مستقبل المملكة العارية

No comments

عبد الفتاح طوقان

 

حيث أرى نقلًا تاريخيًا مثيرًا واستنطق من التاريخ اتفاقية سايكس بيكو وتلك الصفقات السياسية المشبوهة والورش الاقتصادية تحوم حول احياء أقدم فكرة صهيونية وهي”عبر الأردن” لأنهاء المملكة والملكية وتقزيم المساحات والدور الهاشمي – تلك المملكة التي دبت بها الروح في عام ١٩٢١ علي يد الداية البريطانية كما هو في وثائق الحركة الصهوينية والمملكة المتحدة – على مراحل وجنبا الي جنب تتم تصفية القضية الفلسطينية  و استبدال الحقوق بالمال في وقت لم ير بعض الأشخاص الآخرين ممن هم في مراكز صنع القرار في المستقبل للمملكة الأردنية سوى هدفهم الخاص، والفساد، والسلطة، وخيانة الأمة، وبيع البلد، و الشلية وإخراج و تهريب  أموالهم من الدولة، والقفز في سيارة الشحن الحكومية مع منافع كاملة بجوازات خاصة وأرقام سيارات حمراء مبنية علي اسس حرمان بشكل رئيسي جميع أصحاب الأراضي الأصليين والعشائر من حقوقهم الرئيسية في الوطن، وتغييب الأفكار الصادقة والنظيفة والخلاقة و اعتقال الحراكيين و شباب العشائر و محاربة المجتهدين الاذكياء.

بيكو

 

(تقسيمات سايكس بيكو و النفوذ البريطاني و الفرنسي في المنطقة العربية)

حب الوطن لا يمكن اقتلاعه من قلوب الاحرار

ولكن في الواقع، فإن حبك لبلدك الأردن والانتماء اليها والتمسك بوجودها، هو أفضل دفاع لديك عن حياتك ومستقبلك وضد سياسات التعسف القسري العليا والممارسات الحكومية المتطفلة.

 إن بلدك- الأردن – ليس أقل من قوة كبيرة تفتخر بها وتعمل لأجلها في كل الأوقات وخصوصا عند الشدائد عندما تكثر المؤامرات عليها خارجيا وداخليا حتى لا تصبح مملكة مضطربة تدار من قبل شخصيات وهمية خلف الستار لا محل لها دستوريا كما يريدها البعض بل دولة آمنة كما يريدها الشعب.

ولكن من يكترث إذا ما أحببت او كرهت، بقيت او غادرت، وافقت او اعترضت على السياسات مما يجعل المملكة تقف “عارية ” بمفردها في مواجهة ما يحاك لها وما تتعرض له، مفروض عليك ان تقف خلف أزمنة الصمت بدون أي تدخل في العمق ضمن برنامج حكومي يلغي الوطنية الحقة ويستبدلها بالخنوع والتفاهة والارتهان الي الاستسلام الذي هو سلم الوصول الي قمة المناصب.

وللأسف – يتناسب حب المملكة الأردنية طرديا مع المواطن وحقوقه وحياته، والذي كلما أحبها وعشقه لها ازداد تم استبعاده واستعباده، ويصبح مطاردا عن بعد ومتنقلا بين زنازين الاعتقال والتشرد ومنصات التهجير، وكلما أخلص لها وضع في إطار ” المعارض غير النبيل “حيث ان الزمن قد ” تشقلب” وتشقلبت معه مبادئ الشرف والحرية والإخلاص للوطن.

لقد التقى الكثيرون من خلال العقدين الماضيين في الاردن واستمعوا إلى أصوات وحناجر من رؤساء بعض من الحكومات الضعيفة والوزراء غير المؤّهلين ومن بعض كبار مسؤولين يحمون الفاسدين، احاديث شملت من الرعاية الصحية إلى التخطيط الحضري إلى الزراعة والخصخصة والحكومات الإلكترونية على الإنترنت والديمقراطية و دولة القانون وغيرها التي تحدثت وكشفت خبثا “أن مستقبل الأردن مؤكد بالامتياز”، الي ان اصطدم المواطن بالواقع ، ب 40 مليار من الديون، والفساد، وتهريب الأموال، واستقلال قرار مفقود ، و سيادة منتقصة وهو ما وضع حد أظهار الأردن كملكية ضائعة ومستقبل غير أكيد وليس مضمون من أي وقت مضى.

المستقبل العاري للمملكة ، و بعد تخلي اصدقائها عنها رغم انها كانت متحالفة و نقطة ارتكاز عسكري و سياسي لقواعدهم ، و تخلي الخليج الداعم بالمال ، وهو على الإطلاق الصورة الأكثر وضوحا وقرائه اليوم ويحتاج مصارحة ومعالجة، وهو من أسوأ الآثار المترتبة على ذلك التردي في إدارة الدولة والاسراف والتمادي على جيوب الشعب واعتقال أبناء الشعب، وهو وضع غير إيجابي ومذهل سلبيا في حين أن الحكومة ميتة والملك في إجازة عجيبة.

هؤلاء الأشخاص الذين في السلطة يخرقون مستقبل البلاد بلا رقابة او محاسبة، يقومون بتعرية المملكة و خلع ثوبها عنها،  ويدمرون مجاري النظام السياسي الذي رائحته الكريهة تزكم الانوف الصابرة، ويخربون الظروف الاقتصادية البيئية التي تكلفهم فوائد ديون قروض دولية وغير حكومية محلية لا تقل عن 2 مليار من الفوائد على الديون سنويا و يراها بعض من الساسة وصمة عار

عار.

فبعد كل ذلك هل يمكنك أيها المواطن تحديد اليوم والوقت الذي يمكن أن يتراجع فيه الأردني المسؤول عن العادة السيئة في استغلال الوطن والعبث بثرواته بقرارات عليا، وهل يمكنك أن تخمن كيف سيبقى المواطن الشريف الأمين الصابر النزيه على قيد الحياة قبل أن تأخذ الحكومة حياته والطعام والمال والهواء الذي يتنفس.

إذا كان النظام السياسي يستخدم الحقوق والحياة الأردنية لتحويلها إلى إعلان عن إعسار كامل ليتحصل على معونات وتبرعات وهبات لا يعرف أحد قيمتها او مكانها او اين تودع وكيف تصرف، فلماذا تغيب الصيغة الرابحة لبلد مثل الأردن؟

 والصيغة الرابحة هي صيغه الحكومة الوطنية القوية ذات الولاية العامة، مجلس نيابي تشريعي رقابي منتخب انتخابا حرا لا يعتمد الهاتف للتصويت او إعطاء الرأي، ومجلس اعيان حقيقي يقدم النصح والمشورة والحلول بدون تواجد لأي مظهر من مظاهر شخصية “البهلول” الأسطورية المماثلة لألف ليلة وليلة في اي موقع عام او خاص، البهلول الذي ادعي الجنون و ليس مجنونا في عهد هارون الرشيد و ليس له أي اثار علمية او أدبية او فكرية موثقة ومؤرخة، في وقت أن المواطن البسيط هو أكثر وعيا ممن في السلطة و لديه قابلية الفطرة العشائرية البدوية للتنبؤ بالقادم بينما الحكومة غير قادرة على ذلك وتعيش في خيال فيلم” مصباح علاء الدين”، حكومة ميته وجب رحيلها و تأكد قبل نهاية العام –  حسبما هو متداول و متعارف عليه -٢٠١٩.

الغياب عن استراتيجية اقتصادية وسياسية وطنية شاملة للنهوض بالأردن الذي وصل حد غير محتمل من سوء الادارة وغياب عناصر التحليل بعمق وشفافية، يعني أن الحكومة والشركات ليست فعالة في تحقيق أهدافها وبتكلفة أكبر.

غير مسموح الحديث عن “المملكة العارية”بتاتا

إن التفكير في مستقبل الأردن – والمستقبل القريب جداً – الذي هو أمر مرعب وغير مسموح الحديث عنه بعلنية، إذا ما استمر الحال عليه دون تغيير النهج ومبهج في أن واحد أن تغير النهج و تم التخلص من خنازير الفساد اللذين يقتصون و يتشفون من جسد الوطن.

.jpg

وأقصد نحن بحاجة إلى القضاء على الاستيلاء السياسي المتطرف لمصالح الشعب وانهاء كل شيء مبن على الاستراتيجية الهشة تمامًا التي تتحكم بنطاق واسع في زوايا البلاد وان تكشف بمنتهي الشفافية المصالح الشخصية وبؤر الفساد التي تدعمها عقول أكثر فسادا واصلا غير مؤهلة ولكنها تربعت وعششت في مواقع السلطة.

يكشف مستقبل البلاد “العارية” عن مستقبل غير مقبول للمملكة يُعتقد في آن واحد أنه مستفز للشعب ومقلق للوطن.

ولكن يبدو أنه لا مفر منه مع النهج المتبع ومع تناقص الدقة في البلد الغارق في عقد صفقة القرن وفقدان البصيرة.

واخيرا ادعو الباحثين والمفكرين المبدعين و الساسة الحقيقين والاحرار وذوي الاختصاص و الكفاءة الى التحقيق في وضع” المملكة العارية” التي سقط ثوبها عنها والحكومات الوهمية الورقية وادراج حقيقة و اسس السلطة السياسية النزيهة المبنية علي المعرفة و الفهم و الادراك للواقع ضمن اراء مستقلة و فعالية و مشاركة من كل الاطراف حيث المواطن مصان من الاعتقال و مصادرة الراى و يتحمل المسؤولية باقتدار و حتى يتضح للشعب وللتاريخ زيفها وعدم قدرتها على إدارة شؤون البلاد والعباد

السياسية.

حمي الله المملكة من كل شر

.

علق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.