال بعيد ميلاده في العقبة في أحد السنوات، واستقبلها وفرقتها الموسيقية من الحدود السورية – الأردنية الفريق الركن سالم الترك، المفتش العام للقوات المسلحة بسيارات خاصة استقبالا رسميا، بعد ان أحييت حفلا في مقر الرئيس السوري حافظ الأسد، باستقبال سوري رسمي، ودفع لفرقتها ولها ٩٣ ألف دينار عن الرقص في الأردن ليلتين متتاليتين، عدا ونقدا، اتعاب الرقص والموسيقي ، مقابل ورقة صغيرة عليها  توقيع والرقم بالاف ٩٣.

وللعلم بمقاييس المال، هذا المبلغ الذي يوضح قيمة وأهمية الراقصة ودخلها، كان يساوي راتب شهر واحد لعدد (٣٣٨) ضابطا مهندسا برتبة نقيب في الثمانينات حيث كان الراتب في حدود ٢٧٥ دينار. اذن الرقص مهنة دخلها عال ويحيط بها اهتمام ورعاية من اعلي المستويات في العادة ولعل ذلك ما يدفع بعض الفتيات بدراسة الرقص في أمريكا ظنا خاطئا انه مدخل للشهره والمال و السلطة.!!

فيفي عبده

( فيفي عبده ترقص في فرح  امام جمع من السيدات المحجبات و هن و الرجال يصفقن لها بحرارة)

والراقصة الشهيرة عالميا ، فيفي عبده، هي  نفسها، التي كانت فوق القانون والمسائلة التي أدت الي التحقيق و نقل مسؤولا أمنيا  في الشرطة من عمله اعترض سيارتها فجرا وهي تسير بعد حفلا راقصا عكس اتجاه السير فوق الجسر الذي يقع بجانب فندق هيلتون رمسيس في القاهرة ،و هي  نفسها من  اهانت علنا – ودون ان يتعرض لها أحد – وزير الإسكان والتعمير المصري، الذي قدم استقالته ثلاث مرات ورفضت لأمانته واخلاقياته وخططه التنموية، اهانته بسبب عدم تصفيقه لها وقبوله تحيتها بالجملة المشهورة ” هوبا يافيفي “الذي طلبت ان يناديها علنا به اثناء تواجده في فندق ترقص به وكان معه ضيوف من وزراء عرب، فقالت له تهديدا ” وحياة امك ما تقعد في منصبك بعد كده” وبعدها قبل الرئيس مبارك استقالته في أكتوبر من العام نفسه أي ١٩٩٣.

تحية كاريوكا

( الراقصة تحية كاريوكا التي تنباء لها الشيخ  متولي الشعرواي و افتي – بعد أن اصبح وزيرا – بقصور في الجنة )

وأيضا كان هناك الراقصة تحية كاريوكا التي كتب عنها الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي في كتابه “زمن تحية كاريوكا” انها لم تكن مجرد راقصة أو ممثلة، بل لها جانب اجتماعي وسياسي وأسري، لا يمكن التغاضي عنه.، كما وصفتها الصحافة المصرية أنها كانت داعمة للمظلومين وضد الاحتلال البريطاني، وكانت مؤيدة لثورة 23 يوليو رغم إيمانها بأن هذه الثورة كانت منحرفة عن مسارها في بدايتها. وكشف “الشناوي ” عن تحية كاريوكا انضمامها لتنظيم يساري رغم أنها ليست شيوعية، ودخولها المعتقل بسبب المبادئ والتي كانت تؤمن بها.

بعد قوة و سلطة كل من الراقصات  المصريات “فيفي ” و “تحية ” والراقصة الإسرائيلية  غال شليمون التي ترقص في فنادق القاهرة و غيرهن ممن حكمن و تحكمن في العالم العربي ولعبن أدوارا في السياسة و الفن و دون ان يكن احداهن بنتا لرئيسا حكومة او وزير ، التساؤل هل سيقبل يوما الشعب الاردني ان تحكم الأردن وزيرة اردنية راقصة، حتي و أن كان اباها رئيسا للوزراء؟،  ام ان النهج سيتغير و لن يتوارث الأبناء المناصب فيخرج الأردن سليما معاف من نهج عفن ؟، ام ان الحكومات الأردنية ستدفع باتجاه تغيير عادات و اخلاقيات المجتمع الأردني ليقبل بالراقصات من منطلق تبريريُفتي به انه ساد في السابق و كان رقصا ذو طقسا دينيا في التاريخ تحول الي متعة محرمة ،ظلمت فيه الراقصات ؟،

و بعد ان شاهد  شعب الأردن تراقص الحكومات علي احبال مصطنعة و تمايلها و إضاعتها الاقتصاد و السياسة وافلاسها للدولة و التعدي علي جيب الشعب وتنازلها عن حق واخلاقيات الولاية  العامة بدء الاحرار حراكهم الوطنيو الذي لن يتوقف .

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.