خلف اسوار السلام الإسرائيلي الأردني

No comments

                                                     خلف اسوار السلام الإسرائيلي الأردني

 

وادي عربه التوقيع

خلف اسوار السلام الإسرائيلي الأردني

عبد الفتاح طوقان

  • قبل المعاهدة : اللقاء السري بيريز الملك الحسين ١٩٩٣
  • أن الدول الأطر
  • أطراف الاتفاقية والمفاوض الحقيقي*

أن الدول الأطراف في اتفاقية وادي عربه الموقعة في ٢٦ أكتوبر/تشرين اول ١٩٩٤، (٣٠ بندا و خمس ملاحق ) ،وهما الأردن وإسرائيل، وحسب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ١٩٦٦ و التعديلات عليها ١٩٦٩،١٩٩٦٧،١٩٦٨، ١٩٨٠، قد وقعا
برغبتهما وموافقتهما ورضاهما وقبولهما ومصادقتهما والتزامهما بتنفيذ بنودها وبعدم تعطيل المعاهدة ودون تحفظات او اعتراضات علي بنودها فيما يخصهما و منها الحدود الدولية الواردة في المعاهدة البند الثالث الفقرة ٨ و ٩ تحديدا ، باعتبار كل منهما دولة متفاوضة يمثلها سلطة شرعية و هي رئيس مجلس وزراء و دولة متعاقدة يمثلها أيضا سلطة شرعية هي رئيس مجلس الوزراء .

(* هذا هو المفترض، بينما الواقع كان المفاوض صاحب القرار الرئيس الملك الراحل الحسين والمفاوضين واجهه، حيث في احد الأيام من التفاوض ذهب رئيس وفد التفاوض د .عبد السلام المجالي الي الملك الراحل الحسين و طلب اليه عدم التدخل المباشر و السماح للوفد بأن يناقش و يتفاوض ، وان يمد الوفد بما يريد وهم علي استعداد لتنفيذه ، و لكن الملك الراحل كان متسرعا يحمل فكرا مخالفا ولم ترق له قصة المجالي  وكثيرا ما فوجئ الوفد بالقرارات من اعلي ، ودون علمهم  او موافقتهم ، وكنت انتظر ان يكتب ذلك د. عبد السلام المجالي في مذكراته للتاريخ و لكنه لم يعرج عليها وله أسبابه التي اتفهمها واحترمها).

الاعلام الوصفي والتبريري *

وحيث انه قد اعتاد الموطن الأردني على تغييب الحقائق وعدم الإفصاح الكامل عما تم التفاوض عليه وما توصلت اليه الأطراف من خلال الاعلام المحلي والمؤسسات الوطنية التي تصر على وصف الحالات بعكس ما هي، وتبتعد أحيانا عن الصدق متناسيه اقوالها السابقة ، تفاجي الشعب بتوصيف الاعلام لقرار انهاء العمل بالملاحق بأنه “شجاع” علما انه حق طبيعي لأي من الأطراف ان يبدي وجهه نظره حسب الاتفاقية و ضمن التطبيق الزمني ، لا تحتاج شجاعة ، بل أن مجرد اطلاق شجاعة يفتح باب التساؤل “اذا كان القرار شجاعة فبماذا يوصف قرار سابق بتأجيرها من خمس و عشرين عاما؟”.

الأعلام عند التوقيع على الاتفاقية غلفها بهالة من المديح والاستبسال مدافعا عنها ثم يأتي نفس الاعلام وادواته وشخوصه التي لم تتغير ليصف قرار الملك عبد الله الثاني بالشجاع وكأن القرار السابق وقت الملك الراحل الحسين كان غير ذلك، وفي هذا التوصيف ازدواجية وانفصام اعلامي غير مبرر ولكنه مقصود.

” يقول الناس إذا كنت كذوبا فكن ذكورا؛ ذلك أن الذي يكذب تتناقض أقواله لأنه ينسى مادام قد قال غير الحقيقة.

الحدود الدولية في المعاهدة *

تحدد الاتفاقية الحدود الدولية المتفق عليها بين إسرائيل والأردن، بما في ذلك المياه الإقليمية والمجال الجوي. يتم تحديد هذه الحدود بالرجوع إلى حدود الولاية ويتم عرضها على الخرائط المرفقة بالاتفاقية. تنص الاتفاقية على بعض التعديلات الحدودية الطفيفة المتبادلة والتي ستمكن المزارعين الإسرائيليين في وادي عربة من مواصلة زراعة أراضيهم.

سوف تقع منطقة نهرايم / باقورة ومنطقة زوفار/الغمر تحت السيادة الأردنية مع حقوق استخدام الأراضي الخاصة الإسرائيلية. تشمل هذه الحقوق حرية الدخول والخروج والتنقل داخل المنطقة دون عوائق. هذه المناطق لا تخضع لتشريع الجمارك أو الهجرة. ستظل هذه الحقوق سارية لمدة 25 عامًا وسيتم تجديدها تلقائيًا في نفس الفترة ما لم يرغب أي من البلدين في إنهاء الترتيب، وفي هذه الحالة سيتم إجراء  مشاورات. انتهي الاقتباس عن النقاط الرئيسية لمعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن

الموقف القانوني من الإعلان الملكي *

وهنا اود التطرق الي ان اعلان الأردن من طرف واحد ودون التشاور المسبق عن انهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع إسرائيل الذي ورد على لسان الملك عبد الله الثاني يعتبر مخالفة لشروط المعاهدة الموقع عليها.

 ومن ثم الإعلان والتصريح في الصحف باعتبارها شجاعة، لا تخدم الموقف، وبعدها الحديث عن اعلام اسرائيل بالقرار من طرف واحد دون التشاور معها حول انهاء العمل بالملحقين لا يلزم إسرائيل ، و غياب موافقة مجلس الامة عبر التصويت من ناحيه قانونية لا قيمه له و لا يأت بجديد لأنه لم يتم حسب ما ورد في الاتفاقية، ولا حسب أصول المعاهدات والاتفاقيات في استعمال الحق في أحد المواد، وليس من خلال مجلس الوزراء المخول رسميا والذي يأتي امتدادا لمجلس الوزراء الذي وقع على الاتفاقية.

قد يرد البعض ان حق من حقوق الملك عقد الصلح وابرام المعاهدات والاتفاقيات حسب المادة ٣٣ الفقرة ١ من الدستور، وهذا حق للملك ولكنه مشروط بالفقرة ٢ من نفس المادة ٣٣ التي تنص علي:

.

  1. المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية.

في حالة أراض الباقورة والغمر لا يوجد قرار نافذ موافق عليه صادر بأغلبية من مجلس الامة حتي اليوم.

 واعتقادي سيكون بداية نزاع قانوني، تحكمه أنظمة وتشريعات القانون الدولي، رغم صلاحية رؤساء الدول في تمثيل بلادهم في التفاوض دون ابراز أي وثائق.

(* اذا ارادت الأردن فعلا عدم تجديد و ليس انهاء العمل بالملاحق لانه مخالف لشرط التعاقد ، علي مجلس الامة الاجتماع بشقيه و التصويت علي القرار و توثيقه في جلسة مشتركة و من ثم يقوم رئيس الوزراء بأرسال خطاب رسمي يسلم باليد الي السفارة الإسرائيلية قبل الموعد المحدد حتي يعتد ذلك رسميا حسب القوانين الدولية ، و الا سيخسر و يصبح الأردن ملتزما اتوماتيكيا بتجديد ٢٥ عاما اخري بقرار المحكمة ان ذهبت إسرائيل للتقاضي دوليا ).

واقصد ان حقوق استخدام الاراض الأردنية من إسرائيل سارية وتجدد لمدة ٢٥ عاما، وتجدد تلقائيا ما لم يخطر أحد الأطراف الاخر قبل انتهاء المدة بعام واحد، مشروطا “في هذه الحالة يتم اجراء مشاورات” , ونص المعاهدة قدم فقرة ” إعادة حق التأجير” في السياق على عدم التجديد ولا يوجد اشاره نهائيا لإلغاء العمل بالملاحق.

النص في معاهده وادي عربه المعتمد هو الإنجليزي في حال الاختلاف *

(تظل حقوق ملكية الأراضي داخل المنطقة سارية لمدة 25 عامًا ، ويتم تجديدها تلقائيًا لنفس الفترات ، ما لم يُعطِ طرفًا إشعارًا بإنهاء الخدمة قبل عام واحد ، وفي هذه الحالة بناءً على طلب أي طرف ، يتم الدخول في مشاورات

Rights of ownership of land within the area, will remain in force for 25 years, and shall be renewed automatically for the same periods, unless one-year prior notice of termination is given by either party, in which case at the request of either party,

consultations shall be entered into)

(* لم ينتبه المتفاوضين عند الصياغة للبند على استخدام الفاصلة (،) وتقديم الجمل علي بعضها، مما يعني

أن هناك ثلاث شروط، ابلاغ الطرف الاخر قبل عام، إجراء مشاورات، صيغة الإبلاغ والاخطار.

 كما لا يوجد في الاتفاق أي إشارة لإلغاء ملاحق، حسب القانون الدولي بل يمكن أ٫ يتم التعديل بإضافة ملاحق بعد تفاوض الاطراف.

لا يجوز استخدام مبررات مثل السيادة الأردنية او غيرها *

اعتمادا علي ان المادة ٢٧ من اتفاقية فيينا تنص علي:” لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة، لا تخل هذه القاعدة بالمادة 46

وايضا المادة ٣٥ من اتفاقية فيينا: “لا يتم إلغاء أو تعديل إلا برضا الأطراف في المعاهدة والدولة الغير ما لم يثبت أنهم كانوا قد اتفقوا على خلاف ذلك”.

وحيث نصت معاهدة وادي عربه فيما يخص الحدود الدولية علي أخطار قبل عام وعلى مبدأ التشاور كما اسلفت ، و التي هي عقبة تواجه الأردن خصوصا و انه حسب المادة ٤٤ الفقرات الف وباء من اتفاقية فيينا كانت” الحدود” سبباً أساسياً في رضا الطرف الإسرائيلي أو الأطراف الأخرى للالتزام بالمعاهدة ككل.، لذا لا يجوز الغائها من طرف واحد و لا يجوز شطبها و هي تتبع مبادئ القانون الدولي فيما لم يرد في «أنه نص في المواد عند تنازع القوانين. وهذا البند من حيث التطبيق غير قابل للفصل عن المعاهدة خصوصا وان الأردن كان باحثا عن ترسيم حدوده لأول مره تاريخيا.

وحيث ان الأردن قبلت ووافقت صراحة على أن المعاهدة صحيحة والمعاهدة لا تزال نافذة والعمل بها مستمر، بحسب الحال؛ يعتبر بقائها وكافة ملاحقها نافذة ويستوجب باستمرار العمل بها.

..

وهذا يعني مصطلحات مثل: ” ينبغي الا تخضع السيادة الأردنية للمساومة “، و “تأجير الأرض مسألة كرامة وطنية” تبدو لا قيمة قانونية لها ولا يعتد بها، وانما هي مصطلحات شعبيه للداخل الاردني.

 ويتساءل البعض هنا، اذا كانت فعلا السيادة الأردنية تعرضت للمساومة و الكرامة الوطنية قد اهينت حين التوقيع عام ١٩٩٤، فلماذا لم يتحرك عندها مجلس النواب الذي وافق عليها بأغلبية؟. هل الكرامة الوطنية والسيادة الوطنية موسمية يا سادة؟

أن قضية أراض الباقورة و الغمر ستكون محل نزاع بلا شك، و كما قال وزير الخارجية الأسبق و سفير الأردن في إسرائيل، احد أعضاء وفد التفاوض د. مرون المعشر بالأمس:”  ان المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي لن تكون سهلة، مشيرا الى ان الحكومة الاسرائيلية لن تتهاون في الاستغناء عن اراضي الباقورة والغمر” انتهي الاقتباس و فعلا بدء التهديد من قبل احد الوزراء في الحكومة الإسرائيلية بانها ستقطع المياه عن الأردن ..

امن إسرائيل يأتي قبل المعاهدات حسب كلام نتانياهو *

و سبق ان قال نتانياهو لن نسمح بان تتعرض إسرائيل لأي تهديد امني معتبرا ان أراض الغمر هي من الاراض التي لا يمكن التنازل عنها لأنها مفتاح العمليات الي داخل إسرائيل و لا بد من الحفا ظ عليها، في الوقت ان أراض الباقورة مملوكة لليهود منذ عام ١٩٢٦ و مسجلة في دائرة أراض اربد حسبما قال د. عبد السلام المجالي. .

الأفضل أن تبدأ الحكومة الأردنية باستقطاب خبراء القانون الدولي والمختصين وتشكيل لجنة للتشاور و

للتفاوض في هذا الامر على أن تسوى القضية بروح التفاهم المتبادل و كل المسائل المتصلة بالقانون الدولي، وإن تدرك المغزى التاريخي لهذا الاتفاقية.

٤٨ ساعة الفرصة الأخيرة *

على الحكومة ان تتجنب أي عواقب سياسية وقانونية قد تنشأ من تلك التصريحات حيث ان الاتفاقية تحدد الشروط ونقاطًا منتظمة ملزمة خلال الوقت الذي يكون فيه عقد الإيجار ساري المفعول، وعندما يعيد الطرفان دوريًا مشاورات عن استمرار او عدم استمرا التأجير وليس الغاء الملاحق، أو عند مراجعة محتملة لحكمه الآخر.

عموما تتشابه هذه الحالة (التشاور) مع معاهده دييجو غارسيا بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة البريطانية التي كانت تتحدث عن أراض مستأجرة وحق الانتفاع بالأرض لمدة 50 عامًا يتم تجديدها تلقائيا.

لا شجاعة ولا جبن في الموضوع كما تتحدث الصحافة المحلية، بل حق يستخدم في معاهده واتفاق، القضية تحتاج الي معالجة بحكمة ورؤية قانونية، الي خرائط بالأطوال والكيلومترات والي ارقام حول كميات المياه التي استخدمتها وضختها إسرائيل من الابار.

للعلم المعاهدة نصت أن الأرض اردنية، لذلك لا معني للحديث عن ذلك فهي أردنية أصلا.

بالنسبة لإسرائيل، فلم يصلها قانونا شيء اذا ما تم القفز علي مجلس الامة حسب الدستور الأردني المادة ٣٣، فيما يتعلق بالمفاوضات و المعاهدات، و ليس مطلوب منها التشاور، كل ما تم مجرد احاديث و قرار ملك و اجتماع حكومة، لذا ما لم تتحرك الحكومة و مجلس الامة ، فانتبهوا يا سادة قبل ان يطعن به.

معكم ٤٨ ساعه لعقد مجلس الامة، و التصويت بالموافقة حسب الدستور، ثم اعلام إسرائيل و بدعها طلب التشاور معها ، والا هناك خطر و جدل قانوني يصب في مصلحة إسرائيل.

aftoukan@hotmail.com

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.