هل لحظة تغيير النظام في الأردن اقتربت؟

No comments

عبد الفتاح طوقان

لم ينقطع الحديث في الولايات المتحدة الامريكية والاروقة الاسرائيلية من ١٩٤٩ (١٨ حكومة صهيونية و١٢ رئيس وزراء) وحتى الان ٢٠١٩ حول إمكانية تغيير نظام الحكم الاردني،  وازداد الطرح في السنوات الأخيرة مع دخول شركاء جدد ممولين للفكرة.

ومثلما الحديث لا ينقطع في الخارج فهو حديث الداخل ومصدر قلقه وتخوفه من القادم خصوصا وان اسرائيل لا تنفك تفكر في ” مملكة اسرائيل على حساب تصفية فلسطين و انهاء الاردن. “

اسراذيل مملكة

(مملكة اسرائيل وحلم الصهوينية الابدى و منبع فكرة صفقة القرن )

 ورغم نجاح الملك عبد الله الثاني النسبي في تفادي رياح التغيير الذي حركها الربيع العربي بعد ان كاد يطاح به لولا أن تدخلت ماكينة إسرائيل الاستخبارية التي وجدت ان سقوط النظام الحاكم في الأردن ليس في مصلحتها الانية مع بزوغ قوة الاخوان المسلمين في الأردن وسورية وتواجدهم في حكم مصر من خلال تواجد الرئيس الإخواني محمد مرسي سوف يجعلها محصورة بين كماشة نظام دولة مثلث إسلاميي فتم التأجيل والتراجع عن انهاء الملكية في الأردن “مؤقتا”.

 إلا أن اسقاط محمد مرسى ٢٠١٣ ووضعه في السجن ، و قيام نظام رئاسي عسكري بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي ٢٠١٤ في مصر، ثم تعيين الأمير الشاب الطموح محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وليا لعهد المملكة العربية السعودية ٢٠١٤ ، وفوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية في نهاية ٢٠١٦، وتسلم صهره اليهودي الصهيوني كوشنير دفة الشرق الأوسط، وخاصة القضية الفلسطينية و الصراع مع إسرائيل تسببت في الضغط على الأردن وتقييد الحركة السياسية الممنوحة له ” بحدود” حسبما كان متفق عليها منذ زمن الملك الحسين رحمه الله .

محمد مرسي

( الرئيس المصري محمد مرسى و الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي)

ونتيجة ذلك لقد عادت بقوة فكرة انهاء الملكية ورحيل الملك عبد الله الثاني عن الحكم (بالتفاوض، التنحية، التنازل، الانقلاب، تسليم السلطة، الضغط أو غيرها مما يدرس بعناية داخل المخابرات الأمريكية -الاسرائيلية) خلال الأشهر القادمة وتحويل الأردن الى فلسطين الجديدة تحت مسميات عده.

الاردن ينجو من مخطط انقلابي خطير

وقد تم إطلاق بالونات اختبار لمعرفة الاتجاهات في الساحة منها ما تم الحديث عنه انه انقلاب داخلي من الاسرة الهاشمية علي الملك بمساعدة ضباط مخابرات وقيل انه بتمويل اماراتي سعودي نشرته جريدة القبس، ومن ثم فكره تولى اللواء الركن محمود فريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة منصب الرئاسة اسوة بما حدث في السودان ومصر.

القبس

وبالمناسبة ليست تلك المرة الاولي التي تطلق أمريكا بالوناتها، فقد سبق وان سأل السفير الأمريكي أحد أصدقاء الملك حسين (ح.) في حفل أقيم بالسفارة الامريكية في عمان:” هل يقبل الأردنيون المهندس ليث شبيلات زعيم المعارضة الأردنية رئيسا للأردن؟”، فخرج الوزير ورجل الاعمال بعد الحفل الى الملك الحسين وأخبره بذلك وتم ترتيب قصة ” النفير” والزج به في السجن في عهد الفريق مصطفى القيسي مدير المخابرات.

ليثمصطفي القيسي

 

( الفريق مصطفي القيسي مدير المخابرات يمينا  وزعيم المعارضة الاردنية ليث شبيلات الي اليسار)

 

وللمزيد، فأنه في تاريخ الأردن هناك خمس شخصيات اردنية وفلسطينية كان لديهم قبولا واسعا في الشارع الأردني (٣ مدنيين و٢ عسكريين أحدهم من العائلة المالكة) جهزتهم الولايات المتحدة الامريكية لتولى الحكم في الاردن، ( بعلم بعضهم و بدون علم اخرين) وتعامل معهم الملك الحسين رحمه الله بكل دهاء وذكاء وأفشل المخططات الامريكية ضده وبالتعاون مع الاستخبارات البريطانية.

ابقاء النظام الملكي لا يتم بالواتس اب وورق الدوالي

واليوم الحالة هي على عكس ما يتم الحديث عنه في الديوان الملكي، وما قام به الملك عبد الله الثاني في الأسابيع الماضية بخصوص الزيارات المتتالية لأمريكا ثم فرنسا ولقاءات سعودية و فلسطينية و غيرها، ومن ثم جملة التحديثات و التغيرات الناتجة عن تخوف من “حدث ما من الداخل ” أو “اجهاز من الخارج ”  حيث شملت تغيرات في المخابرات العامة وبعض أعضاء الحكومة والمستشارين ومورست الاعتقالات وتم تشديد القبضة الأمنية، ثم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لخلق حاله من التعاطف الشعبي ومنها- على سبيل الذكر لا الحصر – تسريب افطار ملكي ضم العائلة المالكة بدون الأمير حمزه ( الذي يعتبر منافسا للملك عبد الله الثاني وحجر عثرة في طريق ولي العهد الأمير الحسين) ، ثم تبعها إفطار رمضاني بسيط لعائلة الملك عبد الله الثاني المصغرة و الحديث عن “ورق الدوالي /العنب الشهي المحشو باللحمة و الارز” اشهر الاكلات الفلسطينية انتشارا  من قبل الملكة رانيا للتقرب من الشعب و ان حقق تعاطفا انطلاقا من طيبة الشعب الاردني و لكن من الخطاء الاعتقاد انها اجراءات تضمن حماية ما تبقى من علاقة بين الملك والشعب، و ظنا في غير موضعه أن الإبقاء علي الملكية و استمرارها في الحكم مرتهن بالواتس اب

ورق عنب فلسيطيني

(نساء فلسطينيات يتناولن الافطار – ورق العنب الفلسطيني الشهير و الذي طبخت مثله الملكة رانيا – في ساحة المسجد الاقصي في تحد لجيش الاحتلال و هم يكبرن )

صفقة القرن لضمان مستقبل اسرائيل دون غيرها

أن الأمور تسير في اتجاه معاكس لكل ذلك والإجراءات السابقة والمعالجات التي قامت في الأردن تأثيرها سلبا على الملك والملكية وتدفع بقوة في اتجاه التأييد الشعبي والتوافق مع التوجهات الامريكية بضرورة سرعة الرحيل والترحيل متناسيين ومتجاوزين أن صفقة القرن أتت لإيجاد ضمانة ابدية لإسرائيل على حساب تصفية القضية الفلسطينية وانهاء الملكية.

واقصد هي معالجة خاطئة كليا وتحتاج الي إيقاف فوري وتغيير كامل لنمط التفكير الاستراتيجي ولأقصاء الحكومة الضعيفة التي هي نفسها تشعل الشارع باعتبارها لا تمتلك ولا تهيمن على أي من دواليب الولاية العامة وغير قادرة ولا مصرح لها ولا بإمكانها اجراء أي إصلاحات جذرية واصبحت الحكومة ذاتها أداة من أدوات التأزيم في الساحة ما لم تكن تعمل – بدون علم او بعلم – ضد بقاء الدولة الأردنية واستقرارها.

ستراتفور

الاستخبارات الجيوسياسية الامريكية تمهد لتغيير الانظمة و تحلل

الا أن بعض من افراد مؤسسة “ستراتفور” و التي هي عبارة عن منصة وناشر استخبارات جيوسياسية أميركية تأسست عام ١٩٩٦ في أوستن ، تكساس ، من قبل جورج فريدمان و أيضا هي احدى اهم المؤسسات الخاصة التي ينتمى اليها كبار ضباط و محللين سابقين في الجيش و الاستخبارات الامريكية و تهتم بكل يتعلق بالاستخبارات وتغيير الأنظمة و الثورات فحديثهم يصب في جلسات خاصة  أن التغييرات في الأردن من خلال صفقة القرن موافق عليها سرا من اطراف كثيرة و هي قادمة، لا محالة وأن  فترة الحكم الهاشمي الي زوال ، ويتداولون ان الفوضى الخلاقة انتشرت في الأردن وهي ما تدفع بالملك لان يتخبط في قراراته و لا يعرف متي و اين نهاية رحلة قطار السياسة الصهيونية وغير مدرك انه في مرحلة  اكمال مؤقت لما تبقى للهاشميين.

وطبعا يعزون الاسباب  الي ما تبثه الصهوينية من أن الاردن هي فلسطين و لا بد من عوده الفرع الي الاصل ، وداخليا الى رفض اجراء إصلاحات عميقة، وصعوبات اقتصادية، وازدياد وتصاعد قوى المعارضة، و كراهية لحكم ، وعدم مقدرة الأردن على كلفة مجابهة التحديات (ماليا وسياسيا واجتماعيا) ولأقصاء ولغياب ابناء العشائر والمستشارين المؤهلين المؤتمنين الحقيقين على الأردن قبل ان يكونوا مؤتمنين علي الملك و الملكية و غيرها من المسببات و الاسباب المهيئة لتقبل الساحة بالرحيل الوشيك و الترحيب به.

الافلاس ساهم في تقوية المرحلة الانتقالية لتقبل الرحيل

كل ذلك، ادخل الأردن، في مرحلة يسهل الانقضاض عليه وتقويضه خصوصا وانه انحرف سريعا وأصبح هشا، بعد وصوله الى حالة افلاس الدولة بأكثر من أربعين مليارا من الديون المدنية، وانعكس ذلك على الساحة الداخلية في مرحلة انتقالية تمهيدا لتغيير وشيك في شكل الدولة والنظام برمته، لذا الحذر واجب.

واقصد لا بد من إطلاق حوار داخلي و بمشاركة كل الاردنيين في الخارج يتجاوز الخلافات ويبتعد عن ” مجاملات النفاق للملك والتطبيل والتزمير والإشادة ” لان العجز أصاب مفاصل الدولة والمؤامرة عليها كبيرة في زمن صعب للغاية.

وايضا قد وصل تجنيس الفلسطينيين المولودين بالأردن لاكثر من خمس ملايين حسب اخر احصائية (٤،٨ مليون عام ٢٠١٩ غير من اتي عام ١٩٤٨ ) و كل من حاملي الجنسية الأردنية  الان اغلبهم هو الجيل الرابع وهم ضائعون بلا انتماء حيث لا يعرفون ان هم فلسطينيون بلا خجل ام أردنيون بلا هوية ، و الأردن بحاجة فيه الي اصحاب الارض وأبنائها الأصليين الوطنيين -لا انشطاريين -لأجل إنقاذها مما يخطط لها  من زوال نظام الحكم وما بعد الملكية والذي كلاهما مقترحات تثير جدلا كبيرا في ساحة منقسمة بينما مؤتمر البحرين محطة فاصلة بهذا الاتجاه تمهد الطريق للترتيبات و ليس التخمينات كما يعتقد البعض.. .

aftoukan@hotmail.com

.

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.